الإنسحاب الأميركي من سوريا: إجراء إستباقي لمواجهة مع إيران؟
حجم الخط
إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا في مُـدّة تتراوح بين 60 يوماً و100 يوم شكل حدثاً صادماً في الدوائر الأميركية والبريطانية، فيما كشف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أن إدارة ترامب أخطرت بلاده بالقرار مسبقاً، وأن حكومة إسرائيل تعرف كيف تدافع عن مصالحها.. وسط أسئلة تتعلق بالخطوة التالية، وبتحليل ما حدث: هل هو تمهيد للتسوية السياسية؟
كما رأت موسكو، التي سارعت إلى الترحيب بالقرار، أم هو خطوة، تندرج في إطار اجراء استباقي، إذا ما جنحت إدارة ترامب إلى صدام عسكري مباشر مع إيران، وسط متغيرات في لعبة المصالح، وتبدّل في التحالفات..في إطار تقديم المصالح المالية للدولة الأكبر في العالم على ما عداه، ومسارعة الأكراد، لوصف الاجراء بأنه «طعنة في الظهر»، بترك شمال سوريا فريسة للتدخل التركي العسكري المباشر..
وكتب ترامب في تغريدة على تويتر «لقد هزمنا تنظيم داعش في سوريا، وهو السبب الوحيد لوجودنا خلال رئاسة ترامب»، لكن البيت الابيض والبنتاغون أبقيا الغموض بالنسبة للجدول الزمني لذلك.
وأثارت أنباء سحب كامل القوات العسكرية الأميركية انتقادات على الفور من بعض رفاق الرئيس الجمهوريين الذين قالوا إن مغادرة سوريا ستعزز نفوذ روسيا وإيران اللتين تدعمان الرئيس السوري بشار الأسد.
وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان «بدأنا إعادة القوات الأميركية إلى الوطن مع انتقالنا إلى المرحلة التالية من هذه الحملة».
ولم يتضح حتى الآن من بيان ساندرز ما إذا كان كل الجنود الأميركيين، وعددهم 2000 جندي في سوريا، سيغادرون أو متى سيغادرون في حالة حدوث ذلك.
وأضافت ساندرز «الولايات المتحدة وحلفاؤنا مستعدون للانخراط مجددا على كل المستويات دفاعا عن المصالح الأميركية ما دامت الضرورة تقتضي ذلك. وسنواصل العمل سوياً لمنع (سيطرة) إرهابيي الدولة الإسلامية الراديكالية على الأراضي أو (تلقيها) التمويل والدعم».
وقال مسؤول أميركي إن واشنطن تريد سحب القوات في فترة تتراوح بين 60 يوما و100 يوم مضيفا أن وزارة الخارجية الأميركية بدأت عملية لإجلاء موظفيها من سوريا في غضون 24 ساعة.
وقال مسؤول أميركي ثان، طلب أيضا عدم نشر اسمه، إن الجيش الأميركي يخطط لسحب كامل قواته لكنه أضاف أن المدى الزمني سيكون أسرع.
وسوف يضع قرار سحب كل القوات نهاية للافتراضات حول وجود أطول أمدا للقوات الأميركية في سوريا والذي دافع عنه مسؤولون أميركيون كبار آخرون للمساعدة في ضمان عدم عودة التنظيم للظهور.
وقال السناتور الجمهوري لينزي غراهام، المدافع الدائم عن الرئيس، إن الانسحاب سيؤدي إلى «عواقب مدمرة» على الولايات المتحدة والمنطقة والعالم.
وأضاف في بيان «الانسحاب الأميركي في هذا التوقيت سيكون انتصارا كبيرا لتنظيم الدولة الإسلامية وإيران وبشار الأسد وروسيا».
وحذر عدد من المراقبين من انسحاب اميركي متسرع من سوريا من شأنه ان يخلي الساحة لحلفاء نظام الرئيس بشار الاسد، وفي مقدمهم روسيا وايران.
ويتزامن هذا الإعلان مع تصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن، وقد يؤدي الى حشر وحدات حماية الشعب الكردية في وضع دقيق للغاية.
واعتبرت قوات سوريا الديمقراطية قرار الانسحاب الأميركي المفاجئ «طعنة في الظهر وخيانة لدماء آلاف المقاتلين» في أول تعليق لها على القرار.
ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر وصفها بالموثوقة، أن جهات قيادية في قوات سوريا الديمقراطية «اعتبرت انسحاب القوات الأميركية في حال جرى، خنجرا في ظهر قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردي»، التي سيطرت خلال الأشهر والسنوات الفائتة على أكبر بقعة جغرافية خاضعة لسيطرة تنظيم «داعش»، وهي منطقة شرق الفرات مع منبج.
كما وصفت القيادات الانسحاب بـ«الخيانة لدماء آلاف المقاتلين التي نزفت لقتال تنظيم داعش».
وأكدت المصادر الكردية أن جهات عليا أميركية أبلغت قيادات رفيعة المستوى من قوات سوريا الديمقراطية، باعتزام واشنطن سحب قواتها من كامل منطقة شرق الفرات ومنبج.
وأوضحت هذه المصادر أن الخطوة «تتناقض مع الواقع»، حيث وصلت تعزيزات خلال الـ48 ساعة الأخيرة إلى منطقة شرق الفرات، من وقود ومعدات عسكرية ولوجستية وآليات، كما أن هناك تعزيزات عسكرية وصلت إلى القواعد العسكرية في منبج وحقل العمر.
وقد اثار قرار ترامب ردود افعال متباينة ففي حين اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إن اسرائيل، التي أبلغتها الولايات المتحدة مسبقا، ستدرس تداعيات قرار الانسحاب الاميركي من سوريا، لكنها «تعرف كيف تدافع عن نفسها» ضد تهديدات محتملة.
وقال في بيان أصدره مكتبه «سنقوم بدراسة برنامجهم الزمني وكيفية تنفيذه وتداعيات ذلك بالنسبة الينا. ولكن في اي حال سنكون قادرين على حماية أمن اسرائيل والدفاع عن أنفسنا».
واضاف:«ابلغتني الادارة الاميركية ان الرئيس يعتزم سحب القوات من سوريا موضحة ان لدى (الاميركيين) وسائل اخرى لممارسة نفوذهم في هذه المنطقة».
ونقلت وكالة تاس للأنباء عن وزارة الخارجية الروسية قولها إن قرار سحب القوات الأميركية من سوريا يساعد على التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة هناك.
ونسبت «تاس» أيضا إلى الوزارة قولها إن مبادرة لتشكيل لجنة دستورية سورية ستكلل بالنجاح مع انسحاب القوات الأميركية.
وفي لندن قال وزير بوزارة الدفاع البريطانية إن الرئيس الأميركي مخطئ في قوله إن تنظيم داعش في سوريا قد هُزم، وذلك في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة سحب كل قواتها من هناك.
وبعدما قال ترامب على تويتر «لقد هزمنا تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا»، رد الوزير البريطاني توبياس إلوود «أختلف بشدة».
(ا.ف.ب-رويترز)






