بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 كانون الأول 2025 12:05ص حُرمةُ القلوبِ عندَ للهِ

حجم الخط
 ماذا لو كسرنا قلباً... يُحِبُّهُ للهُ، ويحبُّ للهَ تعالى؟ ماذا لو كسرنا قلباً جاهد جهاده، واجه المَظلمة حين طغت، ولم تُسقطه الغواية حين أقبلت، وتوقّف عند حدود لله، ونحن نعرف كل هذا؟ أتدري أيّ قلبٍ ذاك الذي نكسره؟ إنه قلبٌ عرف لله في خلوته، وتعب في صراعه مع نفسه، لم يتعدَّ حين لم تثبت القلوب، لم يتعثّر، بل استقام، حتى صار محلّ نظرٍ من لله فيما هو فيه، ومحلّ نظر الناس في المأمول من دوره. فكيف نجرؤ أن نؤذيه؟ كيف نطعن روحه بكلمة؟ كيف نُحطّم أمانته باتهام؟ كيف نُثقله بظلمٍ، ونحن نعلم أن لله جعله أمانة بين أيدينا؟ أما علمنا أن القلوب ليست لعباً؟ وأن الأرواح ليست ميادين لتجاربنا؟ وأن لله يسأل عن الكلمة كما يسأل عن الدم، وعن الكسر كما يسأل عن القتل المعنوي؟ ذاك قلبٌ قسا حتى لم يعد يشعر، وذاك ضميرٌ ضعف حتى استسهل الأذى، وذلك بالٌ ظنّ أن لله غافل عمّا يفعل خلقه. كلا... لن يذهب شيءٌ سدى، ولا يوجد وجعٌ لا يُسجَّل. إن لله لا ينسى القلوب التي احتمت به، ولا يضيّع دمعة خرجت خوفاً منه، ولا يترك قلباً انكسر في طاعته بلا جبر. فلننتبه... قبل أن نكسر قلباً، ولنسأل أنفسنا: هل نطيق الوقوف بين يدي لله، وهو يسألنا: لماذا آذيتم عبداً لجأ إليّ؟ فالقلوب عند لله حرُمات، ونحن نعلم أن حرمة المؤمن أعظم من حرمة المعابد، ومن انتهك حرمة قلبٍ مؤمن، فقد أعلن حرباً لا طاقة له بها. فلنستيقظ... كلنا. القسوة علامة الهلاك، والرحمة نجاة. لقد نجا من فكّر، فتدبّر، فبكى، ثم أصلح، فتاب، فاهتدى، ونحن أولى بذلك. ومن لم يتعلّم حفظ القلوب، لم يفهم بعد معنى الإيمان. 
د. غازي مُنير قانصو