أنقرة تطوي ملفات معقدة.. القس الأميركي في طريقه إلى واشنطن
حجم الخط
قررت أنقرة اليوم طي واحد من اكثر الملفات تعقيدا، اسهم في خلق أزمة دبلوماسية طويلة بين اميركا وتركيا، بدأت في الـ9 من كانون الأول عام 2016، تاريخ القاء القبض على القس الاميركي أندرو برونسون في مدينة إزمير التركية، بتهمة التجسس ومساعدة الإرهاب، لتكون خواتيم هذه القضية التي ظهرت فجأة اليوم، أمر قضائي تركي يقضي بالافراج الفوري عن برانسون الذي احتجزته تركيا 21 شهرا ثم وضعته قيد الإقامة الجبرية في تموز الماضي.
رفع كافة القيود القضائية
وقضت محكمة علي آغا في منطقة إزمير (غرب) بالسجن ثلاثة أعوام وشهرا بحق برانسون لكنها أفرجت عنه لانقضاء مدة محكوميته ولسلوكه خلال المحاكمة، وأصدر القضاء أوامره برفع كافة القيود القضائية المفروضة ضد القس وبالتالي إطلاق سراحه فورا.
توجه إلى بلاده
وسرعان ما أمل الرئيس الاميركي دونالد ترامب بأن يعود برانسون "سريعا" و"من دون مشاكل" الى الولايات المتحدة، ليعلن عقب ذلك محامي القس أن موكله توجه على متن طائرة إلى الولايات المتحدة الأميركية.
وحكم على برانسون بهذه العقوبة بعد إدانته بـ"دعم منظمات ارهابية" اي حزب العمال الكردستاني الانفصالي وشبكة الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه انقرة بتدبير محاولة الانقلاب في تموز/يوليو 2016. كذلك، تجاوبت المحكمة مع طلب النيابة رفع الاقامة الجبرية عن برانسون والسماح له بمغادرة تركيا، التي يقيم فيها منذ نحو عشرين عاما ويدير كنيسة بروتستانتية صغيرة في إزمير.
ورفضت المحكمة في الجلسات السابقة إطلاق سراح القس، لكن مقربين منه وواشنطن أبدوا نوعا من التفاؤل بالنسبة الى جلسة الجمعة.
تداعيات الازمة على تركيا
وتسبب اعتقاله بأزمة دبلوماسية بين أنقرة وواشنطن أدت إلى انهيار العملة التركية في آب/اغسطس وأظهرت هشاشة الاقتصاد التركي.
كما ادى رفض القضاء التركي الافراج عن القس في الجلسة السابقة في تموز/يوليو، إلى تصعيد أميركي في اللهجة، كما فرضت واشنطن سلسلة عقوبات على تركيا. وفي العاشر من آب/اغسطس خصوصا، ضاعفت الولايلات المتحدة قيمة الرسوم الجمركية على الصلب والالمنيوم التركيين، فردت أنقرة بإجراء مماثل.
أبعاد سياسية للقضية
ونقلت شبكة "إن بي سي" الإخبارية الأميركية عن مسؤولين في الإدارة الأميركية تأكيدهما الخميس أن القس برانسون سيفرج عنه بموجب اتفاق بين أنقرة وواشنطن التي تعهّدت في المقابل "تخفيف ضغوطها الاقتصادية على أنقرة".
ويقول المسيحيون المحافظون الأميركيون إن قضيته تمثل قاعدة انتخابية مهمة للرئيس دونالد ترامب الذي وصف برانسون بأنه "قس أميركي رائع" و"وطني عظيم" محتجز "رهينة".
لا أدلة
من جهته قال القس خلال جلسة المحكمة مرتديا بزة داكنة وقميصا بيضاء "انا بريء. أحب يسوع، أحب تركيا"،وينفي اتهامه بممارسة انشطة "إرهابية".
بدوره صرح محاميه جيم هالافورت لوكالة فرانس برس قبل الجلسة "أكدنا منذ البداية أن لا شبهة جنائية قوية. لا دليل ضده في هذا الملف".
وفي سياق متصل، ظهرت مؤخرا مؤشرات الى تراجع التوتر الأميركي-التركي وقد أبدى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمله بإطلاق تركيا سراح القس الأميركي فيما أعرب إردوغان عن أمله بتحسن العلاقات مع واشنطن.
قضايا عالقة بين البلدين
وبالإضافة إلى قضية برانسون تندد الولايات المتحدة باعتقال عدد من الأميركيين في تركيا بينهم سركان غولج العالم في وكالة الفضاء الأميركية ناسا وموظفان تركيان في البعثات الدبلوماسية الأميركية.
وفي المقابل تبدي أنقرة غضبها من إصدار محكمة أميركية حكما بحق نائب مدير عام "بنك خلق" (بنك الشعب) الحكومي محمد حقان أتيلا بالحبس 32 شهرا لإدانته بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة عليها.
وقد يتعرض المصرف لغرامة هائلة ما يثير قلق السلطات التركية التي تفيد تقارير إعلامية بأنها تريد التوصل إلى تسوية في هذا الملف في إطار اتفاق ينص على الافراج عن برانسون.






