في الاسابيع الاخيرة ،وقبل التوصل إلى اتفاق لوقف اطلاق النار بين إسرائيل وحزب لله، بدأ الاخير الترويج لحملة اعلامية محورها تغيير حكومة نواف سلام،لانها لم تعد تتلاءم مع متطلبات ما بعد انتهاء الحرب،ومدعياً بأن رئيس الجمهورية جوزاف عون ، هو وراء هذا الطلب ، ولما لم يلقَ هذا الادعاء، اي تجاوب او ملاقاة من أي طرف سياسي وازن ، ذهب الحزب الى الدعوة لإسقاط الحكومة، تحت ضغط الشارع بداعي الاستياء الشعبي منها،بالرغم من علمه،ان مثل هذه الدعوة ، مرفوضة من اكثرية اللبنانيين والسياسيين على حدٍّ سواء، ودونها محاذير ومخاطر، لن يكون الحزب بمنأى عن تداعياتها ومؤثراتها المؤذية.
اما لماذا يروج الحزب لحملة اسقاط الحكومة، مع علمه المسبق بصعوبة تحقيقها؟
لم يغفر حزب لله للحكومة القرارات التي اتخذتها تباعاً،لحصر السلاح بيد الدولة وحدها، وملاحقة كل من يخالف هذه القرارات واحالته إلى القضاء، وهو ما حصل بالفعل،ولم تتراجع الحكومة عن قراراتها برغم كل التهديدات والوعيد الصادر عن قيادات الحزب ونوابه.
بستبق الحزب بهذا التهويل المتواصل، التدابير والإجراءات التي تزمع الحكومة اتخاذها، لملاقاة استحقاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية اميركية، والتي ترتكز على حل مشكلة سلاح الحزب نهائياً، لتسريع عملية الانسحاب الإسرائيلي الشامل والكامل حتى الحدود الدولية، وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم ومناطقهم، والمباشرة بعملية اعادة الاعمار، لانه من دون التوصل لحل مشكلة السلاح، من الصعوبة بمكان انهاء الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وحل بقية المشاكل والقضايا المرتبطة بها بالسرعة التي يتوخاها اكثرية اللبنانيين،ما زاد الطين بلة،والقلق حول مصير سلاح الحزب غياب اي اشارة لضمان سلاح الحزب في الاتفاق الاميركي الايراني، ما اسقط كل الرهانات التي توقعت ان ينجح المحاور الايراني في تجاوز محاذير المفاوض الاميركي، ويحجز مكانة مستقبلية لسلاح الحزب في المعادلة الاقليمية الجديدة الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على ايران،ولكن هذا لم يحصل، وزاد الضغوط على حل مشكلة السلاح، أكثر من أي وقت مضى.
ولذلك، تبقى تمنيات الحزب وتهويله بإسقاط الحكومة شيئا، والواقع شيء اخر ، ولم تعد ادعاءات الاحتفاظ بالسلاح لانهاء الاحتلال الإسرائيلي تقنع احداً ، بعد الفشل الذريع في منع الاحتلال وتمكنه من احتلال اراضٍ لبنانية واسعة وفرض وقائع جديدة، ولا لان اسقاط الحكومة الحالية في حال حدوثه لأي سبب كان ، لن يؤدي إلى قيام الحكومة المقبلة أياً كانت بالتراجع عن قرارات حصر السلاح بيد الدولة، واتخاذ قرارات جديدة باعادة الغطاء السياسي الشرعي المنزوع عن سلاح الحزب،وثانياً لان الحكومة لا تستطيع رفض التجاوب مع مطالب وشروط حل مشكلة سلاح الحزب في كل لبنان، لانهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الجنوبية، وحل جميع المشاكل والقضايا المرتبطة به، لانها تخالف قراراتها ،ورغبة الدول الاكثر تاثيراً في مشكلة الحرب ككل وفي مقدمتها الولايات المتحدة وعموم الدول العربية الشقيقة والصديقة للبنان.
وللتذكير فإن زمن قيام الحزب باسقاط الحكومة، بالشارع كما حصل سابقاً، اصبح أكثر صعوبة، بعد تبدل الظروف وموازين القوى المحلية والاقليمية والدولية، او من خلال المؤسسات الدستورية، لم يعد متاحاً، بعد ضمور حلفاء الحزب وانكفائهم لمواقع اخرى.