عقد نادي النهوض اللبناني اجتماعه الدوري في منزل الوزير السابق الدكتور شارل رزق ، وقد تطرق المجتمعون الى موضوعين اساسيين يشغلان همّ اللبنانيين وهما قضية ازمة المصارف والودائع العالقة فيها كما مسألة تطوير القوات المسلحة اللبنانية بهدف مجابهة التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجهها .
وقد اعتبر المجتمعون ان الازمة المصرفية قد طال أمدها ، وان هذا الاستعصاء يظهر عجز السلطة السياسية عن القيام بدورها في هذا المجال الحيوي الامر الذي ينعكس على الاقتصاد الوطني بشكل جلي ، ذلك ان القطاع المصرفي يعتبر المحرك الاساس للدورة الاقتصادية كونه المصدر الرئيسي لحركة الاموال بحيث يستحيل دونه بعث النشاط الاستثماري وخلق فرص العمل تحقيقاً للنمو مما يؤدي الى ركود وتفشي البطالة وتنامي الاقتصاد البديل مع ما يعنيه من ممارسات غير حميدة في مجال تبييض الاموال والتهرّب الضريبي الامر الذي ينعكس على صورة البلاد الخارجية وعلى مكانة الدولة
هذا وقد شدّد المجتمعون على وجوب معالجة هذه الازمة المستفحلة والمتمادية عبر ادراك الاسباب المؤدية اليها وترتيب المسؤوليات السياسية والقضائية الناتجة عنها وايجاد الحلول الناجعة والممكنة والتي يجب ان تؤدي اساساً الى استعادة ثقة المودعين والزبائن ومختلف الفاعلين في المجال الاقتصادي بالقطاع المصرفي اللبناني كمدخل اساس لاعادة احيائه . وعليـه ، يقتضي الاقلاع عن فكرة شطب الودائع ، وضخ السيولة في القطاع بشكل متناسب وهادف بعد ترتيب المسؤوليات ، على ان تترافق اعادة هيكلة المصارف المتعثرة حالياً باعتماد سياسة نقدية تقوم على تحرير سعر الصرف منعاً لاعادة انتاج العوامل التي أدت الى الازمة الحاضرة . كما نبّه المجتمعون الى ضرورة لحظ الورشة التشريعية التي يُعمل عليها حالياً فصلاً محكماً بين النشاط المصرفي والاستثماري للمصارف.
ومن ناحية اخرى تطرق المجتمعون الى مسألة التحديات التي تجابه قواتنا المسلحة وعلى رأسها الجيش الوطني ، واكدوا على وجوب اعادة النظر بعديد قواتنا المسلحة الباسلة كمّاً ونوعاً بحيث يتمّ تقليص العديد الحالي للجيش بالتوازي مع زيادة عدد القوات الخاصة العاملة فيه ، على ان يُعمل على اطلاق ورشة تسليح وتدريب على ان يجري حصر مهامه بمسك الحدود مما يرفع من جهوزيته وحرَفيته ومن معنويات افراده ضباطاً ورتباء الامر الذي ينعكس حكماً على هيبة الدولة وعلى قدرتها في بسط سلطتها على الاراضي اللبنانية كافة وعلى اعلاء سلطة القانون .
ان المجتمعين ، اذ يتقدمون بهذه المقترحات ، يعلنون ايمانهم العميق بالوطن اللبناني الذي حجز له مكاناً ومكانة بين أمم الارض والذي يجب ان ترعاه دولة واحدة موحدة ذات سلطة مركزية قوية تجسّد اماني شعبه الراقي والضنين بحقوقه الاساسية وبالحريات العامة .