بيروت - لبنان

اخر الأخبار

12 كانون الأول 2025 12:00ص محمد بركات.. صانع البهجة

حجم الخط
لأن الحديث النبوي الشريف يقول (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)..
ولأننا في مرحلة انفضاح المجتمع اللبناني الذي انكشف زيف مسؤوليه في مختلف القطاعات..
ولأننا كذلك مأمورون بإعطاء كل ذي حق حقه...
نكتب هذه الكلمات اليوم كحق واجب علينا تجاه من قدّم وأعطى وطوّر وبنى وأشاد وساهم فكان له بصمة كبرى في المجتمع، وأعني هنا الراحل الأستاذ محمد بركات المدير العام السابق لمؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان دار الأيتام الإسلامية...
فلا يمكن أبدا لعاقل صادق في هذا البلد أن ينكر الإنجازات الكبيرة التي قام بها هذا الرجل على امتداد حياته المهنية ومسيرته العملية التي كلما تقدّم عمرها تقدّمت أعمالها وبرزت أهميتها وتوضّحت صحة رؤية فاعلها.
فهذا الرجل لم يكن مجرد (صاحب منصب) أضاف مبنى هنا أو مؤسسة هناك وانتهى الأمر..
ولم يقتصر عمله على بناء منشأة ما أو تأمين دعم مادي لمشروع رعوي فقط..
ولكنه - وبكل صدق وصراحة نقول - قام بتغيير مفهوم كلمة (اليتيم) في أعين المجتمع وأفراده.
فمحمد بركات هو الذي أعطى لليتيم في لبنان قيمته في أذهان الناس حتى اختلفت نظرة الناس إليه فبات إنسانا له حقوق لا بد أن تؤدّى، بعدما تعوّد المجتمع لفترات طويلة بالنظر إلى اليتيم وكأنه مخلوق مكسور الجناح.. مُهان الكرامة.. مسلوب العزّة.. مشوّه الفكر.. رثّ المظهر.. يستغلّ في كل مناسبة كأنه أداة وليس إنسانا؟!
محمد بركات، حوّل دار الأيتام من جمعية تحوي بين جدرانها المعاناة والمأساة إلى مؤسسات تنشر الفرح والسعادة والسرور في المجتمع بأيدي أبنائها، فجعل من المؤسسة الرعائية مؤسسات إنتاجية تقدّم للمجتمع أرقى أنواع الإبداع والثقافة والأدب والبرامج الإعلامية ولتعلن للجميع أن ساكنيها بشر وبداخلهم قدرات رائعة...
محمد بركات الذي صدق في أعماله وإبداعية تفكيره استطاع أن يجعل المجتمع بأسره ينتظر كل عام جولات ومسيرات وزينة دار الأيتام التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من المظاهر الفرحة والعلامات المبهجة عند استقبال شهر الخير والبركة...
محمد بركات استطاع أن يجعل من مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان أكبر تجمع رعائي وخيري على امتداد الأراضي اللبنانية من شماله إلى جنوبه ومن جباله إلى بقاعه...
لقد كان رجلا في أعماله وفي علاقاته وفي إنجازاته وفي إصراره على النجاح، وفي تعامله مع الناس، وفي تعاطيه مع من عمل معه، ولذلك أحبّه الناس وتعلّموا منه وعرفوا مكانته.
صحيح أن محمد بركات لم يعد بيننا الآن، ولكنه ما زال بيننا رغما عن إرادة الكثيرين، وما زال في قلوب جميع عايشوه وعاصروه.
إننا مطالبون بتكريم الأستاذ محمد بركات ليس هذا التكريم الأجوف الذي يعتمد على كلمات رثائية وخطب وداعية، ولكن أقصد التكريم الحقيقي (الذي كان ينبغي أن يكون في حياته وعلى مرأى عينيه) والذي ممكن على سبيل المثال من خلال تسمية الشارع الذي فيه مبنى مؤسسات الرعاية بإسمه، تقديرا لرجل انطلق من هذا المكان فنشر الخير في كل مناطق ومحافظات لبنان صانعا للبهجة في نفوس الأيتام ومحقّقا للخير في المجتمع.
أيها السادة.. إذا كان من ينشر بركة ما في المجتمع نقدّم له العرفان، فكيف بالله عليكم إذا كان... بركات...؟!
رحمك الله أيها الرجل المناضل، وكتب لك في ميزان حسناتك ثواب ما قمت به في بلادنا.

BAHAASALAM@YAHOO.COM