بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 تشرين الثاني 2025 12:00ص حين تُطالب بيروت بقول سديد وتمثيل فاعل

حجم الخط
قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} [الأعراف: 85]، أي لا تظلموا الناس حقوقهم، بل أوفوهم ما ‏يستحقون بإقامة العدل من غير وَكْس ولا شطط، العدل الذي اتبعه الأنبياء جميعاً، ومن هذا المنطلق، يبرز واجب الحفاظ على حقوق المواطنين ‏في أية عملية سياسية أو اجتماعية أو خدماتية.
ومع اقتراب دخول البلاد في المرحلة التحضيرية للاستحقاق الإنتخابي، تزداد الحاجة الملحّة في مدينة ‏بيروت، بما لها من رمزية وطنية ودور محوري في الحياة العامة، إلى إعادة تأكيد حضورها عبر تمثيل ‏قادر على مواجهة التحديات المتراكمة، من التهميش والبطالة المستفحلة في صفوف الشباب، إلى ‏الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، لتحويل مطالب الناس إلى عملٍ فعلي داخل المؤسسات، بعيداً عن ‏الشعارات والمقاربات الظرفية‎.
لقد بات واضحاً خلال السنوات الماضية أنّ الناخب البيروتي أصبح اليوم أكثر وعياً، وأكثر مطالبة ‏بتمثيل يتقاطع مع أولوياته الواقعية بعيداً عن الخطابات التقليدية. فالآراء المتداولة تعكس رغبة متزايدة ‏في مراجعة الخيارات، وفتح المجال أمام وجوهٍ قريبة من معاناة أبناء بيروت، المتمرّسة في متابعة ‏شؤونهم، والقادرة على التعبير عنهم بصدق ومسؤولية، خصوصاً في ظل ما يلحق بهم من إجحاف في ‏معظم المؤسسات وعلى مختلف المستويات‎.
وفي هذا الإطار، تبدو مدينة بيروت اليوم أمام حاجة فعلية إلى دعم من ينصف أبنائها قولاً وفعلاً، ‏ومغالبة متطلباتهم انطلاقاً من التزام حقيقي بقضاياهم ومن موقع العمل لا الادّعاء.
فبيروت تحتاج إلى من يعيش يومياً تفاصيل حياة أهلها وتحدّياتهم، بعيداً عن الوعود الموسمية‎.
ومن هنا يُطرح السؤال: هل سيبادر بعضهم من الذين يبدأون ويعتقدون ويرغبون بالديمومة إلى ‏تمحيص ما قدّموه فعلاً لهذه المدينة وأهلها، قبل الاستمرار في المرحلة نفسها؟
إنّ بيروت تحتاج إلى من يرى في إنصافها واجباً لا ترفاً، من يعمل لأجلها، ويقف إلى ‏جانب أبنائها في ظل البطالة ومعاناتهم، ويبحث عن حلول لمشكلاتهم بالإضافة إلى المساهمة في ‏تشريع القوانين، ليكون جزءاً مما يتوق إليه أهل العاصمة‏.
ويقول الله عزّ وجّل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} لاعتماد الخطاب المسؤول الصادق، في مرحلة تحتاج فيها بيروت إلى وضوحٍ ومصارحة تتجاوز الاستعراض أو حسابات المكاسب، تسعى ‏فعلاً إلى خدمة الناس، تحقيقاً للمصلحة العامة، بما يتجاوز الوعود وصولاً إلى جوهر المسؤولية في ‏الأداء والممارسة.
ويبقى القرار أولاً وأخيراً في يد أبناء العاصمة، فهم وحدهم القادرون على تقييم من يستحق ثقتهم، ويخفف معاناتهم، ومن سيشكّل امتداداً لصوتهم وطموحاتهم‎.

هنية الدنا
دراسات إسلامية عليا - أكاديمية باحثة في القضايا السياسية وانعكاساتها المجتمعية