التحالف الأميركي - الغربي يحشد لضرب سوريا مساء اليوم؟
حجم الخط
حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس روسيا من أن «صواريخ جديدة وذكية» قادمة لتضرب سوريا، ما يدفع باتجاه تصعيد خطير بين القوتين على خلفية التقارير حول هجوم كيميائي قرب دمشق فيما أشارت تقارير عدة الى احتمال توجيه ضربة أميركية الى سلاح الجو السوري مساء اليوم.
وأفادت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، مساء بأن غواصات بريطانية تلقت أوامر بالتحرك للمشاركة في توجيه ضربة لسوريا.
وأضافت «ديلي تلغراف» أنه من المتوقع توجيه الضربة اليوم.
وقالت الصحيفة إن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أعطت الأوامر للغواصات البريطانية بالتحرك استعدادا لشن هجمات ضد النظام السوري قد تبدأ في وقت مبكر من مساء اليوم.
وقالت الصحيفة إن ماي لم تتوصل إلى قرار نهائي بشأن ما إذا كانت بريطانيا ستنضم إلى أي ضربات من الولايات المتحدة وفرنسا ردا على هجوم كيميائي مزعوم، لكنها تريد أن تكون قادرة على التحرك بسرعة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية قولها إن بريطانيا «تبذل كل ما هو ضروري» لتتمكن من إطلاق صواريخ توماهوك من الغواصات ضد أهداف عسكرية في سوريا.
لكن البيت الابيض أوضح مساء أمس ان الرئيس الاميركي لا يزال يدرس الرد على الرئيس السوري بشار الاسد وحلفائه الروس الذين يعتبرهم مسؤولين عن الهجوم الكيميائي على دوما.
وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض ساره ساندرز في مؤتمر صحافي إن «الرئيس يحمّل الاسد والروس مسؤولية الهجوم»، مضيفة ان «كل الخيارات مطروحة على الطاولة» و«القرارات النهائية بهذا الشأن لم تتخذ بعد»، وذلك ردا على سؤال حول شكل الرد الاميركي على هذا الهجوم.
واعتبر محللون أن التناقض بين تغريدة ترامب صباحا وتوضيح البيت الابيض اللاحق يظهر تردد الرئيس الاميركي في حسم موقفه بين ترجيحات مستشاره للامن القومي جون بولتون بضرورة توجيه ضربة قوية واعتبارات البنتاغون في ضوء التحذيرات الروسية.
وكان وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس أعلن في وقت سابق «استعداده» لعرض خيارات عسكرية على ترامب، مشيراً إلى ان بلاده «لا تزال تجري تقييماً» للمعلومات حول الهجوم المفترض.
وقال ترامب في تغريدة على موقع تويتر «تعهدت روسيا بضرب جميع الصواريخ الموجهة إلى سوريا. استعدي يا روسيا لأنها قادمة وستكون جميلة وجديدة و«ذكية»! عليكم ألا تكونوا شركاء لحيوان يقتل شعبه بالغاز ويتلذذ بذلك».
وسارعت موسكو إلى الرد على لسان المتحدثة باسم وزارة خارجيتها ماريا زاخاروفا، التي قالت «على الصواريخ الذكية ان تصوب باتجاه الارهابيين، وليس باتجاه الحكومة الشرعية التي تواجه منذ سنوات عدة الارهاب الدولي على اراضيها».
ووصفت دمشق التهديدات الأميركية بـ«التصعيد الأرعن» بعد الاتهامات التي كانت وصفتها بـ»الفبركات»، وفق الاعلام الرسمي.
واتهمت كل من دمشق وموسكو وطهران الولايات المتحدة بالبحث عن «ذريعة» لضرب سوريا.
وحذر الكرملين من «اتخاذ خطوات غير مبررة بإمكانها أن تزعزع الوضع الهش أصلا في المنطقة».
وقال ترامب امس «علاقاتنا مع روسيا هي اليوم اسوأ مما كانت عليه في اي وقت مضى، وحتى خلال الحرب الباردة».
وبعد سلسلة تغريدات ترامب، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «نحن لا نشارك في دبلوماسية التغريدات. نحن مع المقاربات الجادة».
وتابع «ونحن مقتنعون بان استخدام الاسلحة الكيميائية في دوما امر تم اختلاقه ولا يمكن ان يستخدم ذريعة للجوء الى القوة».
ومنذ ورود أول التقارير حول الهجوم الكيميائي، توعدت دول غربية على رأسها الولايات المتحدة وفرنسا بـ»رد قوي» موجهة أصابع الاتهام للنظام السوري.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ن رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي مستعدة للموافقة على مشاركة بلادها في عمل عسكري ردا على هجوم في سوريا يعتقد أنه كان بالأسلحة الكيماوية.
وأضافت:«بي.بي.سي» دون أن تشير إلى مصادرها أن ماي لن تسعى للحصول على موافقة برلمانية مسبقة.
واكدت ماي إن جميع المؤشرات تدل على أن السلطات السورية مسؤولة عن هجوم كيماوي في مدينة دوما وإن مثل تلك الهجمات لا يمكن أن تمر دون رد.
وفي سياق متصل دعا الرئيس فلاديمير بوتين رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو الى «الاحجام عن اي عمل يؤدي الى مزيد من زعزعة الاستقرار» بعد الضربات الاسرائيلية التي استهدفت قاعدة سورية الاثنين.
وحذر الرئيس الروسي من أن الوضع في العالم مثير القلق مضيفا أنه يأمل أن يسود المنطق السليم.
وأضاف في كلمة أمام مجموعة من السفراء الأجانب بثها التلفزيون الرسمي أن روسيا ستحترم جميع التزاماتها بموجب القانون الدولي وستقيم علاقات بناءة مع الشركاء الأجانب.
ودعت أنقرة كل من موسكو وواشنطن الى الكف عن «شجارات الشوارع» حول سوريا.
ودعت بوليفيا الى عقد اجتماع لمجلس الامن الدولي اليوم حول التهديد بعمل عسكري ضد سوريا، وفق ما افاد دبلوماسيون امس.
واوضحت بوليفيا، العضو غير الدائم في مجلس الامن والمعروفة بتأييدها الموقف الروسي، ان هذا الاجتماع المغلق سيتناول «التصعيد الاخير في الخطاب حول سوريا والتهديد باللجوء الى خطوات احادية الجانب»، بحسب نص الطلب الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس.
وأخلى النظام السوري مطارات وقواعد عسكرية عدة على خلفية التهديدات، وفق ما افاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، موضحاً «لم يبق فيها الا بضعة عناصر للحراسة، كما أن الطائرات الحربية غادرت ونقل بعضها الى قاعدة حميميم الروسية في غرب البلاد».
وقال مسؤولون أميركيون إن النظام السوري نقل بعض عتاده الجوي لتجنب آثار أي ضربات صاروخية محتملة .
وذكرت وكالة إنترفاكس للأنباء نقلا عن رئيس لجنة الدفاع بمجلس النواب الروسي فلاديمير شامانوف أن موسكو تجري اتصالا مباشرا مع هيئة الأركان المشتركة الأميركية بشأن الوضع في سوريا.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «أخلت قوات النظام منذ مساء الثلاثاء مطاراتها العسكرية مثل التيفور (في وسط البلاد) والسين والضمير (في ريف دمشق)، فضلاً عن قواعد قيادات الفرق العسكرية مثل الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري في محيط دمشق».
وأضاف ان عناصر حراسة بقوا في هذه المراكز، مضيفا ان «الطائرات الحربية غادرت ونقل بعضها الى قاعدة حميميم الروسية في غرب البلاد»
وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها لن تعلق على عمليات عسكرية مستقبلية محتملة. وقال إريك باهون المتحدث باسم البنتاغون في بيان «لا تعلق الوزارة على تحركات عسكرية مستقبلية محتملة. أحيلكم إلى البيت الأبيض ليوضح تغريدة الرئيس».
وأضاف باهون «كما أشار الرئيس في الثامن من الجاري، فإن هجوم النظام السوري بأسلحة كيماوية على مدنيين أبرياء في دوما بسوريا يوم السابع من نيسان كان مروعا ويتطلب ردا فوريا من المجتمع الدولي».
وأي ضربة أميركية محتملة ستشارك فيها البحرية على الأرجح، نظرا للخطر الذي تمثله أنظمة الدفاع الجوية الروسية والسورية. وتوجد في البحر المتوسط المدمرة التابعة للبحرية الأميركية دونالد كوك المزودة بصواريخ موجهة.
وكانت المدمرة الأميركية القاذفة للصواريخ «يو اس اس دونالد كوك» ابحرت الاثنين من مرفأ لارنكا في قبرص حيث كانت متوقفة، وهي حاليا في منطقة يمكن منها استهداف سوريا بسهولة.
وقال الجيش الروسي إنه يراقب عن كثب الوضع حول سوريا وعلى دراية بتحركات قوة بحرية أميركية متجهة إلى الخليج.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان «نرقب عن كثب الوضع حول سوريا وفي المنطقة بأسرها».
وردا على تصريحات الرئيس الأمريكي عن عمل عسكري وشيك قالت الوزارة «من الأفضل للولايات المتحدة بدلا من الحديث عن استعداد التحالف لإطلاق صواريخ على سوريا أن تعيد بناء المدينة المدمرة (الرقة) وتقدم مساعدة واسعة لسكانها الذين يئنون تحت وطأة المعاناة».
ومع تصاعد التوتر دعت المنظمة الأوروبية للسلامة الجوية (يوروكنترول) شركات الطيران إلى توخي الحذر في شرق المتوسط لاحتمال شن ضربات جوية في سوريا خلال 72 ساعة.
وذكرت (يوروكنترول) أن من الممكن استخدام صواريخ جو-أرض وصواريخ كروز خلال تلك الفترة وأن هناك احتمالا لتعرض أجهزة الملاحة اللاسلكية للتشويش على فترات متقطعة.
في طهران قال علي أكبر ولايتي كبير مستشاري الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال زيارة لدمشق امس الاول إن ضربة إسرائيلية استهدفت قاعدة جوية في سوريا في وقت سابق من الأسبوع «لن تبقى دون رد».
وفي طهران، بحث المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف خلال زيارة مفاجئة الى طهران التهديدات الاميركية، كما افادت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ارنا).
وقالت الوكالة ان لافرنتييف أجرى محادثات معمّقة حول الوضع في سوريا مع الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الايراني علي شمخاني ومسؤولين آخرين.
(ا.ف.ب-رويترز)






