بيروت - لبنان

اخر الأخبار

11 شباط 2026 12:00ص مؤسسات الدكتور محمد خالد الاجتماعية: رمضان المسؤولية... حين يصبح العطاء حمايةً للإنسان

حجم الخط
أصدرت مؤسسات الدكتور محمد خالد الاجتماعية بيانها الرمضاني للعام الحالي والذي أكدت فيه على أنه مع اقتراب شهر رمضان المبارك، لا يحقّ لنا أن نتعامل معه كمناسبة عابرة أو طقسٍ موسمي، بل كاستحقاق أخلاقي وإنساني يختبر صدق المجتمع في تحمّل مسؤولياته، خصوصاً في زمنٍ تتكاثر فيه الأزمات وتتقلّص فيه مساحات الأمان الاجتماعي. فالصيام، كما أراده الله تعالى، لم يُشرع ليكون امتناعاً عن الطعام فحسب، بل ليكون تهذيباً للضمير وإعادة ترتيبٍ للأولويات، كما قال تعالى {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، أي لتنتقلوا من العبادة الشكلية إلى المسؤولية الحقيقية.
ونستقبل رمضان هذا العام في لبنان مثقلين بالهموم، وسط ضيق اقتصادي واجتماعي غير مسبوق، طاول العائلات، وأصاب الفئات الأكثر ضعفاً في عمق حياتها اليومية. وقد بات واضحاً أن الأزمات لم تعد أرقاماً في تقارير، بل وجوهاً حقيقية، وأطفالاً ينامون على القلق قبل الوسادة. وفي مقدّمة هؤلاء، أطفالٌ لم يختاروا ظروفهم، لكنهم يدفعون ثمنها كل يوم. أطفال مؤسسات الدكتور محمد خالد الاجتماعية، الذين لا يطلبون ترفاً ولا امتيازاً، بل حقاً بديهياً في العيش بكرامة، والتعليم، والرعاية، والأمان.
إن أخطر ما يمكن أن يواجه الإنسان في الأزمات ليس الفقر وحده، بل فقدان الشعور بالأمان. ولهذا، كان من مقاصد الشريعة أن تُقدَّم حماية الضعيف على كل اعتبار، وأن يُحفظ الإنسان في كرامته قبل حاجته. وقد قال النبي صلى االله عليه وسلم: (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه)، في إشارة واضحة إلى أن العبادة لا تكتمل إذا انفصلت عن الإحساس بالآخر.

استعدادات مبكرة

مدير عام المؤسسات الشيخ أحمد دندن قال بدوره: بوصفي مديراً عاماً لهذه المؤسسات، أجد من الواجب الشرعي والإنساني أن أقول بوضوح أن رمضان ليس شهر الخطاب العاطفي، بل شهر الفعل. ليس شهر الوعود، بل شهر الالتزام. فالالتزام هو الترجمة العملية للإيمان، وهو الميزان الحقيقي الذي تُقاس به الطاعة.
لقد بدأت مؤسسات الدكتور محمد خالد الاجتماعية استعداداتها المبكرة لشهر رمضان، إدراكاً منها لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها: تحضيرات معيشية تضمن استمرار الإيواء والغذاء اليومي، تحضيرات صحية وتأهيلية للأطفال والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، وتحضيرات تربوية ونفسية تحافظ على استقرار الأطفال التعليمي والنفسي في شهرٍ يفترض أن يكون شهر طمأنينة لا شهر قلق.
فالطفل الذي يعيش في رعاية مؤسسية لا يحتاج فقط إلى سقف ووجبة، بل إلى شعور ثابت بأن هناك من يفكّر به، ويخطط لأيامه، ويحمي مستقبله.
وأضاف: لكن الواقع لا يُخفى، فكلفة الاستمرار ارتفعت، الموارد تراجعت، والتحديات تضاعفت. ومع ذلك، فإن خيارنا كان ولا يزال واضحاً: لن نُفرّط بطفل، ولن نُساوم على خدمة، ولن نسمح أن يتحوّل رمضان إلى شهر حرمان داخل مؤسساتٍ وُجدت أصلاً لتحمي من الحرمان، فالرسول صلى االله عليه وسلم قال: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، وهذه المسؤولية لا تسقط عند الشدّة، بل تتأكّد.
وتابع بالقول: في هذا السياق، لا أتوجّه فقط إلى كبار المتبرّعين، بل أتوجّه عن قصد، وبقناعة راسخة، إلى كل الناس، إلى الطالب، والموظف، وربّة المنزل، والعامل البسيط، وكل من يظن أن عطاءه «قليل».
أقول لهؤلاء: في ميزان الله، لا يُقاس العطاء بحجمه، بل بصدقه، وفي منطق العمل الاجتماعي، لا توجد مساهمة صغيرة حين تتراكم، وتتحوّل إلى أثرٍ مستدام، وقد علّمنا النبي صلى االله عليه وسلم هذا المعنى بوضوح حين قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة»، فبيّن أن قيمة العطاء ليست في كثرته، بل في خروجه من قلبٍ حاضر.
درهمٌ واحد في رمضان قد يكون وجبة لطفل، مبلغٌ بسيط قد يكون دواءً لمريض، مساهمة متواضعة قد تكون سبباً في استمرار صفٍ دراسي، أو جلسة علاج، أو لحظة أمان، وهذا هو معنى قوله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ}.

عمل المؤسسات ليست مشروعاً موسمياً بل وقفٌ إنساني مستمر

وأردف دندن بالقول: مؤسسات الدكتور محمد خالد الاجتماعية ليست مشروعاً موسمياً، ولا حملة طارئة، بل وقفٌ إنساني عمره عقود، قائم على الشفافية، والخضوع للرقابة الشرعية والمالية، وعلى إدارة مسؤولة ترى في كل ليرة أمانة، وفي كل طفل وديعة. فالوقف في جوهره ليس مالاً يُنفق، بل مسؤولية تُحمل عبر الزمن، تحفظ الخدمة وتضمن الاستمرارية.
واختتم: رمضان هذا العام، هو شهر اختبار لروح التكافل في المجتمع، فإما أن نكون شركاء في حماية الإنسان، أو شهوداً على تراجعه، إما أن نُبقي باب الأمل مفتوحاً للأطفال، أو نتركهم يواجهون العالم بلا سند، فمن استطاع كثيراً فليعطِ كثيراً، ومن استطاع قليلاً فليعطِ مطمئناً، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، نسأل الله أن يبلّغنا رمضان بقلوب واعية، وأيدٍ ممدودة، ونوايا صادقة، وأن يجعل هذا الشهر شهر رحمة حقيقية، لا شعارات، وشهر عطاء يُنقذ الإنسان، لا يكتفي بمواساته.