إنسحاب ترامب من الإتفاق النووي: مفاوضات جديدة أم احتواء التأثير الإيراني؟
حجم الخط
أرخى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران بظلاله على الأوضاع القلقة في الشرق الأوسط، في ظل ترحيب إسرائيلي منقطع النظير. وإعلان الاتحاد الأوروبي أنه ماضٍ بالاتفاق، وسط، تخوف الأمين العام للأمم المتحدة وتخوف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن يؤدي القرار الأحادي،إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، والتسبب بصراعات جديدة.
من جهتها حذّرت إيران انها ستعيد تخصيب اليورانيوم والانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية لكنها أشارت على لسان رئيسها حسن روحاني إلى استعدادها اعادة التفاوض مع بقية الدول الأطراف في الاتفاق في إشارة إلى أزمة الصواريخ الباليستية التي لم يشملها الاتفاق السابق.
وتزامن ذلك مع استنفار عسكري إسرائيلي في الجولان، وقصف ليل امس مواقع إيرانية في منطقة الكسوة قرب دمشق.
وقال ترامب في كلمة متلفزة ألقاها في البيت الابيض «اعلن اليوم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الايراني»، واصفا اياه بانه «كارثي».
وأعلن إعادة العمل بالعقوبات على ايران، متهما ايران بانها «تكذب» في شأن ملفها النووي.
وحذر ترامب إيران من مواجهة «مشاكل أكبر» اذا واصلت أنشطتها النووية، معتبرا ان ايران تستحق «حكومة أفضل».
ونبه الرئيس الاميركي الى ان «كل بلد يساعد ايران في سعيها الى الاسلحة النووية يمكن ان تفرض عليه الولايات المتحدة ايضا عقوبات شديدة».
وأضاف «بعد لحظات، سأوقع أمرا رئاسيا للبدء بإعادة العمل بالعقوبات الأميركية المرتبطة بالبرنامج النووي للنظام الإيراني. سنفرض أكبر قدر من العقوبات الاقتصادية».
وقال ترامب أيضا «لدينا اليوم الدليل القاطع على أن الوعد الإيراني كان كذبة».
وكان مساعدون بالكونغرس الأميركي قالوا إن مسؤولين بإدارة ترامب اتصلوا بأعضاء كبار في الكونغرس، امس، وأبلغوهم أن ترامب قرر الانسحاب من اتفاق إيران النووي، ولكنه لن يعيد فرض العقوبات لفترة تصل إلى ستة أشهر.
واعلن مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون ان اعادة العمل بالعقوبات الاميركية المرتبطة بالبرنامج النووي الايراني ستسري فورا على العقود الجديدة، موضحا ان امام الشركات الاجنبية بضعة اشهر «للخروج» من ايران.
من جهتها اوضحت وزارة الخزانة ان العقوبات المتصلة بالعقود القديمة الموقعة في ايران ستسري بعد فترة انتقالية من تسعين الى 180 يوما.
وابدى بولتون ايضا استعداد واشنطن لمفاوضات «موسعة» حول اتفاق جديد مع ايران.
وردا على انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني من أن بلاده قد تضع حدا للقيود المفروضة على أنشطة تخصيب اليورانيوم بعد أن أعلنت واشنطن انسحابها من الاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وقال روحاني «أصدرت تعليمات لوكالة الطاقة الذرية الايرانية للقيام بما هو ضروري (...) بحيث نستأنف التخصيب الصناعي اللامحدود إذا لزم الامر».
واعلن روحاني انه يريد التباحث سريعا مع الاوروبيين والصينيين والروس لمعرفة مدى قدرة هؤلاء على ضمان مصالح ايران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
واذ اتهم الرئيس دونالد ترامب بممارسة «حرب نفسية»، قال روحاني في مداخلة عبر التلفزيون الايراني الرسمي «لقد اظهرت الولايات المتحدة دائما انها لا تفي ابدا بالتزاماتها».
وأكد روحاني، أن أميركا فشلت بالالتزام بتعهداتها الدولية في الاتفاق النووي، وِاشار إلى أن الاتفاق لم يكن ثنائيا، بل كان دوليا ومصادقا عليه من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن .
من جانبه اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو «دعمه الكامل» للقرار «الشجاع» الذي اتخذه ترامب باعلان انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع ايران.
وذكر نتنياهو في تصريح مباشر عبر التلفزيون بانه عارض الاتفاق «منذ البداية» «ليس لان هذا الاتفاق لا يمنع ايران من السير في اتجاه القنبلة (النووية) فحسب، بل لانه يفسح لها المجال نحو ترسانة كاملة من القنابل النووية خلال بضعة اعوام».
واعتبر ان رفع العقوبات تزامنا مع تنفيذ الاتفاق ادى الى «نتائج كارثية».
وقال ايضا ان «الاتفاق لم يؤد الى تراجع خطر الحرب بل جعله قريبا بعد ان كان اتهم يران بالسعي لنشر «اسلحة بالغة الخطورة» في سوريا حيث تدعم نظام الرئيس بشار الاسد، بهدف «إزالة إسرائيل عن خارطة العالم».
التزام اوروبي بالاتفاق
ورغم اعلان الرئيس الاميركي اعلنت فرنسا والمانيا وبريطانيا امس انها ملتزمة استمرار تنفيذ الاتفاق النووي الايراني.
واورد بيان مشترك ان «حكوماتنا تبقى ملتزمة ضمان تنفيذ الاتفاق وستعمل مع جميع الاطراف الاخرين المعنيين بحيث يبقى الامر على هذا النحو على ان يشمل ذلك ضمان استمرار الفوائد الاقتصادية المرتبطة بالاتفاق للشعب الايراني».
واورد بيان مشترك ان «حكوماتنا تبقى ملتزمة ضمان تنفيذ الاتفاق وستعمل مع جميع الاطراف الاخرين المعنيين بحيث يبقى الامر على هذا النحو على ان يشمل ذلك ضمان استمرار الفوائد الاقتصادية المرتبطة بالاتفاق للشعب الايراني».
ونبه البيان الذي اصدرته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى ان ملامح مواجهة تلوح بين ضفتي الاطلسي وخصوصا بعد تحذير الشركات الاوروبية العاملة في ايران من تعرضها لعقوبات اميركية.
وتابع القادة الثلاثة انهم تبلغوا قرار ترامب «باسف وقلق» مطالبين ايران بالاستمرار في الوفاء بالتزاماتها. وقالوا ايضا «نشجع ايضا على التحلي بضبط النفس ردا على القرار الاميركي. على ايران ان تواصل الوفاء بتعهداتها التي نص عليها الاتفاق».
قال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيان إن ماكرون بحث مع الرئيس الأميركي قضايا تتعلق بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط خلال اتصال هاتفي .
والتقى مسؤولون من بريطانيا وألمانيا وفرنسا والاتحاد الاوروبي نائب وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي في بروكسل «وكرروا دعمهم للتطبيق الكامل والفعال للاتفاق من جانب جميع الاطراف»، كما قال الاتحاد في بيان.
وقال وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس إن بلاده ستحاول الحفاظ على اتفاق إيران النووي برغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب منه.
واعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني في روما ان الاتحاد «مصمم على الحفاظ» على الاتفاق النووي الايراني بعد قرار الرئيس دونالد 4 ترامب الانسحاب منه.
وقالت موغيريني في تصريح مقتضب في ممثلية المفوضية الاوروبية في روما ان اتفاق فيينا 2015 «يحقق هدفه القاضي بضمان عدم تطوير ايران اسلحة نووية، والاتحاد الاوروبي مصمم على الحفاظ عليه» مبدية «قلقها الكبير» حيال اعلان فرض عقوبات أميركية جديدة على إيران.
من جهتها أعربت موسكو عن «خيبة أملها العميقة» لقرار الرئيس الأميركي الإنسحاب من الاتفاق النووي الايراني، وهو ما اعتبرته انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إنها تشعر «بخيبة أمل عميقة لقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب من جانب واحد رفض تنفيذ التزامات خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)»، مضيفة أن تصرفات واشنطن «تدوس على أعراف القانون الدولي»
وفي نيويورك دعا الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الدول الخمس الاخرى إلى «الوفاء بالتزاماتها تماما» بعد انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق.
واعلنت دول خليجية تأييدها الخطوات التي اعلنها ترامب.
واعلنت وزارة الخارجية السعودية على حسابها على موقع «تويتر» تأييدها «لإعادة فرض العقوبات الاقتصادية» على ايران التي كانت علقت بموجب الاتفاق النووي.
واتهمت الرياض «طهران بانها استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عليها واستخدمته للاستمرار في انشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة وخصوصا من خلال تطوير صواريخها البالستية ودعهما الجماعات الارهابية بما في ذلك حزب الله وميليشيا الحوثي» في لبنان واليمن.
من جهتها أعلنت مملكة البحرين «تأييدها» قرار ترامب «الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران واستئناف العقوبات المشددة على النظام الإيراني».
وفي ابو ظبي، أعلنت الامارات «تأييدها» قرار ترامب «للأسباب التي أوردها في كلمته الليلة والتي لا تضمن عدم حصول ايران على السلاح النووي في المستقبل». كما رحبت باستراتيجيته في هذا الخصوص.
وقالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية إن وزارة الخارجية حثت المجتمع الدولي على ”الاستجابة لموقف الرئيس ترامب لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل".
من جانبها حذرت تركيا من ان قرار دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني يهدد باندلاع «نزاعات جديدة».
وكتب المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين على تويتر ان «الانسحاب الاحادي للولايات المتحدة من الاتفاق حول النووي هو قرار سيتسبب بعدم الاستقرار وبنزاعات جديدة».
وقال إعلام النظام السوري نقلا عن وزارة الخارجية إن سوريا ”تدين بشدة" قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من اتفاق إيران النووي وقالت إنه سيزيد التوتر في العالم.
الى ذلك أعرب الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما عن أسفه لقرار خلفه ترامب معتبرا هذا القرار «خطأ فادحا» من شأنه ان ينال من صدقية الولايات المتحدة في العالم.
وقال أوباما في بيان «اعتقد ان قرار تعريض خطة العمل الشاملة المشتركة للخطر من دون ان تكون قد انتهكت من جانب الايرانيين هو خطأ فادح».
وأضاف الرئيس السابق الذي قلّما يدلي بتصريحات منذ خروجه من البيت الابيض ان «الولايات المتحدة قد تجد نفسها في نهاية المطاف امام خيار خاسر بين ايران تمتلك سلاحا نوويا او حرب اخرى في الشرق الاوسط».
وشدد الرئيس الديموقراطي السابق على ان «الحقيقة واضحة»، معتبرا ان الاتفاق الذي هو «نموذج على ما يمكن للدبلوماسية ان تحققه» يحقق النتائج المتوخاة منه و»هو في مصلحة اميركا».
وأعرب اوباما ايضا عن اسفه لأن قرار ترامب يعني إدارة الولايات المتحدة ظهرها «لاقرب حلفاء اميركا».
واضاف «في نظام ديموقراطي، هناك دوما تغييرات في السياسة والاولوية من ادارة الى اخرى (...) ولكن ان نضرب بعرض الحائط الاتفاقات التي وقّع عليها بلدنا هو امر يهدد بالنيل من مصداقية الولايات المتحدة».
وشدد اوباما على ضرورة ان «ترتكز النقاشات في بلدنا الى الوقائع»، في انتقاد واضح لخلفه الجمهوري.
قصف إسرائيلي
ميدانيا دمرت الدفاعات الجوية السورية صاروخين اسرائيليين استهدفا ريف دمشق مساء ، وفق ما أفاد اعلام النظام السوري.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان من جهته ان صواريخ استهدفت «مستودع أسلحة» يرجح انه عائد لحزب الله .
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري قوله إن «الدفاعات الجوية السورية تصدت لصاروخين إسرائيليين ودمرتهما في منطقة الكسوة بريف دمشق»، قبل أن تنشر صوراً وشريط فيديو قالت إنها لحريق ناجم عن إسقاط الصاروخين.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن إن «صواريخ يرجح أنها اسرائيلية استهدفت مستودعاً للاسلحة في منطقة الكسوة يُرجح أنه يعود لحزب الله والايرانيين».
وأشار إلى مقتل تسعة مقاتلين موالين للنظام جراء القصف.
وجاء القصف هذا المساء بعد وقت قصير على إعلان الجيش الاسرائيلي انه طلب من السلطات المحلية في هضبة الجولان المحتلة ان تفتح وتحضر الملاجىء المضادة للصواريخ بسبب «انشطة غير مألوفة للقوات الايرانية في سوريا» في الجهة الاخرى من خط التماس.
وقال الجيش الاسرائيلي إنه «تم نشر منظومات دفاعية كما ان القوات الاسرائيلية في حالة استنفار قصوى في مواجهة خطر هجوم».
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل بدأت في تعبئة بعض قوات الاحتياط بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.
وقالت متحدثة عسكرية دون أن تدلي بتفاصيل بشأن حجم الاستدعاء ”إننا نستدعي جنود الاحتياط في حالات محددة حسب الحاجة".
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهم أمس ايران بالسعي لنشر «اسلحة بالغة الخطورة» في سوريا بهدف «إزالة إسرائيل عن خارطة العالم».
وقال نتنياهو في ختام قمة ثلاثية في نيقوسيا جمعته الى الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس ورئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس إن «النظام الموجود في طهران (...) يسعى حالياً لنقل أسلحة بالغة الخطورة الى سوريا بغية استخدامها ضد إسرائيل انطلاقاً من الهدف المعلن المتمثل في إبادتنا».
واتهم نتنياهو ايران بالسعي الى «إقامة قواعد بحرية عسكرية في البحر الأبيض المتوسط لتنطلق منها السفن والغواصات الإيرانية»، معتبرا ان ذلك «يشكل تهديداً ملموساً علينا جميعاً».
وفي الاسابيع الاخيرة اكد نتنياهو مرارا ان اسرائيل لن تسمح لايران بـ»ترسيخ» وجودها في سوريا التي تشهد منذ 2011 حربا مدمرة.
وفي التأثيرات الاقتصادية لقرار ترامب الانسحاب واعادة فرض عقوبات علي ايران ، قالت شركة بوينغ إنها ستتشاور مع الحكومة الأميركية حول ”الخطوات التالية"
وقال المتحدث باسم بوينغ غوردون غوندروي ”كما كنا طوال هذه العملية، سنظل نتبع قيادة الحكومة الأميركية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة بوينغ دينيس مويلنبرغ الشهر الماضي إن الشركة المتخصصة في صناعة الطائرات ليست لديها تسليمات مقررة لإيران هذا العام.
وقالت شركة ايرباص إنها ستدرس قرار الرئيس الأميركي قبل أن تتحرك مضيفة أن هذا سيحتاج وقتا.
وكانت الخطوط الجوية الإيرانية (إيران اير) طلبت 200 طائرة ركاب بقيمة 38.3 مليار دولار بالسعر المعلن، من بينها 100 من ايرباص و80 من بوينج و20 من ايه.تي.آر. وجميع الصفقات رهن بتراخيص أميركية نظرا للاستخدام الكثيف لمكونات أميركية في الطائرات التجارية.
وقال رينيه أوليه مدير الاتصال لدى ايرباص ”نحلل الإعلان بعناية وسنقيم الخطوات التالية بما يتسق مع سياساتنا الداخلية مع الالتزام الكامل بالعقوبات وقوانين الرقابة على الصادرات".
(ا.ف.ب-رويترز)






