أزمات المنطقة تهيمن على مؤتمر ميونيخ
حجم الخط
بمشاركة أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، وحوالى 80 وزير خارجية ودفاع، انطلقت امس في مدينة ميونيخ الألمانية فعاليات مؤتمر الأمن التي تستمر ليومين.
ومن بين حوالي 600 مشارك هناك أيضا ما يقرب من 50 رئيس مجلس إدارة في شركات كبيرة اضافة الى أكاديميين وممثلي منظمات المجتمع المدني.
وعلى جدول أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن في دورته الـ54 الذي يعقد في فندق بايريشر هوف، العديد من القضايا الأمنية الدولية والإقليمية، ومن بينها الملفات الشائكة في العالم العربي ومحيطه.
وقالت مصادر المؤتمر إن أحداث الشرق الأوسط تفرض نفسها على أشغال المؤتمر، مع مشاركة لوزيري الخارجية السعودي عادل الجبير والإيراني محمد جواد ظريف.
ويوصف هذا الملتقى السنوي الذي يستمر ثلاثة أيام بأنه أبرز مؤتمر دولي للسياسات الأمنية.
ومن أبرز القضايا التي سيناقشها هذا العام التطورات الأخيرة في سوريا وعلاقات الاتحاد الأوروبي مع روسيا والولايات المتحدة والبرنامج النووي لكوريا الشمالية والأزمة الخليجية.
الى ذلك أكدت فرنسا والمانيا امس ضرورة ان تكون أوروبا قادرة على ضمان امنها بنفسها مع تشديد وزيرتي الدفاع في البلدين على اهمية اتفاق دفاعي اوروبي يثير امتعاض واشنطن.
وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي ونظيرتها الالمانية اورسولا فون دير ليين في كلمتيهما الافتتاحية اثناء مؤتمر ميونيخ أن خطة الدفاع الاوروبية لا تشكل تهديدا لحلف شمال الاطلسي.
لكنهما أشارتا إلى أن اوروبا تحتاج الى امتلاك «استقلالية استراتيجية» في مجال الدفاع لمواجهة التهديدات الأمنية، مع الابقاء على انخراطها في حلف الاطلسي.
واكدت بارلي «عندما نكون مهددين على مستوى جوارنا المباشر خصوصا جنوبا، يجب ان نكون قادرين على مواجهة ذلك حتى عندما تكون الولايات المتحدة او الحلف (الاطلسي) يحبذان انخراطا اقل».
من جانبها، انتقدت فون دير ليين واشنطن لاقتطاعها اجزاء من ميزانيتها الدبلوماسية، مذكرة «اصدقاءنا الاميركيين» أن لهم «مساهمات قيمة بعيدا عن النواحي العسكرية».
وأطلق الاتحاد الاوروبي في كانون الاول 2017 «تعاونا» عسكريا غير مسبوق (تعاونا بنيويا دائما) يعرف اختصارا باسم «بيسكو» لتطوير تجهيزات عسكرية حديثة والتعاون واتخاذ القرار.
لكن هذا النهج الدفاعي الاوروبي دفع بمسؤولين اميركيين كبار للتشكيك في خطة الاتحاد الاوروبي هذا الاسبوع، خشية ان تؤدي لسحب الموارد من الحلف او ان تصبح مظلة «حمائية» للمصنعين الدفاعيين الاوروبيين.
وكرر الامين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ امس في ميونيخ ان دفع اوروبا قدما في المجال الدفاعي يجب الا يكون على حساب صلاحيات الحلف الاطلسي، مرحبا بحذر بمبادرات الدفاع الاوروبية.
وأكدت بارلي أن الدول الاوروبي يجب أن تكون جاهزة للعمل «دون ان تطلب من الولايات المتحدة ان تقدم مساعدة، دون ان تطلب منها نقل قدراتها في «الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع» او تحويل دعمها من بعثة لاخرى».
واشارت الوزيرة الفرنسية الى ان هذه المبادرة الاوروبية للتدخل ستتيح «بروز ثقافة استراتيجية مشتركة بين الاوروبيين» واصفة الحديث عن «تعارض بين الحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي» بانه «نقاش خاطئ».
من جانبها أكدت فون دير ليين «نريد الحفاظ على العلاقات عبر ضفتي الاطلسي، وفي الوقت ذاته نريد أن نصبح اوروبيين اكثر».
وأضافت «الامر يتعلق باوروبا قادرة على ان تكون وازنة اكثر من وجهة نظر عسكرية ويمكنها ان تكون اكثر استقلالية وتحمل مسؤوليات اكبر داخل الحلف الاطلسي خصوصا. هذا تحدي يتعلق بالمستقبل الاوروبي».
واطلق الاتحاد الاوروبي «بيسكو» وسط جدل في كانون الاول ، وقد نال الطرح الدفاعي تحفيزا بفعل مشروع بريكست، وأزمة الهجرة، والنفوذ الروسي المتنامي، والبيت الابيض الذي لا يمكن توقع تصرفاته.
وأكد الأمين العام لحلف الأطلسي أن الاتفاقية يجب «ألا تتنافس بل تكمل جهود حلف الاطلسي».
وقال انه مع خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، فإن 80 بالمئة من الانفاق الدفاعي لحلف شمال الاطلسي سيأتي من دول خارج التكتل الاوروبي، مؤكدا أهمية الحلفاء غير الاوروبيين في المعركة ضد التهديدات الامنية.
واضاف:«اشيد بهذه الجهود طالما انها لا تنافس جهود الحلف الاطلسي بل تكملها» في تلميح للقلق الذي ابدته واشنطن اثناء اجتماع الحلف الاربعاء والخميس ببروكسل.
وأوضح إن «الاتحاد الاوروبي لا يستطيع ان يحمي اوروبا بقواه الذاتية».
(أ ف ب - رويترز)






