السلطات الايرانية منقسمة حول طريقة التعامل مع التظاهرات
حجم الخط
بدت السلطات الايرانية منقسمة بشأن الاجراءات المطلوبة للتعامل مع الاستياء الشعبي الذي اثار الاضطرابات الاخيرة، وفي حين وعد الرئيس حسن روحاني بمزيد من الحريات، بدا المعسكر المحافظ رافضا تماما لهذا التوجه.علي وقع استمرار التظاهرات رغم انحسارها بسبب القمع الدامي.
ومساء امس، خرجت تظاهرات جديدة في منطقة الأهواز ، في اليوم الثاني عشر للاحتجاجات التي شهدتها حوالي 80 منطقة في إيران.
وأظهرت مقاطع مصورة عدداً من المتظاهرين في الشارع يرشقون قوات مكافحة الشغب بالحجارة تعبيراً عن غضبهم من الأوضاع السياسية والمعيشية، والقمع الممارس من قبل النظام الإيراني على منطقة الأهواز بشكل عام.
إلى ذلك، تظاهر ليل امس الاول عائلات مئات المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة، كما نظم طلاب الجامعات في طهران وقفة احتجاجية ليلاً، أمام سجن « يفين» للمطالبة بالإفراج عن زملائهم الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة، والذين تقول منظمات حقوقية إن عددهم بلغ 102 طالب معتقل، بينما اعترفت السلطات بوجود 90 طالباً فقط.
ونتيجة لقمع الاحتجاجات، أعلن وزير الخارجية الالماني مساء امس الاول ان الاتحاد الاوروبي قرر دعوة وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف الى بروكسل قريبا .
وقال سيغمار غابرييل على قناة التلفزيون الالمانية «زي دي اي»، «اتصلت بنظيري الايراني والممثلة العليا للاتحاد الاوروبي (للشؤون الخارجية فيديريكا موغريني) واتفقنا على دعوة وزير الخارجية الايراني اذا امكن الاسبوع المقبل»، بدون ان يعطي تفاصيل اضافية.
وقال غابرييل: «قُلنا بوقت مبكر جدا إنّنا نؤيد حرية التظاهر وإنّ الدولة يجب ان تدعم ذلك».
ورفض وزير الخارجية الالماني ان يحذو حذو الولايات المتحدة التي اتهمها باستغلال الوضع بإيران، قائلا «لقد حذرنا، وليس فقط نحن، (بل) ايضا الرئيس الفرنسي (ايمانويل ماكرون) من محاولات استغلال الصراعات الداخلية بإيران».
وازاء المواقف وردود الفعل الدولية بدا النظام الايراني منقسما، ففي حين قال الرئيس الإيراني حسن روحاني امس إن الاحتجاجات التي هزت إيران ليست موجهة إلى الاقتصاد فحسب، وذلك في تصريحات تشير إلى أنها تستهدف أساسا المحافظين المتزمتين الذين يعارضون خططه الرئيسية لتوسيع نطاق الحريات الفردية في الداخل وتعزيز الوفاق في الخارج.
اعتبر رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ان ذلك «ليس من مصلحة البلاد على الاطلاق».
وهدد حميد شهرياري مساعد رئيس السلطة القضائية المحتجين في محاولة ترهيب، وقال إنه تم التعرف على كل قادة حركة الاحتجاجات واعتقالهم وإنهم سيعاقبون عقابا شديدا وربما يواجهون عقوبة الإعدام.
كما، قال مشرعان إيرانيان الاثنين إن معتقلا عمره 22 عاما لقي حتفه في السجن.
من جهته، دعا روحاني إلى رفع القيود المفروضة على وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها المحتجون المناهضون للحكومة وذلك في أصعب تحد تواجهه السلطات المتشددة منذ عام 2009.
ونقلت وكالة تسنيم الإخبارية عن روحاني قوله ”سيكون تحريفا (للأحداث)، وكذلك صفعة للشعب الإيراني، القول إن مطالبه كانت اقتصادية فقط".
وردد روحاني بعضا من العبارات التي تميزت بها حملته الانتخابية فقال امس نه يجب السماح للمواطنين بانتقاد جميع المسؤولين الإيرانيين دون استثناء.
ووجه المتظاهرون غضبهم في البداية إلى الأسعار المرتفعة وما يتردد عن الفساد، غير أن الاحتجاجات أخذت منعطفا سياسيا نادرا ما تشهده إيران إذ دعا عدد متزايد من الناس إلى تنحى المرشد الأعلى علي خامنئي.
وقال روحاني:«لا أحد بريء. وللناس انتقاد الجميع».
كما رفض روحاني الدعوات التي يطلقها رجال الدين المتشددون الذين طالبوا الحكومة بمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل بشكل دائم.
وقال روحاني:«استخدام الناس لوسائل التواصل الاجتماعي يجب ألا يقيد بصفة دائمة. ولا يمكن أن نتصف باللامبالاة حيال حياة الناس وأعمالهم».
وأكد 16 مسؤولا اصلاحيا في رسالة مفتوحة «رغم الدور الكبير للمسائل الاقتصادية في الاحتجاجات فإن حل هذه المشاكل يمر باصلاحات سياسية (...) وبمزيد من الحريات المدنية».
وأمس خصصت الصحف الاصلاحية وصحيفة ايران الحكومية الصفحة الاولى لقرار المجلس البلدي في طهران التابع للاصلاحيين بتخصيص مكان عام للتجمعات والاحتجاجات على غرار حديقة هايد بارك في لندن.
لكن صحيفة كيهان المحافظة المتشددة نددت بالفكرة منتقدة «الاصلاحيين المزعومين الذين يريدون تغيير طبيعة المشكلة». وانتقد روحاني مجلس الشورى معتبرا ان دوره لا يكمن في تعديل أهداف الميزانية.
(ا.ف.ب-رويترز)






