أكد مرصد الأزهر في تقرير له أنه ومنذ السابع من أكتوبر 2023، يواصل الكيان الصهيوني شنّ واحدة من أبشع حروب الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في عدوان واسع النطاق استُخدمت فيه أسلحة محرّمة دوليًّا، واستُهدفت خلاله التجمعات السكانية، ومراكز الإيواء، وخيام النازحين، والمدارس، والمستشفيات، ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، بأشدّ أنواع المتفجرات فتكاً، ما أدّى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وقال أنه رغم الوساطات الدولية المتكررة والمساعي الدبلوماسية الرامية إلى وقف العدوان، شهد القطاع انتهاكات جسيمة ومتواصلة للقانون الدولي الإنساني، فبعد توقف أول لإطلاق النار في بداية عام 2025، نقض الكيان الصهيوني الهدنة في 18 مارس، وارتكب مجزرة مروّعة أسفرت عن استشهاد أكثر من 322 فلسطينيًّا خلال خمس ساعات فقط، في انتهاك صارخ للمواثيق والاتفاقيات الدولية.
كما لم تمضِ سوى أسابيع على إعلان اتفاق السلام في شرم الشيخ بتاريخ 10 تشرين الأول 2025، بجهود دولية قادتها جمهورية مصر العربية، حتى عاودت الحكومة الصهيونية نقض التزاماتها، واستأنفت عدوانها على قطاع غزة بذريعة واهية، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 357 فلسطينيًّا وإصابة 903 آخرين حتى نهاية شهر تشرين الثاني، بعد تسجيل 591 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال 50 يوماً فقط من دخوله حيّز التنفيذ.
حصيلة الإبادة بالأرقام
وحتى نهاية تشرين الثاني 2025، تكشف الإحصاءات الموثقة حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023، على النحو الآتي:
• ارتكاب الاحتلال أكثر من 15 ألف مجزرة بحق المدنيين في قطاع غزة.
• استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني، يشكّل النساء والأطفال وكبار السن نحو 70% منهم، في مؤشر واضح على تعمّد استهداف المدنيين ضمن سياسة إبادة جماعية ممنهجة.
• تسجيل أكثر من 2,615 شهيداً، وأكثر من 16 ألف جريح، و45 مفقوداً، منذ تحويل الاحتلال نقاط توزيع المساعدات الإنسانية المحدودة إلى مصائد للقتل في 27 مايو الماضي.
• تسجيل أكثر من 11,200 مفقود، بمعدل 20 فلسطينيًّا مفقوداً منذ بدء حرب الإبادة.
• استشهاد أكثر من 20 ألف طفل، في أكبر جريمة ضد الطفولة في القرن الحالي، من بينهم أكثر من ألف طفل لم يتجاوزوا عامهم الأول.
• إبادة أكثر من 2,483 عائلة فلسطينية بالكامل ومحوها من السجل المدني، بعدد شهداء بلغ 7,120 شهيداً.
• إبادة 5,620 عائلة أخرى لم يتبقَّ منها سوى فرد واحد، ليصل عدد شهداء هذه العائلات إلى 10,151 شهيداً.
• استشهاد 455 فلسطينيًّا نتيجة المجاعة وسوء التغذية، من بينهم 151 طفلاً.
• استشهاد 14,500 امرأة فلسطينية، بمعدل 22 امرأة يوميًّا منذ بدء الحرب.
• استشهاد 1,670 من الطواقم الطبية، و139 من الدفاع المدني، و780 من عناصر الشرطة المكلفين بتأمين وتوزيع المساعدات.
• استشهاد 257 صحفيًّا في أثناء محاولات توثيق الجرائم ونقل الحقيقة إلى العالم.
مقابر جماعية واستهداف مراكز الإيواء
• إقامة الاحتلال سبع مقابر جماعية داخل المستشفيات، تم انتشال 529 شهيداً منها.
• استهداف 256 مركزاً للإيواء والنزوح، كان يقطنها أكثر من 700 ألف نازح، حُرموا من أبسط مقومات الحياة.
• وجود أكثر من 56,348 طفلاً فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، في واحدة من أكبر موجات اليُتم الناتجة عن حرب واحدة في العصر الحديث.
انهيار القطاع الصحي والإنساني
• وصول عدد الجرحى والمصابين الذين وصلوا إلى المستشفيات إلى 170,670 مصاباً.
• إصابة أكثر من مليوني فلسطيني بأمراض مُعدية نتيجة النزوح القسري.
• وجود 17,000 جريح ومريض بحاجة ماسّة إلى السفر للعلاج خارج القطاع.
• تسجيل 6,000 حالة بتر، 25% منها لأطفال يواجهون إعاقات دائمة.
• وجود 350,000 مريض بأمراض مزمنة في خطر حقيقي بسبب منع إدخال الأدوية.
• تعرّض 60 ألف سيدة حامل للخطر نتيجة انعدام الرعاية الصحية.
• تسجيل 30 حالة إجهاض بسبب نقص العناصر الغذائية الضرورية.
تهجير وتجويع ممنهج
• نزوح أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع.
• وجود 280,000 أسرة فلسطينية بلا مأوى.
• قصف 33 تكية طعام و44 مركزاً لتوزيع المساعدات.
• معاناة أكثر من مليون طفل من الجوع اليومي.
• تعرّض 70,000 طفل لخطر الموت بسبب سوء التغذية.
التعليم والثقافة تحت القصف
• حرمان 785,000 طالب وطالبة من التعليم.
• استشهاد أكثر من 13 ألف طالب وطالبة.
• استشهاد أكثر من 800 معلم وموظف تربوي.
• استشهاد 150 عالماً وأكاديميًّا وأستاذاً جامعيًّا وباحثاً.
دمار غير مسبوق في البنية التحتية
• إلقاء أكثر من 100 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة.
• تدمير أكثر من 88% من المنازل والمباني والبنية التحتية.
• تدمير 210,000 وحدة سكنية تدميراً كاملاً، و110,000 أصبحت غير صالحة للسكن، و180,000 تضررت جزئيًّا.
• إخراج 38 مستشفى و82 مركزاً طبيًّا من الخدمة.
• تدمير 221 مقرًّا حكوميًّا، و149 مدرسة وجامعة كليًّا، و369 جزئيًّا.
• تدمير 828 مسجداً تدميراً كاملاً، و167 مسجداً جزئيًّا، من أصل 1,245 مسجداً.
• تدمير ثلاث كنائس، و206 مواقع أثرية وتراثية، و19 مقبرة من أصل 60.
• توقف 90% من محطات المياه والتحلية عن العمل.
أرقام الخسائر والسيطرة الميدانية
• تجاوزت الخسائر المباشرة لحرب الإبادة 62 مليار دولار.
• سيطرة الاحتلال على 77% من مساحة قطاع غزة بالاجتياح والنار والتهجير.
• ادّعاء الاحتلال أن 10% فقط من مساحة القطاع مناطق إنسانية.
• قصف منطقة المواصي التي يزعم الاحتلال أنها آمنة 46 مرة.
وفي ختام التقرير، يؤكد مرصد الأزهر أن هذه الدماء الزكية الطاهرة لن تذهب هدراً، وأن مقاومة الاحتلال حق قانوني وإنساني تكفله الشرائع والمواثيق الدولية، وأن صمود الشعب الفلسطيني لأكثر من عامين في وجه هذه الترسانة العسكرية المدعومة غربيًّا يمثل معجزة تاريخية وإنسانية بكل المقاييس.