أردوغان يُعلِن تأجيل العملية ضد الأكراد في سوريا
حجم الخط
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تأجيل عملية عسكرية مقررة في شمال شرق سوريا، مضيفاً أن الحملة ستبدأ في الأشهر المقبلة، ومرحباً في الوقت عينه بقرار واشنطن سحب قواتها من هناك.
وأكد الرئيس التركي أن تركيا «ستطهر سوريا من المسلحين الأكراد وفلول داعش»، مضيفا: «إن مكالمة مع (الرئيس الأميركي) دونالد ترامب جعلتنا ننتظر قليلا بشأن العملية شرقي الفرات، وفترة الانتظار ليست مفتوحة».
كما أشار إلى أنه يتفق مع ترامب في العديد من الأمور بشأن سوريا، موضحا أن «الدبلوماسية مع أميركا وصلت للمستويات المرغوبة مع بدء انسحاب القوات الأميركية من سوريا».
وخلال كلمته، شدد أردوغان على عدم وجود مطامع لتركيا في الأراضي السورية، لكنه استطرد قائلا: «لكننا لن نخاطر بالأمن.
وأعلن البيت الأبيض، أمس الاول، بدء سحب القوات الأميركية من شرق الفرات، بعد اقتراب نهاية حملتها لاستعادة كل الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش، بينما قال مسؤولون أميركيون إن الانسحاب سيستغرق إطارا زمنيا من 60 إلى 100 يوم.
من جهته قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس إن تركيا أرجأت العملية العسكرية ضد المقاتلين الأكراد لتجنب الفوضى والنيران الصديقة في ظل انسحاب القوات الأميركية من المنطقة.
لكن الوزير التركي شدد في مقابلة مع التلفزيون الرسمي على إن التأجيل لا يعني تغييرا في الرأي بشأن العملية مضيفا أن خطة الانسحاب الأمريكي ستكون موضع بحث في اجتماع بواشنطن خلال كانون الثاني المقبل.
في غضون ذلك قال مسؤول بقصر الإليزيه إن مسؤولين بالرئاسة الفرنسية اجتمعوا مع ممثلين لقوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد في باريس امس وأكدوا لهم دعم فرنسا.
واجتمع مسؤولون من قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة مع مستشارين للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون امس في أعقاب قرار الانسحاب الاميركي.
وشمل وفد قوات سوريا الديمقراطية إلهام أحمد ورياض درار.
وقال مسؤول الإليزيه «نقل المستشارون رسالة دعم وتضامن وشرحوا لهم المحادثات التي أجرتها فرنسا مع السلطات الأميركية لمواصلة الحرب ضد داعش (الدولة الإسلامية)».
وكانت المسؤولة الكردية حذرت في وقت سابق من أن قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف يضم فصائل عربية وكردية، قد يضطر للتوقف عن قتال الجهاديين في المنطقة اذا اضطر لاعادة نشر قواته لمواجهة هجوم تركي في حال حصوله.
الى ذلك لم يمر قرار ترامب في شأن سوريا من دون تداعيات داخل ادارته.
فقد اعلن وزير دفاعه جيم ماتيس استقالته أمس الاول ما يؤكد عدم موافقته على الاستراتيجية الجديدة للبيت الابيض التي تتمثل في سحب القوات من سوريا والاستعداد لانسحاب جزئي من افغانستان.
وفي خطاب مكتوب صريح إلى ترامب، تحدث ماتيس عن تزايد الشقاق واختلاف الرؤى بينهما، منتقدا ضمنيا عدم اكتراث الرئيس بأقرب حلفاء الولايات المتحدة.
وكتب ماتيس في الخطاب «ولأنه من حقكم أن يكون لديكم وزير دفاع له رؤى أكثر تقاربا مع رؤاكم في هذه الموضوعات وغيرها، فأعتقد أن من المناسب لي التنحي عن منصبي».
وكان ترامب يعبر في تصريحاته العامة عن احترام كبير غير معتاد تجاه ماتيس البالغ من العمر 68 عاماً والذي اختلف مع الرئيس وراء الكواليس حول قضايا عدة بدءاً من روسيا إلى إيران وحتى قبول الجنود المتحولين جنسياً.
وألمح الرئيس إلى احتمال رحيل ماتيس منذ تشرين الأول الماضي، وقال حينها لمحطة «سي بي اس»، «ربما (يغادر منصبه) أعتقد أنه أقرب إلى أن يكون ديموقراطياً، إذا أردت الحقيقة ... قد يترك. أعني، في وقت ما، الكل يترك».
لكن على تويتر أمس الاول، لم يكف ترامب عن كيل المديح لوزير دفاعه الذي سيترك منصبه فعلياً في نهاية شباط فنسب إليه الفضل في تسجيل «تقدم هائل».
وعبر حلفاء واشنطن الرئيسيون عن قلقهم تجاه استقالة ماتيس وسياسات ترامب التي دفعته إلى ذلك كما أثنوا على الوزير كشريك يحظى بالثقة.
وقالت المتحدثة باسم حلف شمال الأطلسي أوانا لانجيسكو «قدم الوزير ماتيس مساهمة مهمة في إبقاء الحلف قويا ومستعدا للتعامل مع التحديات الأمنية الكبيرة التي نواجهها».
وأضافت «يحظى باحترام واسع كرجل عسكري ودبلوماسي».
وينظر لماتيس على نطاق واسع في أوروبا كشخصية موثوقة في حلف شمال الأطلسي بخلاف ترامب الذي حذر الحلفاء الأوروبيين من أن واشنطن قد تنسحب من الحلف إن لم يعزز الأوروبيون الانفاق الدفاعي.
وقالت المتحدثة «نحن ممتنون للالتزام الراسخ من الولايات المتحدة تجاه الحلف. القيادة الأميركية تحافظ على قوة تحالفنا على جانبي الأطلسي».
(أ ف ب - رويترز)






