اتفاق على تشكيل لجنة دستورية في مؤتمر الحوار السوري في سوتشي
حجم الخط
اتفق مئات السوريين الممثلين عن أحزاب سياسية عدة، معارضة وموالية للحكومة، على تشكيل لجنة للاصلاح الدستوري في ختام يوم طويل في مؤتمر سوتشي في روسيا، خيمت عليه الخلافات بعد تعرض وزير الخارجية الروسي للمقاطعة خلال حديثه، ورفض وفد تابع للمعارضة السورية مغادرة المطار بعد وصوله، وشجار بين المندوبين على من يرأس الحدث.
واختتم المؤتمر اعماله مساء امس بعد التصويت على البيان الختامي، ثم القاء مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا كلمة في الجلسة الختامية.
ونص البيان الختامي على «تأليف لجنة دستورية تتشكل من وفد حكومة الجمهورية العربية السورية ووفد معارض واسع التمثيل، وذلك بغرض صياغة اصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الامم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الامن الدولي 2254».
وأضاف على ان «الاتفاق النهائي على ولاية (...) وصلاحيات ولائحة اجراءات ومعايير اختيار اعضاء هذه اللجنة الدستورية (ان يتم) عبر العملية التي تقودها الامم المتحدة في جنيف».
وبحسب البيان فان اللجنة الدستورية «ستضم، بالحد الادنى، ممثلين للحكومة وممثلي المعارضة المشاركة في المحادثات السورية السورية وخبراء سوريين وممثلين للمجتمع المدني ومستقلين وقياديات قبلية ونساء».
وأوضح دي ميستورا ان اللجنة ستتضمن ممثلين من وفد المعارضة المشاركة في مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة، في اشارة الى «هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية» التي قاطعت مؤتمر سوتشي.
ورأى دي ميستورا ان المشاركين تبنوا «12 مبدأ» اقرت في عملية جنيف، مشيداً بالجهود التي بذلت خلال المؤتمر. ودعا البيان الامين العام للامم المتحدة تكليف دي ميستورا المساعدة في انجاز اعمال هذه اللجنة في جنيف.
ولا يتطرق البيان الختامي إلى مصير الرئيس السوري بشار الاسد ويؤكد أن الشعب السوري وحده يقرر مستقبله «عن طريق صناديق الاقتراع». ويعكس هذا الموقف بشكل عام موقف الحكومة السورية، التي طالما رفضت بحث مصير الاسد في مفاوضات جنيف، مؤكدة أنه أمر يحدده الشعب عبر الانتخابات.
وشارك في المؤتمر مئات الاشخاص القسم الأكبر منهم من احزاب موالية ضمنها حزب البعث الحاكم وممثلون عن المجتمع المدني، فضلاً عن احزاب ومجموعات معارضة بينها معارضة الداخل.
ورفضت عشرات الفصائل المقاتلة المعارضة وهيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية، الفريق المعارض الرئيسي، حضور المؤتمر.
كما اعلنت الادارة الذاتية الكردية عدم المشاركة في محادثات سوتشي، متهمة روسيا وتركيا بـ»الاتفاق» على الهجوم على عفرين، المنطقة الكردية في شمال سوريا التي تتعرض لعملية عسكرية تركية واسعة منذ حوالى عشرة ايام.
وفيما يمثل صفعة لموسكو التي تريد أن تلعب دور الوسيط في عملية السلام، تغيب عن الحدث قيادات المعارضة السورية وقوى كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بسبب ما تراه عزوفا من جانب الحكومة السورية عن التواصل على النحو الملائم.
وشارك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في افتتاح المؤتمر امس حين قرأ بيانا للرئيس فلاديمير بوتين جاء فيه أن الأجواء مواتية لأن تطوي سوريا «صفحة مأساوية» في تاريخها.
لكن بعض الحاضرين وقفوا وبدأوا في مقاطعته متهمين روسيا بقتل المدنيين في سوريا بضرباتها الجوية.
وكان الحدث مذاعاً على التلفزيون الروسي الرسمي الذي عرض لقطات لحارسي أمن يقتربان من أحد الحضور ويطلبان منه الجلوس.
وردد آخرون هتافات تأييد لروسيا. وطلب لافروف من الوفود إتاحة الفرصة له لينهي كلمته أولا.
وأبلغ مندوبون رويترز شريطة عدم نشر أسمائهم أن المنظمين اضطروا في وقت لاحق لتعليق جلسة مجمعة بسبب شجار بين المندوبين بشأن من سيتم اختياره لرئاسة المؤتمر.
في انتكاسة أخرى، رفضت مجموعة من المشاركين من بينهم أعضاء من المعارضة المسلحة جاءوا من تركيا الخروج من مطار سوتشي إلى حين إزالة كل اللافتات التي تحمل علم النظام السوري وما يخص الحكومة السورية.
وقال أحمد طعمة رئيس الوفد إن جماعته ستقاطع المؤتمر وستعود إلى تركيا بسبب مشكلة العلم وما وصفه بعدم الوفاء بتعهدات بإنهاء قصف المدنيين.
وقال في تسجيل مصور بالمطار:«فوجئنا بأن أي من الوعود التي قطعت لم تتحقق فلا القصف الوحشي للمدنيين توقف ولا أعلام النظام أزيلت عن لافتات المؤتمر وشعاراته».
وأقر أرتيوم كوجين الدبلوماسي الكبير بوزارة الخارجية الروسية بوجود بعض التعقيدات.
وكتب كوجين على وسائل التواصل الاجتماعي:«ظهرت بعض المشاكل حين علقت مجموعة من المعارضة المسلحة جاءت من تركيا مشاركتها على مطالب إضافية».
وشارك في المؤتمر وفدان للحكومتين التركية والإيرانية وأيضا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا.
وفي تصريح للصحفيين قال فيتالي نومكين الخبير الروسي في الشرق الأوسط ومستشار دي ميستورا إن المشكلات التي واجهها المنظمون لم تفسد الحدث.
وقال نوميكن: «الأمر ليس خطيرا، لم ينفجر قتال بينهم ولم يقتل أحد. هذه أمور عمل معتادة».
وسبق أن شكا المسؤولون الروس من محاولات إفساد المؤتمر الذي كان مقررا في بادئ الأمر عقده على يومين قبل أن يتقرر في اللحظات الأخيرة عقده ليوم واحد.
وبعد أكثر من 12 ساعة من الانتظار، أصدر الوفد المتواجد في مطار بياناً يحمّل روسيا مسؤولية ما جرى. وتلا أحد اعضاء الوفد أحمد طعمة بيانا افاد أن «توجه وفد قوى الثورة والمعارضة السورية للمشاركة في مؤتمر سوتشي قادماً من أنقرة آملاً في دفع عملية السلم قدماً وتحقيق انتقال سياسي جاد ينقل سوريا من الاستبداد الى الديموقراطية»
وأضاف:«لكننا فوجئنا ان أياً من الوعود التي قطعت لم يتحقق. فلا القصف الوحشي على المدنيين توقف، ولا أعلام النظام أزيلت عن لافتات المؤتمر وشعاره، فضلاً عن افتقاد أصول اللياقة الدبلوماسية من الدولة المضيفة».
وبالنتيجة، قرر الوفد مقاطعة المؤتمر والعودة إلى تركيا. وقال قائد الفرقة 13 احمد السعود «ننتظر في المطار منذ نحو 12 ساعة، دفعنا ثمن موقفنا».
(ا.ف.ب-رويترز)






