السلطات الفرنسية تدعو إلى التعبئة بمواجهة تصاعد «معاداة السامية»
حجم الخط
دعت السلطات الفرنسية إلى التعبئة بمواجهة تصاعد الأعمال المعادية للسامية، وآخرها تدنيس مقبرة يهودية امس في شرق البلاد.
وتفقد الرئيس الفرنسي بعيد الظهر مقبرة كاتسنايم في شرق فرنسا، حيث عُثر على حوالى 80 قبرا يهوديا رسمت عليها صلبان معقوفة ترمز إلى النازية، فندد بـ»فشل» فرنسا في مكافحة معاداة السامية.
وقال بحزم «إن كان بعض مواطنينا يعتقد أن الأمر ليس مهما، فهذا فشل، إنه فشلنا»، في وقت تتواصل في فرنسا الأعمال المعادية للسامية رغم التعبئة والتظاهرات المنتظمة ضد هذه الظاهرة.
وفي وقت تشهد فرنسا تصاعدا في الأعمال المعادية لليهود، قال الرئيس متحدثا إلى بعض الأشخاص في الموقع «سنتخذ إجراءات وسنصدر قوانين وسنعاقب».
وندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتدنيس المقبرة، معتبرا أنه عمل «صادم» قام به «متوحشون معادون للسامية».
وأعلن في بيان «حدث امر مثير للصدمة في فرنسا اليوم. تم تدنيس 80 قبرا يهوديا من قبل معادين للسامية متوحشين يستخدمون رموزا نازية».
ودعا القادة الفرنسيين والأوروبيين الى اتخاذ «موقف قوي بوجه معاداة السامية».
وكان ماكرون صرح في وقت سابق من النهار أن معاداة السامية «هي إنكار لماهية الجمهورية وفرنسا»، معلنا أنه سيزور بعد الظهر النصب التذكاري للمحرقة في باريس برفقة رئيسي مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
وفي وقت لاحق عند المساء، شارك أكثر من نصف أعضاء الحكومة بينهم رئيس الوزراء إدوار فيليب مع العديد من النواب والشخصيات في تجمعات في عدة مدن فرنسية.
وكانت هذه الخطوات تقررت قبل تدنيس المقبرة، بهدف التنديد بتصاعد الأعمال المعادية للسامية في فرنسا في الأيام الأخيرة، ومنها تعرض بعض المتظاهرين من حركة «السترات الصفراء» بالشتم للفيلسوف آلان فينكيلكرو السبت في باريس، وتدنيس أشجار غرزت تكريما للشاب اليهودي إيلان حليمي الذي قتل تحت التعذيب عام 2006 بعد خطفه في ضاحية باريس.
وأعلن وزير الهجرة الإسرائيلي يواف غالانت امس على تويتر «أدين بشدة معاداة السامية في فرنسا وأتوجه بدعوة إلى اليهود: عودوا إلى دياركم، هاجروا إلى إسرائيل».
وتتخذ معاداة السامية في فرنسا أبعادا مختلفة، فهي لا تزال تتغذى من جذورها التقليدية في هذا البلد، غير أنها باتت تقترن بظاهرة التطرف الإسلامي مع تزايد عدد المسلمين بشدة خلال العقود الماضية في فرنسا.
وندد رئيس الوزراء الأسبوع الماضي بـ»الجذور القديمة لمعاداة السامية الفرنسية، وتلك الجديدة». وهذه الظاهرة لا تقتصر على فرنسا، فقد أشارت السلطات الألمانية أيضا إلى زيادة «مروعة» في الأعمال المعادية للسامية عام 2018، وهي نابعة من جذور يمينية متطرفة وعربية إسلامية.
ويندد مسؤولون سياسيون فرنسيون بوجود ناشطين معادين للسامية في صفوف المحتجين من حركة «السترات الصفراء» الذين يتظاهرون كل نهاية أسبوع منذ ثلاثة أشهر ضد سياسة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية.
وقال إدوار فيليب «من الخطأ ومن العبث القول إن حركة السترات الصفراء معادية للسامية» لكن «عددا من المحاذير أو الضوابط سقط في ظل أزمة «السترات الصفراء»».
وأعلنت وارسو أنها تنتظر اعتذارات من الحكومة الإسرائيلية بعد اتهامها بمعاداة السامية، الأمر الذي حمل بولندا على إلغاء مشاركتها في قمة مقررة في القدس.
وأثار وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس غضب وارسو باتهامه البولنديين بأنهم «يرضعون معاداة السامية مع حليب أمهاتهم»، مضيفا أن «عددا من البولنديين تعاونوا مع النازيين».
وصرّح نائب وزير الخارجية البولندي سيمون سينكوفسكي فيل سيك أن على السلطات الإسرائيلية أن «تعتذر» عن هذا التصريح و»ترفضه».
وفي هذه المسألة، تلقت بولندا دعم الولايات المتحدة التي تعتبر قريبة من اسرائيل بشكل عام. وكتبت السفيرة الاميركية لدى وارسو جورجيت موسباخر في تغريدة «بين الحلفاء المقربين مثل بولندا واسرائيل، ليس هناك مكان لتعليقات مهينة مثل تصريحات الامس لوزير الخارجية الاسرائيلي اسرائيل كاتس».
(ا.ف.ب)






