لا بد اننا نعيش في زمن الفقد، فنحن جيل خسرنا اشخاصا صنعوا فكرنا السياسي وعلمونا معنى الوطنية وظننا اننا معهم سندخل الى فلسطين كالفاتحين، فجاء الاغتيال الذي اصاب ارواحنا قبل ان يصيب جسد السيد حسن نصرالله، فشعرت حينها انني لن احزن على اي شخصية من بعده، ولكن مع رحيل زياد الرحباني ادرت اننا دخلنا في زمن الفقد، واصبحنا يتامى السياسة والفن مع رحيل «سيد المقاومة» و«سيد الابداع».
وكما في حياته كذلك في مماته، لم تلتفت الدولة اللبنانية الى ذلك العبقري الذي قضى اكتئابا ويأسا وليس مرضا من بلد يتحول فيه الاسطورة الى عاطل عن العمل لانه لم يبع لحنه وكلمته للساسة وأصحاب التجارة.
هذا البلد الذي لم يعلن الحداد الرسمي على رحيل زياد، لم تنكس الاعلام فيه كما يفعل مع رحيل رجل او زعيم في اخر اصقاع الارض لمجرد انه يتلقّى فتات الاموال من صناديقها ليطبق مشاريع واجندات تلك السفارات، لم تدعُ هذه الدولة الى مأتم رسمي لابن فيروز سفيرتهم الى النجوم كما يدعون، وعلى رأي زياد يا عمي ما بدنا نكون افهم منون بس بدنا نفهم عليون لها الحكام ببلدنا.. لنجاوبه نحنا ما بلدنا شي فاشل على الاخر.. وقمح رح تاكلو يا حنا.
فوداع الفنان زياد الرحباني كان نقيّاً وصادقاً مثله.
هذا الوداع الشعبي يليق بزياد، ويُعدّ بمثابة صوت صارخ في وجه الدولة اللبنانية التي لم تُعلن الحداد إثر رحيله. لكن زياد ليس بحاجة إلى حداد وطني ولا شعارات وأكاذيب في ورقة النعي الرسمية، ويكفيه حب هذا الشعب، وشكلنا رح نضل نقول لآخر العمر وينن؟