أستانا ١١ يفشل.. وإدلب على «برميل بارود»
حجم الخط
فشلت روسيا وتركيا وإيران أمس في تحقيق أي تقدم ملموس في تشكيل لجنة دستورية سورية خلال الجولة الـ١١ من محادثات استانا في العاصمة الكازاخية التي استمرت يومين وطغى عليها بحث التصعيد في محافظة ادلب جراء استئناف الغارات الروسية على هذه المنطقة بعد اتهام النظام وموسكو للمعارضة السورية بقصف مناطق في غرب حلب.
في غضون ذلك برز مساء أمس تطور ميداني لافت، حيث أعلن النظام ان دفاعاته تصدت لغارات اسرائيلية على مواقع قرب دمشق وفي جنوب سوريا.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات إسرائيلية شنّت مساء أمس غارات على أهداف في ريف دمشق وأخرى في جنوب سوريا، مشيراً إلى أنّ دفاعات النظام أطلقت نيرانها بكثافة على الطائرات المغيرة.
وقال المرصد إن «القوات الإسرائيلية تستهدف بشكل مستمر منذ نحو ساعة مناطق في القطاع الجنوبي والقطاع الجنوبي الغربي من ريف العاصمة دمشق ومناطق على الحدود الإدارية مع ريف القنيطرة، كما شوهدت الدفاعات الجوية تطلق صواريخها بكثافة» في سماء المنطقة.
وقالت وسائل إعلام سورية رسمية، إن «الدفاع الجوي أسقط «أهدافا معادية» فيما ذكرت مصادر أن «غارة إسرائيلية على الكسوة السورية استهدفت مستودعات ومقرات ميليشيات إيرانية».
ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا»، عن مصدر عسكري، قوله إن «وسائط دفاعنا الجوي تتصدى لأهداف معادية فوق منطقة الكسوة وتسقطها».
وكانت غارة إسرائيلية استهدفت في أيار مستودع أسلحة للحرس الثوري الإيراني في هذه المنطقة.
سياسيا قال دي ميستورا في بيان نشره مكتبه «لم يكن هناك أي تقدم ملموس في التغلب على المأزق الذي دام عشرة أشهر حول تشكيل اللجنة الدستورية».
وأضاف:«كانت هذه هي المناسبة الأخيرة لاجتماع أستانا في عام 2018 ، ولكنه للأسف، كان بالنسبة للشعب السوري فرصة ضائعة للإسراع في إنشاء لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة، تمتلكها وتقودها سوريا وتيسرها الأمم المتحدة».
وقال المفاوض الروسي الكسندر لافرينتييف بعد المحادثات إن اللجنة تكتسي «أهمية كبرى».
وأضاف:«أود أن أقول إننا قريبون من هدفنا المرجو» بدون تحديد أي موعد.
وبدأت المحادثات الاربعاء وتناولت بشكل خاص اتفاق الهدنة في إدلب، آخر معاقل الفصائل المعارضة والجهادية في سوريا، التي بات مصيرها مهددا بعد هجوم كيميائي مفترض في حلب السبت دفع روسيا الى شن غارات على المنطقة العازلة قرب المحافظة.
واتهمت روسيا، حليفة دمشق، «مجموعات إرهابية» في المنطقة المنزوعة السلاح باستخدام أسلحة كيميائية تحتوي على غاز الكلور في قصف مدينة حلب.
في هذه الاثناء، أعربت الأمم المتحدة امس عن قلقها من الغارات الروسية المتجدّدة على إدلب، المعقل الأخير للمعارضة المسلحة والجهاديين في سوريا، محذّرة من أنّ هذه الضربات الجوية تحمل مخاطر بتفجير «برميل بارود ضخم».
وقال يان إيغلاند رئيس مجموعة العمل للشؤون الإنسانية في سوريا التابعة للأمم المتحدة «نحن متخوّفون جداً إزاء التطورات الأخيرة».
وفي مؤتمره الصحافي الاخير قبل مغادرته منصبه الجمعة، شدّد إيغلاند على أنّه في حال تم تأكيد استخدام الأسلحة الكيميائية فإنّ «هذه ستكون جريمة حرب».
وقال إيغلاند محذّرا «في الايام الأخيرة شهدنا استفزازات واستفزازات مضادّة وتبادل اطلاق قذائف هاون وقنابل (...) وشهدنا توغّلات متزايدة من كلا الطرفين»، مشيراً إلى أنّ هذا «أسوأ نوع ممكن من الأفعال في أسوأ مكان ممكن».
وأضاف:«هذا حقاً بمثابة عبث ببرميل بارود ضخم وسط ثلاثة ملايين مدني». وفي نفس الوقت أعرب ايغلاند عن «تأثّره» بتشديد تركيا وروسيا خلال اجتماع مجموعة العمل الانسانية على تمسّكهما بالتزامهما بالمنطقة المنزوعة السلاح حول إدلب التي ساعدا على إنشائها.
وقال إيغلاند للصحافيين إنّ ممثّلين عن البلدين قالوا خلال الاجتماع «لا نزال نعتقد بجدوى ذلك، ولا نزال نقوم بالدفع من أجله».
من جهة اخرى، أعلنت الولايات المتّحدة امس تأييدها لتمديد العمل في 2019 بقرار للأمم المتحدة يتيح إيصال المساعدات الإنسانية داخل سوريا عبر الحدود وخطوط الجبهة، لكنّ روسيا ندّدت بشوائب تعتري الآلية وطالبت بإعادة النظر فيها.
وخلال اجتماع لمجلس الأمن طالبت المسؤولة في قسم الشؤون الانسانية في الأمم المتحدة رينا غيلاني بأن يُمدّد لمدة عام العمل بالقرار الذي تنتهي صلاحيته في 10 كانون الثاني 2019.
وقالت المسؤولة الأممية «حالياً يعيش نحو 4،3 ملايين شخص من المحتاجين لمساعدة في مناطق ليست خاضعة للحكومة» السورية، مشيرة إلى أنّ «من بين هؤلاء نحو ثلاثة ملايين لا يمكن الوصول إليهم إلاّ من خلال عمليات عابرة للحدود».
وأضافت أنّ «تجديد العمل بقرار مجلس الأمن سيتيح الاستمرار في إنقاذ أرواح بشرية. إن ملايين الناس رهن قراركم»، مؤكّدة أنّه «تتمّ مراقبة كل شاحنة للتأكّد من أنّها لا تحوي إلا مواد إنسانية».
لكنّ مساعد السفير الروسي في الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي أكّد أنّ «هناك أدلة تثبت أنّ قسماً من المساعدة الإنسانية تتم سرقته وتحت سيطرة جبهة النصرة الارهابية وتابعيها في إدلب»، مؤكّداً أنّ «هذه المجموعات تتولّى تالياً بيع هذه المساعدات على طول خط الجبهة».
(ا.ف.ب-رويترز)






