حذر خطباء الجمعة « من محاولات البعض النيل من دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية وشخص مفتي الجمهورية اللبنانية»، مؤكدين أن «دار الفتوى في لبنان ليست مكسر عصا لأحد وهي عصية على كل المحاولات التي تحاول أن تنال منها ودورها الوطني الجامع».
وطالب الخطباء الدولة اعتبار ما أعلنه الوزير طارق متري عن فلول النظام السوري السابق بمثابة إخبار للتحرك، ومنع زبانيته المرتزقة من التدخل في الشأن السوري الداخلي وزعزعة الاستقرار في الدولة الشقيقة».
الخطيب
وفي هذا الإطار، قال نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب: «نستقبل سنة جديدة ويحدونا أمل بالخلاص والإنقاذ شأننا شأن كل اللبنانيين الذين يطمحون إلى استقرار بلدهم وخروجه من أزماته المتعددة، إلا أننا للأسف لا نرى حتى الآن مؤشرات على هذا الأمل، والسلطة اللبنانية مطالبة بالخروج من حالة الرصد والمراقبة لما يحدث بانتظار المجهول، والتوجه نحو تحرك ناشط، على الأقل في المجال الديبلوماسي عربيا ودوليا من أجل تحريك المياه الراكدة في السياسة اللبنانية ورسم استراتيجية جديدة للمواجهة»، محذرا «من هذه السياسة التي قد تدفع البلاد إلى انفجار إجتماعي يقضي على آخر أمل بالخلاص والإنقاذ، في غياب سياسة إجتماعية واقتصادية تخرج البلاد من أزماتها المتراكمة، فاللبنانيون بدأوا يفقدون الثقة بهذه الحكومة، ما يفضي إلى مزيد من اليأس بالمستقبل وانهيار لبنان، على الرغم من ظاهرة الصبر التي يمارسها أهلنا أملا بتغير الأحوال إلى حال أقضل».
حجازي
وندد مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق حجازي، خلال ترؤسه «اللقاء العلمي العلمائي» في دار الفتوى في راشيا، «بالمحاولات البائسة التي يحاول فلول النظام البائد المجرم وزبانيته المرتزقة من التدخل في الشأن السوري الداخلي وزعزعة الاستقرار في الدولة الشقيقة»، معتبرا أن ذلك «لا يخدم الاستقرار في المنطقة ويعرض لبنان لمزيد من الأزمات، ويكون ساحة لتنفيذ الأجندات المشبوهة على أرضه ومن أرضه، بخاصة بعد سنوات من الإجرام والإبادة الجماعية للشعب السوري الشقيق من نظام جثم على صدرهم وفتك بهم»، مطالبا الدولة اللبنانية» بالوقوف في وجه كل من تسوِّل له نفسه التدخل في الشأن السوري الداخلي واعتقال فلول النظام البائد الموجودين في لبنان والمحميين للأسف من بعض المسؤولين في لبنان»، مؤكدا « ضرورة تسليمهم للدولة السورية الشقيقة لمحاكمتهم».
كما تطرق حجازي «لمحاولات البعض النيل من دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية وشخص مفتي الجمهورية اللبنانية»، معتبرا أن «دار الفتوى في لبنان ليست مكسر عصا لأحد وهي عصية على كل المحاولات التي تحاول أن تنال منها ودورها الوطني الجامع ، ومواقف مفتي الجمهورية اللبنانية تدل على حرصه الدائم على وحدة واستقرار لبنان وعلاقاته مع الدول العربية والصديقة».
الرفاعي
وأكد مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي، أن «دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية صرحٌ كريم يحمل إرثًا فكريًا ودينيًا عريقاً، والحفاظ على مكانتها وصون رسالتها هو مسؤولية الجميع، والملاحظات البناءة والنصائح الهادئة المخلصة هي سبيل الارتقاء بالأداء، يبقى النهج الأمثل هو العمل بحكمة ورؤية واضحة، والتعاون بروح مسؤولة تدعم الدار وترتقي بإرثها الوطني والديني، لتظل منارةً للحق والوسطية والتميز»، معتبرا أنّ «محاكمة المدنيّين أمام المحاكم العسكريّة تُشكّل خللًا بنيويًّا في مفهوم العدالة، وتتناقض مع أبسط معايير المحاكمة العادلة، إن إلغاء محاكمة المدنيين أمام هذه المحاكم ليس مطلب فئة، بل ضرورة دستوريّة وحقوقيّة تكرّس دولة القانون وتحمي الحريّات العامّة
قبلان
ودعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان: إلى «التنبه من أن الخارج مطبخ أزمات ولا شغل له إلا الصيد السياسي والنهب الاقتصادي والمالي، وواشنطن بالذات تعمل على ابتلاع الشرق الأوسط وتأمين موقعية إسرائيل كمرجعية إقليمية»، معتبرا أن «اللحظة لتأكيد قوتنا ووحدتنا وأولوياتنا وإطارنا السيادي والسياسي الذي لا يقبل أي مساومة أو إنتقاص»، مطالبا «القوى السياسية بالخروج من حالة الموت السريري للنهوض بمصالح لبنان الأساسية، وأميركا ليست قدراً، وإنتظار الهدايا من واشنطن هو خيانة للبنان، والعمل لننهض معاً إنطلاقاً من تحييد الطائفية وتحييد الوكالات الدولية من واقع البلد، وخاصة أن الطائفية ليست سبب الأزمة بل أداتها، والخشية ليست من الإفلاس المالي بل من إفلاس فكرة الدولة نفسها».
البابا
وتحدث إمام مسجد الفاروق الشيخ أحمد البابا: «عن قدوم العام الجديد بعد أن ودّعنا عاماً انقضى ولن يعود واستقبلنا عاماً أتى يحمل للعباد أملاً جديداً وخيراً واعداً.
ولو تأمل الانسان قليلاً في مرّالأعوام وتعاقب السنوات وتغيّر الازمنة لعلم أن لهذا الكون خالقاً عظيماً فقوي ايمانه بالله تعالى وازداد تقرباً لمولاه، ففي تعاقب الايام عبرة لمن يعتبر فما أسرع الايام وما أعجل الاعوام، ما ان يبدأ العام حتى نراه ينقضي وهكذا يجد الانسان ان تسارع الزمان يذكره بلقاء الله فيصير عليه لزاماً ان يحاسب نفسه ويقيم جردة حساب لأعماله حتى تكثر ارباحه ويتجنب الخسارة وتراجع رصيده عند ربه ويعلم أن أثمن شيء هو الوقت، ولذا دعانا الاسلام الى اغتنام الوقت وحذرنا كثيراً من ضياع الزمان، فبعد الحياة موت ثم يأتي الحساب وإلى الله المصير.
فضل الله
ودعا العلامة السيد علي فضل الله، اللّبنانيّين إلى «وعي خطورة هذه المرحلة الّتي ترسم فيها خرائط جديدة للمنطقة والّتي قد لا يكون لبنان بمنأى عن تداعياتها وأن تنصبّ كلّ الجهود للحفاظ على بلد هو في دائرة الاستهداف ومهدّد في مصيره ومستقبله وسيدفع الجميع الثّمن إذا حقّق العدوّ أهدافه فيه».
وجدد الدعوة» لكلّ من هم في مواقع المسؤوليّة والقرار إلى التّلاقي لدراسة كيفيّة مواجهة هذا التّحدّي والخروج منها بدلًا من التّراشق الجاري بالاتّهامات ولا بدّ لنا من أن لا نغفل عن أهميّة مواجهة التّحدّي الاقتصادي والماليّ الّذي من الطّبيعيّ أن يترك تداعياته على الصّعيد السّياسيّ والأمنيّ وأن يكون وسيلة ضغط على الدّولة اللّبنانيّة واللّبنانيّين، ما يدعو الدّولة اللّبنانيّة إلى العمل بكلّ جهد لمعالجة جادّة ومدروسة على هذا الصّعيد».