تنوّعت خطب الجمعة لعدد من المرجعيات الدينية في لبنان بين مواقف سياسية ووطنية ودينية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وركّز بعض الخطباء على ملف المقاومة والصراع مع إسرائيل والعلاقة مع إيران وضرورة وقف العدوان وإعادة الإعمار، في المقابل، شدد آخرون على قيم الوحدة الوطنية، ونبذ خطاب التخوين، وأهمية الإصلاح والتلاقي الداخلي،كما دعت الخطب إلى الاستقرار، والحوار بين القوى السياسية، ومواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وسط ظروف إقليمية معقدة.
الخطيب
ألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب خطبة الجمعة في الحازمية، أعرب فيها عن أمله بأن تكون المرحلة الحالية نهاية للحرب الدائرة في لبنان والمنطقة، في ظل ما يُتداول عن تقدم في مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، مشيدًا بإدراج وقف إطلاق النار في لبنان ضمن أي اتفاق محتمل.
ودعا السلطة اللبنانية إلى مراجعة مواقفها وتصحيح العلاقة مع طهران حفاظًا على الوحدة الداخلية، متمنيًا عودة الأهالي إلى مناطقهم، وانسحاب إسرائيل الكامل، وانطلاق مسار إعادة الإعمار.
وتناول الخطيب طبيعة الصراع في المنطقة، معتبرًا أنه صراع بين منطق القوة والهيمنة الذي تمثله الولايات المتحدة والغرب، وبين منطق الحق والعدالة الذي تمثله قوى المقاومة، مؤكدًا أن هذا الصراع سيؤدي في النهاية إلى انتصار الحق رغم التضحيات الكبيرة.
حجازي
واعتبر مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق محمد حجازي أن ثقافة التخوين للمؤسسات الرسمية والقوى الأمنية اللبنانية واتهامها بالصهينة دليل فشل، لأن الطاعن بها هو فيها ،وإن لغة الحقد والكراهية لا يمكن أن تبني وطنا وتقيم علاقة بين الناس ،وهل يصلح ان يكون شخص ممثلا عن الشعب في برلمانه وهو يبث سموم الحقد والكراهية للناس، ويصور أنها منذ اكثر من الف عام ،وهل يتصور ان يكون العدو الصهيوني لا يزال يعتدي على لبنان ويدمر مدنه وقراه وناسهم نازحون في بلدات وقرى أخرى ويسمعون هذه الثقافة القمئة ،وهل يعقل ان يكون هنالك من يساعده بنشر ثقافة الكراهية والحقد بين الناس،واعتبر سماحته أنه لا يمكن بناء وطن إن لم تكن الكلمة فيه موحدة لصالحه وأبنائه، أما ربطه بمحاور خارجية وتدميره لأجلها فهذه خيانة له ولا تقبل بإطلاق، وندد سماحته بالاعتداءات المتكررة من إيران على دول الخليج معتبرا ان هذا يصب في عدم الاستقرار في المنطقة ،وشجب استمرار الاعتداءات الصهيونية على لبنان ،وإننا على مشارف استقبال عام هجري جديد نهنئ المسلمين بحلوله راجيا من الله تعالى أن يكون عاما مملوءا بالخير والبركة والأمن والاستقرار،ونوه سماحته بمواقف المملكة العربية السعودية تجاه لبنان وهي الحريصة على استقراره ودعمه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية،.
الرفاعي
أشار مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي في خطبة الجمعة إلى أن الهجرة النبوية تمثل إحدى أعظم محطات الوعي التاريخي في مسيرة الأمة، إذ لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل تحوّلًا في فهم الإنسان لرسالته ودوره في صناعة المستقبل، مؤكداً أن الأحداث الكبرى تُقاس بما تُحدثه من تحولات فكرية وحضارية لا بمجرد حركتها المكانية.
وأوضح أن الهجرة مثّلت انتقالًا من الاستضعاف إلى الفاعلية، ومن الدعوة المحاصرة إلى بناء الدولة القادرة على حماية القيم وترجمتها إلى مؤسسات ونظم، لذلك اعتُبرت بداية للتأريخ الإسلامي. واعتبر أن الهجرة ليست ذكرى تاريخية بل قانون حركة يدفع المجتمعات لتجاوز العجز نحو البناء.
قبلان
أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في رسالة الجمعة أن المنطقة تشهد انقسامات حادة وتوترات متصاعدة، مشددًا على أن مصلحة لبنان تكمن في الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز مقومات الصمود والشراكة بين أبنائه.
وقال إن المطلوب اليوم «حماية لبنان لا التفريط بشروط وجوده وصموده وشراكته الوطنية وسلمه الأهلي»، معتبرًا أن الجيش والمقاومة والدولة تمثل عناصر قوة وسيادة لا يجوز التفريط بها، داعيًا إلى تجنب أي خيارات قد تدفع البلاد نحو الانقسام الداخلي.
فضل الله
ألقى العلامة السيد علي فضل الله خطبة الجمعة في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، دعا فيها إلى استقبال السنة الهجرية الجديدة بروح التوبة والمراجعة الذاتية، مستشهدًا بالأدعية المأثورة التي تحث على الاستغفار وطلب القرب من الله، مشددًا على أهمية محاسبة النفس لتعزيز الإيجابيات وتجنب الأخطاء في المرحلة المقبلة.
وتناول الأوضاع العامة في لبنان، مشيرًا إلى استمرار العدوان الإسرائيلي على الجنوب والبقاع وما يخلّفه من شهداء وجرحى ودمار ونزوح، في ظل غياب فاعل لمنع هذا التصعيد، باستثناء من وصفهم بمن يقدّمون التضحيات للدفاع عن الوطن.
البابا
وتحدث إمام مسجد الفاروق الشيخ احمد البابا: «عن ذكرى الهجرة النبوية الشريفة والتي هي من أهم الذكريات وأعظم المناسبات، وقال تهلُّ علينا هذه المناسبة المهمة والغالية لنعاود تذكر صاحب الهجرة النبوية وتطالعنا أمجاد التاريخ بعظمة الرسول الكريم، فقد هيئته مشيئة القدر ليحمل أعباء الرسالة الخاتمة في بلد كان مهداً للأوثان والأصنام والتي كان يعبدها الناس من دون الله فاعترضته جحافل الكفر في مكة وتحدته عاصفة الكفر العاتية ولكنه كالجبل الأشمّ فقام يدعو الى الله في مهد الصنمية وبين الوثنيِّين فواجه الاضطهاد العظيم وتحمَّل الآلام الكبيرة وليس معه ناصر ولا معين.