استدعاء رئيس مطار بيروت ومدير عام الطيران المدني إلى التحقيق
حجم الخط
فوضى تعمّ مطار رفيق الحريري الدولي... تأخير رحلات وتحقيقات
عمّت الفوضى فجر يوم أمس الجمعة مطار رفيق الحريري الدولي وازدحمت صالات الوصول والمغادرة بالركاب وتم إلغاء رحلات وتأخير أخرى لأكثر من 4 ساعات، والسبب «تقني»، فشركة sita المعنية بالشق التقني والمعلوماتي، والتي تتعاقد مع نحو 70 مطار حول العالم، لم تتمكن من القيام بالمهام الموكلة إليها، ما استدعى فتح تحقيقات بالأزمة لتحديد المسؤوليات واجتماعات طارئة على مستوى رئاسة الحكومة لوضع حلول نهائية للتدهور الحاصل في المطار منذ فترة.
العطل طال شبكة الاتصالات التابعة لشركة sita المشغلة لنظام الحقائب والركاب المغادرين ما اضطر المسافرين للانتظار لساعات لإصدار بطاقات السفر، وتسليم الحقائب «يدوياً» للقادمين، الأمر الذي نتج عنه ازدحام كبير في صالات المغادرة والوصول، وتأخر إقلاع طائرات عن مواعيدها، وتأجيل وإلغاء رحلات.
وتداول المواطنون صور ومقاطع فيديو للإزدحام الخانق في المطار معبرين عن استيائهم من الوضع الكارثي الذي استمر طويلاً على حاله بل وتحوّل للأسوأ، وتداول أحد المواطنين صورة للبوردينغ وقد كتب بخط اليد معلقاً: «عدنا إلى عصر التيكيت بالورقة والقلم».
العطل التقني
الأزمة التي حصلت في المطار ليل الخميس الفائت وفجر الجمعة سببها عطل تقني وقع في القرص المدمج الذي كان يجب أن تستبدله الشركة المتعهدة sita ، فلجأت إلى الوسيلة الاحتياطية التي لم تنفع بدورها، وكانت النتيجة أن الركاب تأخروا من الساعة 11.30 ليلاً وحتى الساعة 4.30 فجراً.
عند وقوع العطل أعلنت شركة طيران الشرق الأوسط - الخطوط الجوية اللبنانية، عن تأخير مواعيد إقلاع جميع رحلاتها ليوم الجمعة لاسباب خارجة عن إرادتها لتعود وتجدول مواعيد رحلاها من جديد.
وعند الرابعة والنصف فجر الجمعة، تم إصلاح العطل الذي طرأ على شبكة الاتصالات التابعة لشركة sita المشغلة لنظام الحقائب والركاب المغادرين عبر مطار رفيق الحريري الدولي.
إدارة المطار
وكان صدر عن المديرية العامة للطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي منتصف ليل الجمعة بيان توضيحي اشارت فيه الى وقوع عطل على شبكة الاتصالات التابعة لشركة sita المشغلة لنظام الحقائب والركاب المغادرين عبر المطار، مما ادى إلى توقف كلي لعملية التسجيل وازدحام في قاعات المغادرة، وتوجهت إدارة المطار بالإعتذار من جميع المسافرين عن التأخير.
وأوضح رئيس المطار فادي الحسن في تصريح له أن نظام الاتصالات المخصص لتسجيل حقائب الركاب المغادرين توقف فجأة وهذا ما أدى الى تضرر مطار الحريري الدولي، لافتا الى أنه رغم اصلاح الاعطال التي طرأت على الآلات الخاصة بالمغادرين فإن رحلات الليل تأخرت والمطار كان يعجّ بالمسافرين.
بدوره، لفت نائب رئيس المطار يوسف طنوس الى «ان بعض الشركات تمكنت من العمل يدوياً، لكن ذلك استغرق بعض الوقت ما ادى إلى عدم لحاق بعض المسافرين برحلاتهم، كما أن بعض الشركات تتعاون مع المسافرين الذين لم يتمكنوا من اللحاق بطائراتهم، لكن يجب الا ننسى اننا في الـ high season.
تحقيق
أزمة المطار دفعت برئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطية الى استدعاء كل من رئيس مطار رفيق الحريري الدولي فادي الحسن والمدير العام للطيران المدني محمد شهاب الدين، الى مكتبه للتحقيق معهما في موضوع ملابسات الازدحام الذي حصل ليل الخميس وفجر الجمعة في المطار.
من جهة أخرى وبطلب طارىء من المديرية العامة للطيران المدني ورئاسة مطار رفيق الحريري الدولي، عقد اجتماع ظهر أمس في المطار، مع شركة sita المسؤولة عن العطل الذي طرأ على نظام الاتصالات في المطار ليل الخميس الماضي، وذلك لتوضيح المعطيات التقنية والحيثيات من جوانبها كافة، وذلك في حضور المسؤولين في المطار وممثلين عن الأجهزة الأمنية وشركات الخدمات الوطنية mea وlat
اجتماع طارئ
كما ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، بعد ظهر أمس، اجتماعا في «بيت الوسط»، حضره الوزراء في حكومة تصريف الأعمال: علي حسن خليل، يوسف فنيانوس ونهاد المشنوق، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس نبيل الجسر، رئيس مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت ومستشارا الرئيس الحريري الدكتور غازي يوسف وفادي فواز، وتركز البحث خلاله على أوضاع مطار رفيق الحريري الدولي.
وبعد الاجتماع، قال فنيانوس: ما حصل في المطار منفصل تماما عما حصل خلال الشهر السابق لقد تحدثت في المؤتمر الصحافي الذي كنت قد عقدته أننا نتوقع أن يكون عدد الزوار في ذلك الشهر في ذروته، سواء من مغادرين أو قادمين إلى مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي، فللمرة الأولى، بلغ عدد المسافرين عبر المطار حوالى مليون ومائتي ألف راكب، وهو رقم قياسي يسجل. أما المشكلة التي وقعت معنا اليوم فهي مختلفة عما حصل في الشهر المنصرم، فإحدى الشركات التي تتعاطى بموضوع المعلوماتية وتدعى «سيتا»، والتي تتعاقد مع حوالى 70 مطاراً حول العالم تعطي معلومات عن المسافرين، وتوزع الحقائب بطريقة ما، خصوصا لمن لديهم ترانزيت من مكان إلى آخر في العالم، أي أنه كان يمكن حل مشكلة المسافرين ووجهتهم النهائية أوروبا أو الدول العربية بطريقة يدوية أو ما شابه ذلك، لكن من كانت وجهتهم أميركا أو مكان آخر لم تكن هناك إمكانية لشركة «سيتا» أن تقوم بالعمل المطلوب منها، لقد حصل عطل في القرص المدمج، الذي كان يجب أن تستبدله، فلجأت إلى الوسيلة الاحتياطية التي لم تنفع بدورها. ولهذا السبب، تأخر الركاب من الساعة 11.30 إلى الساعة 4.30. وبعد ذلك مباشرة، وكما شرحنا في المؤتمر الصحافي السابق، فإن السلطات القبرصية، والتي نتبع وإياها إلى النظام الأوروبي، لم تسمح للطائرات اللبنانية المغادِرة بأن تغادر خلال مهلة ساعتين، وحين رأينا ما وصلت إليه الأزمة، قمنا بتدخل مباشر مع وزير النقل القبرصي، ثم مع المديرية العامة للطيران في قبرص، وأخذنا الأمر على عاتقنا وأطلقنا الطائرات، رغم عدم موافقة الأوروبيين، وهذا الأمر مخالف، لكننا قمنا بالضغط لكي يذهب الناس إلى الأماكن التي يتوجهون إليها وبعد عشر دقائق، حصلنا على الموافقة، فسمحنا للطائرات بالانطلاق ثم عاد العمل إلى حالته الطبيعية.
وتابع: أعرف أن الجميع سيسأل عمن يتحمل مسؤولية ما حصل، فنحن بانتظار المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي التي بدأت بالتحقيق في سبب التأخير، ولا أريد أن أنسى أن هذه الشركة عالمية وتتعاطى مع 70 مطارا عالميا في هذا الموضوع إن الإجراءات تتخذ، والمسؤوليات ستتحدد، وكل الإجراءات اللازمة على كل المستويات ستتخذ. لقد عقد اجتماع في المطار قبل حوالى ال3 ساعات بين المديرية العامة للطيران المدني وشركة «سيتا» التي أرسلت مندوبين عنها، في حضور الأجهزة الأمنية كافة، لمتابعة هذا الموضوع للنظر بالتعويض عن تأخر كل هؤلاء المسافرين عن أعمالهم فمن ذهبوا إلى المطار للمغادرة، ولديهم ارتباط مع شركات سفر خارجية للانتقال من مكان إلى آخر، تأخروا عن رحلاتهم وخسروا بطاقاتهم، ونحن ننظر في كيفية التعويض لهؤلاء الناس والإجراءات اللازمة في هذا الشأن.
وأردف: «نحن في انتظار بيان تصدره شركة سيتا لتحدد ما ستقدمه في هذا الإطار إن مباحثاتنا سائرة معها توصلا إلى النتيجة التي ترضي كل المسافرين، الذين كانوا سيغادرون عبر مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي».
وعن الحلول قال: إن الإيجابي في اجتماع اليوم أن الرئيس الحريري لم ينتظر حتى تأليف حكومة جديدة والاستحصال على موافقة مجلس الوزراء الجديد لصرف الأموال، وإنما اليوم، أخذ الأمر على مسؤوليته وأعطى توجيهاته إلى مجلس الإنماء والإعمار والمعنيين لوضع الدراسات اللازمة، وقال إنه سيجد طريقة لتأمين المبالغ المتوجبة لمطار رفيق الحريري الدولي وهنا، نتحدث عن مبلغ 88 مليون دولار تضاف إليها الضريبة على القيمة المضافة وإذا تأمنت هذه الأموال، فأتوقع أن نمر في 7 أو 8 أشهر من العمل الحثيث وبعدها، يصبح المطار قادرا على الاستيعاب بطريقة أفضل من الآن، فهذا ليس الحل النهائي، وجميعنا يعلم أن الحل هو بإقامة المحطة التي تم الاتفاق عليها وتتابعها الهيئة العامة للخصخصة، وقد أعلنت قبل فترة عن العروض التي تأتيها، إن كان من مكاتب الاستشارات القانونية أم التقنية.
حزب سبعة
وتعليقاً عما حصل في المطار طالب حزب سبعة ببيان بمحاسة المسؤولين عن ما اسماه مسرحية المطار وجاء في البيان:
لدينا شكوك كبيرة حول «الازمة المستجدة» في مطار بيروت والتي وصلت الى حد «المسرحية الساخرة» في فصولها نطالب وزير الاشغال الذي نعتبره المسؤول الاول والاخير، بتوضيح فوري ومسؤول حول هذه المسألة ونقول «للمخرجين» المعنيين، مهما كانت الازمة التي تظهّرون، لن يمرّ اي مشروع تحسيني او توسّعي في المطار دون مناقصة فعليّة وشفّافة، سنحرص على مراقبة كل مراحلها كما نطالب بمحاسبة المسؤولين ابتداء من رأس الهرمية، لما كان من ضرر على سمعة واقتصاد وسياحة لبنان نتيجة لتقصير لم نشهد له مثيل في احد اهم المرافق العامة التي تعتبر واجهة البلاد.






