إنطلاق مؤتمر وارسو حول إيران اليوم
حجم الخط
تسعى الولايات المتحدة في وارسو لحشد العالم حول رؤيتها للشرق الأوسط وتتلخص بممارسة أقصى درجات الضغط على إيران وتعزيز الدعم لإسرائيل، إلا أنها لم تنجح على ما يبدو في كسب تأييد أطراف جديدة.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الشهر الماضي عن المؤتمر الذي يستمر ليومين اعتبارا من اليوم مشيرا إلى أن وزراء الخارجية من حول العالم سيأتون إلى بولندا للتعامل مع مسألة «نفوذ (إيران) المزعزع للاستقرار» في الشرق الأوسط.
وسيشكل التجمع مناسبة لاستعراض وحدة الصف كرد قوي على نظام إيران الذي يحتفل هذا الأسبوع بمرور 40 عاما على إطاحة الشاه المقرب من الغرب محمد رضا بهلوي وإقامة الجمهورية الإسلامية.
لكن مع تأكّد حضور عدد محدود فقط من الشخصيات البارزة، خففت الولايات المتحدة وبولندا جدول الأعمال فأشارتا إلى أن المؤتمر لن يركز على إيران أو يؤسس تحالفا ضدها لكنه سيهتم أكثر بالنظر بشكل أوسع إلى الشرق الأوسط.
وسيلقي نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خطابا أمام المؤتمر الذي يشارك بومبيو في استضافته.
ورغم أن الاجتماع يجري في الاتحاد الأوروبي، ستخفض كبرى القوى الأوروبية تمثيلها فيه باستثناء بريطانيا التي ستوفد وزير خارجيتها جيريمي هانت.
وبررت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عدم حضورها بارتباطها بالتزامات مسبقة لكنها ستلتقي بدلا من ذلك بومبيو على مائدة في بروكسل وهو في طريقه إلى الولايات المتحدة.
وحتى مضيفة المؤتمر بولندا أكدت أنها لا تزال ملتزمة موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لاتفاق 2015 الذي تفاوض عليه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لتخفيف العقوبات على إيران مقابل فرضها قيودا على برنامجها النووي.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحابه من الاتفاق العام الماضي، واصفا إياه بـ»الرديء» وأعاد فرض عقوبات تهدف لخنق اقتصاد إيران والحد من نفوذها الإقليمي.
وأما الدول التي ستوفد مسؤولين كبار إلى وارسو، فهي تلك التي تدعو لتشديد النهج حيال إيران وتشمل إسرائيل -- التي يشارك رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في المؤتمر -- وحلفاء واشنطن العرب على غرار دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد نتنياهو أن إيران ستتصدر جدول الأعمال إذ ستجري مناقشة «كيفية مواصلة منعها من ترسيخ وجودها في سوريا ومنع أنشطتها العدائية في المنطقة، والأهم من ذلك كله، كيفية منعها من الحصول على أسلحة نووية».
لكن يتوقع أن تكشف الولايات المتحدة في وارسو عن ملامح تتعلق باقتراحاتها من أجل تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
وسيلقي صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، الذي يضع اللمسات الأخيرة على «صفقة القرن» المتعلقة بالشرق الأوسط، خطابا نادرا من نوعه خلال المؤتمر غدا.
مع ذلك، لا يتوقع أن يكشف كوشنر المقرب عائليا من نتنياهو، عن الاقتراحات الواردة في الصفقة إلا بعد انتخابات 9 نيسان التي ستجري في إسرائيل.
ولا شك في أن إدارة ترامب ستواجه صعوبات في إقناع السلطة الفلسطينية بأي اتفاق إذ أن الأخيرة لا تزال ممتعضة من قرار ترامب التاريخي في 2017 الاعتراف بالقدس المتنازع عليها عاصمة لإسرائيل.
ورفضت الحكومة الفلسطينية التي وصفت مؤتمر وارسو بأنه «مؤامرة أميركية»، عقد أي محادثات مع الولايات المتحدة ما لم تتبع الأخيرة سياسية متوازنة، على حد تعبير الجانب الفلسطيني.
وقال وزير الخارجية البولندي جاسيك تشابوتوفيتش إن مؤتمر وارسو «سيطلق عملية» لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط بينما أفاد مسؤول أميركي إن الدول ستعقد اجتماعات للمتابعة.
وأوضح علي فائز المسؤول عن الشأن الإيراني لدى مركز أبحاث «مجموعة الأزمات الدولية» إن الولايات المتحدة تبدو عازمة على استغلال مؤتمر وارسو لتوسيع تحالفها المناهض لإيران.
لكنه أضاف «أشك في إمكانية نجاح واشنطن بتحقيق هذا الهدف. فبينما يشاطر كثيرون في أوروبا الولايات المتحدة قلقها المتعلق بأنشطة إيران في المنطقة وبرنامجها للصواريخ البالستية، لا يتفقون مع نظرة واشنطن أحادية الجانب والمبالغ فيها بأن إيران مصدر الشر كله في المنطقة».
(ا.ف.ب)






