إيران تُحرج الأوروبيين بالعودة للتخصيب وماكرون يحذر من الحرب
حجم الخط
فيما كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى للضغط على الاوروبيين لاقامة محور مشترك ضد إيران، فاجأت الاخيرة العالم بالاعلان انها ستطبق خطة لزيادة قدرتها على تخصيب اليورانيوم، وزادت بالتالي الضغوط على الاوروبيين الذين يحاولون انقاذ الاتفاق الدولي حول النووي الايراني ما يعني أن الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أصبح في خطر حقيقي.
وقد سارع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لتحذير جميع الاطراف من «تصعيد» قد يؤدي الى اندلاع «نزاع».
وقال ماكرون اثر محادثات مع نتنياهو الذي وصل الي باريس ثاني محطة في جولته الاوروبية «هناك تنامي للتوتر من الجانبين، ادعو الجميع الى الحفاظ على استقرار الوضع وعدم الانجرار لهذا التصعيد لانه سيؤدي الى امر واحد، النزاع».
وكان نتنياهو اعتبر قبل ساعات ان القرار الايراني يهدف الى «القضاء على دولة اسرائيل».
وقال ماكرون ان «هذه التصريحات (الايرانية) لا تخرج عن اطار اتفاق العام 2015».
وتابع الرئيس الفرنسي «قلت مجددا لرئيس الحكومة (الاسرائيلية) ان قناعتي العميقة - والتي اتشاطرها مع شركائنا الاوروبيين - ان اتفاق العام 2015 حول النووي الايراني يجب الاحتفاظ به لمراقبة النشاط النووي في المنطقة».
واضاف ماكرون ان الاتفاق «مرحلة تحتاج الى استكمال عبر اتفاق حول النشاط النووي ما بعد العام 2025، والى عمل على مستوى النشاط البالستي لايران واخر حول الوجود الاقليمي لايران».
من جهته، قال نتنياهو «لم اطلب من الرئيس ماكرون التخلي عن الاتفاق. اعتقد ان الحقائق الاقتصادية ستجد حلا لهذه المشكلة» في اشارة ضمنية للتهديدات الاميركية بفرض عقوبات جديدة .
وتابع نتنياهو «بنظري ان التهديد الأكبر للعالم اليوم هو بوجود اسلحة نووية بأيدي النظام الراديكالي مثل ايران».
وردا على سؤال حول ما اذا كان الاعلان الايراني انما يعطي قوة للذين يعتقدون في الولايات المتحدة واسرائيل ان النظام الايراني لن يلتزم بتعهداته، رفض ماكرون ذلك.
وقال الرئيس الفرنسي «هذا يعني انه اذا تقرر انهاء اتفاق فان ذلك لن يشجع الطرف الاخر على التقيد به».
وقال نتنياهو في تسجيل مصور قبيل لقائه ماكرون إن المرشد الأعلى في ايران علي خامنئي «أعلن نيته تدمير دولة إسرائيل».
وأضاف «بالأمس، شرح كيف سيقوم بذلك، عبر التخصيب غير المحدود لليورانيوم لصنع ترسانة من القنابل النووية».
وبعد برلين وباريس، سيتوجه نتنياهو الى لندن، المحطة الاخيرة في جولته الاوروبية.
وقال نتنياهو إنه لم يطالب فرنسا بالانسحاب من اتفاق إيران النووي الموقع في 2015 لأنه يعتقد أن الاتفاق لن يصمد بعدما انسحبت الولايات المتحدة منه وأعادت فرض العقوبات على طهران.
ويبذل الاوروبيون ما بوسعهم لانقاذ الاتفاق النووي مع ايران بعد ان انسحبت الولايات المتحدة منه في الثامن من ايار الماضي.
ومقابل الضغوط الاسرائيلية والاميركية على الاوروبيين، هناك الضغوط الايرانية بحيث تهدد طهران بالانسحاب من الاتفاق في حال لم يضمن الاوروبيون لها عدم الانصياع للعقوبات الاميركية الجديدة.
وأعلن نائب الرئيس الايراني علي أكبر صالحي امس ان بلاده أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس الاول أنها ستزيد قدرتها على تخصيب اليورانيوم من خلال زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي لديها.
وأضاف أن الإعلان لا يعني أن بلاده ستبدأ بتجميع أجهزة الطرد المركزي «وهو لا يشكل انتهاكا للاتفاق» النووي الموقع بين ايران والقوى العظمى في فيينا في تموز 2015 والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في الثامن من ايار الماضي. وحرصت بروكسل على تهدئة الموقف.
وقالت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني «بعد تقييم اول، لا تشكل الاجراءات المعلنة انتهاكا للاتفاق النووي».
لكنها اوضحت «انها لا تساهم في هذه المرحلة الدقيقة في تعزيز الثقة بطبيعة البرنامج النووي الايراني».
وعلى غرار ما قامت به المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، كرر الرئيس الفرنسي امام نتنياهو تمسك الاوروبيين بالاتفاق، الذي قد لا يكون مثاليا، الا انه يقدم آليات تحول دون انتشار السلاح النووي في المنطقة.
من جهته، كرر نتنياهو على غرار دونالد ترامب، ان هذا الاتفاق لن يمنع ايران من التزود بالقنبلة الذرية، وان رفع العقوبات عن ايران سمح لها بتمويل توسعها الاقليمي في سوريا ولبنان والعراق.
والقرار الاميركي بإعادة فرض عقوبات قاسية على ايران يطاول ايضا الشركات الاوروبية التي تتعامل مع طهران.
واذا كان الاوروبيون يشاركون الولايات المتحدة واسرائيل في القول بوجود تهديد ايراني للمنطقة، فانهم بالمقابل يختلفون حول طريقة الرد على هذا التهديد.
فباريس تدعو إلى استكمال الاتفاق الموقع من خلال إجراء مفاوضات جديدة مع إيران بشأن أنشطتها البالستية ونفوذها الإقليمي، في حين تدعو إسرائيل إلى نهج يقوم على المواجهة لإرغام طهران على معاودة التفاوض في الاتفاق النووي.
وفي واشنطن دعت وزارة الخزانة الأميركية حلفاء الولايات المتحدة وشركاءها والقطاع الخاص إلى بذل جهود أكبر لضمان ألا تستغلهم إيران لتمويل ما وصفتها «بالأنشطة الشائنة» الإيرانية.
وقالت سيغال ماندلكر وكيلة وزارة الخزانة في كلمة «عليكم تشديد شبكاتكم المالية، وإلزام شركاتكم بإجراء فحوص فنية إضافية حتى لا تقع في شبكة إيران الخداعية، وتوضيح المخاطر الشديدة جدا للقيام بأنشطة تجارية مع شركات وأشخاص في إيران».
وأضافت «إلى من هم في القطاع الخاص، أحثكم أيضا على اتخاذ خطوات إضافية لضمان ألا تستغل إيران ووكلاؤها شركاتكم لدعم أنشطتهم الشائنة».
(ا.ف.ب - رويترز)






