بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 كانون الثاني 2026 12:00ص قفشات ثقافية (3)

حجم الخط
ما أن يصدر كتاب حتى تكثر الكتابات عنه (أقارب/ أصدقاء/ مصالح).. الخ.. في معظم هذه الكتابات غالباً ما يكون الاطناب والمديح هو الطابع العام بعيداً عن المسلك النقدي ليس الأكاديمي بعد الوازن ما بين الجيد وعكسه، وتجري الأمور على هذا النحو إلّا من كتابات نادرة غالباً ما تكون ليس على معرفة أو تواصل بالكاتب فتكون مجرّدة من المشاعر والعلاقات.
هذا النوع من الكتابات أحياناً تتخلله قفشات تستحق الوقوف عندها على نسق هذه القفشة..
عبد الأمير عبد لله من الشخصيات الطريفة التي مرَّت في تاريخ الوسط الثقافي (رحمه الله) له من المواقف الطريفة ما يستحق ذكرها وجمعها في كتاب، من هذه المواقف التالي:
ذات يوم في التسعينات كنت جالساً في مقهى الويمبي مع الروائي والشاعر العراقي الصديق جنان جاسم حلاوي وكانت لديّ مجموعة من روايتي (عروس الخضر) الصادرة يومذاك عن دار الآداب، عندما مرّ عبد الأمير من خلف زجاج المقهى ورآني فحيّا، فأشرت له بالدخول فدخل فقمت بإهدائه نسخة من الرواية موقّعة مني فأخذها وانصرف.
ومرّت الأيام الى أن تكرر مروره أمام الويمبي وشاهدني بداخله، فدخل وكنت جالساً مع الصديق الراحل الشاعر زهير غانم، فدخل عبد الأمير مسلّماً علينا ثم التفت إليّ قائلاً: ما هذه الرواية العظيمة التي أهديتني إياها؟!.. ما هذا الأسلوب الرائع وهذه الحبكة والمشهديات الجميلة، وما هذه اللغة البديعة.
قلت له: شكراً عبد الأمير، ولكن أكتب ما تقوله في مجلة (الكفاح العربي) حيث تعمل..
فقال: وحق كذا.. كذا.. وكذا.. انني سأكتب ما قلت عندما أقرأ الرواية.
في ذلك تدليل على ناحيتين:
جمال شخصية عبد الأمير كما عرفناها (رحمه الله)..
وإلقاء ضوء ساطع على حالة الكتابة عن كتاب دون أن يُقرأ.. و(هذا شائع).