المركزي البريطاني "يستعد للأسوأ".. ماذا يعني "بريكست" بدون اتفاق؟
حجم الخط
مع كل التعقيدات التي تحيط بالتوصل لاتفاق بشأن بريكست، يزداد قلق الاطراف المعنية بانفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي، الذي سيفكك علاقات وروابط شديدة التعقيد تاسست منذ 40 عاما، ويعزز هذا القلق احتمالات انفصال فوضوي، وفي وقت تسعى خلاله اطراف الاتفاق إلى تجنب حصول انفصال بدون اتفاق، تستعد مصارف بريطانيا لأسوأ السيناريوهات في حال تم طلاق بريطانيا من اوروبا بدون اتفاق، محذرة من سيناريو يشي بازمة مالية تعصف بالمملكة المتحدة.
تحذير
حذر بنك انكلترا (المركزي البريطاني) اليوم من أن عدم التوصل الى اتفاق حول بريكست سيؤدي إلى أزمة مالية في بريطانيا وسيتسبب في خسارة الجنيه الاسترليني 25% من قيمته.
وقال البنك في تقرير إن مثل هذا السيناريو يمكن أن يعني الاقتصاد البريطاني سينكمش بنسبة 8% في الربع الأول من 2019.
وأفاد التقرير أن معدل البطالة سيرتفع إلى 7،5 في المائة من المستوى الحالي البالغ 4،1 في المائة في ظل السيناريو الأسوأ، بينما ستنخفض أسعار المنازل بنسبة 30 بالمائة.
وقال مارك كارني محافظ بنك انكلترا خلال مؤتمر صحفي، "مهمتنا ليست في أن نأمل في حصول الأمثل، بل أن نستعد للأسوأ".
وأضاف أن "نسبة الشركات التي قامت بتفعيل خطط الطوارئ لا تزال تمثل جزءا صغيراً من قطاع الأعمال ككل".
ويستند السيناريو الأسوأ إلى افتراض تعطل الموانئ البريطانية وتراجع كبير في الهجرة، بين أخرى.
تكلفة "بريكست"
من جهة ثانية اظهرت دراسة أن اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) ستكلف بريطانيا 100 مليار استرليني سنويا بحلول عام 2030.
وخلصت الدراسة التي اجراها المعهد الوطني للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، بطلب من حملة تصويت الشعب "بيبولز فوت" التي تدعو لإجراء استفتاء ثان، إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سيتناقص بنحو 3.9 سنويا.
وأضافت: "هذا يعادل فقدان الناتج الاقتصادي لإقليم ويلز أو مدينة لندن".
وقال وزير الخزانة البريطاني، فيليب هاموند، إن الاتفاق أفضل من البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي.
ووافق قادة دول الاتحاد على الاتفاق الأحد الذي يوضح شروط خروج بريطانيا من الاتحاد، بما في ذلك الـ 39 مليار استرليني "فاتورة الانفصال"، وحقوق المواطنين و"دعم" أيرلندا الشمالية، وهي طريقة لإبقاء الحدود الأيرلندية مفتوحة إذا فشلت أو تعرقلت محادثات التجارة.
ويوضح إعلان سياسي آخر منفصل كيف ستكون العلاقة بين بريطانيا والاتحاد بعد البريكست، وكذلك كيفية سير التجارة بين الطرفين.
"إنتاجية"
وصاغت الدراسة عدة سيناريوهات، لخروج بريطانيا من الاتحاد، مقابل خط الأساس وهو البقاء ضمن الاتحاد.
وتوصلت الدراسة إلى أن النتيجة المفضلة للحكومة، وهي المغادرة في مارس/ آذار 2019، والدخول في فترة انتقالية تستمر حتى ديسبمر/ كانون الأول 2020، قبل الانتقال إلى اتفاقية للتجارة الحرة، ستؤدي إلى انخفاض كبير في التجارة والاستثمار.
ويرجع ذلك، إلى حد كبير، إلى أن مغادرة السوق الموحدة سيخلق "عوائق أكبر" أمام تجارة الخدمات، وسيجعل بيع الخدمات من بريطانيا أقل جاذبية، حسب الدراسة.
وقالت الدراسة: "هذا سيؤدي لعدم تشجيع الاستثمار في بريطانيا، وسيقود في النهاية إلى أن يصبح العمال البريطانيون أقل إنتاجية، مقارنة بحالهم في ظل بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد".
توقعات الانفصال
وبحلول عام 2030، وفي نهاية العقد الأول لبريطانيا خارج الاتحاد الأوربي، توقعت الدراسة النتائج التالية:
سينخفض إجمالي التجارة بين بريطانيا والاتحاد بنحو 46 في المئة.
سيقِل الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد بنحو 3 في المئة سنويا، ما يعادل تكلفة متوسطة للفرد سنويا بنحو 1090 استرليني، بأسعار اليوم.
سينخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 21 في المئة.
سيتراجع عائد الضرائب بنحو 1.5 إلى 2 في المئة، ما يعادل 18 إلى 23 مليار استرليني خلال تلك الفترة.
كما صاغت الدراسة أيضا نتائج بديلة للخروج من الاتحاد، مقابل البقاء فيه.
الاتحاد الجمركي
وأظهر ذلك أن البقاء ضمن الاتحاد الجمركي فيما بعد الفترة الانتقالية، ربما عبر تنفيذ ما يسمى "الدعم" الأيرلندي، سيعني أن الرقم سيبلغ 70 مليار استرليني سنويا.
سيناريو آخر يفضله بعض مؤيدي الخروج، وهو خروج "غير منظم"، وذلك سيخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5.5 في المئة، أو 140 مليار استرليني سنويا، حسب الدراسة.
قال زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، السير فينس كيبول، الذي يؤيد إجراء استفتاء ثان على الخروج من الاتحاد: "لا أحد صوت من أجل سيطرة أقل، أو من أجل أن نصبح أسوأ، لكن بطريقة ما تمكنت الحكومة من التوصل إلى شيء سيحقق كلا الأمرين".
وأضاف: "هذا الوضع يبعد مليون ميل، عن ما وعد به مؤيدو الخروج من الاتحاد قبل عامين، وسيخلق عقودا من الغموض، بالنسبة لقطاع المال والأعمال والمستثمرين".
وقال وزير الخارجية جيرمي هانت، لبي بي سي، الاحد الفائت إن بريطانيا ستحصل على "ما بين 70 و80 في المئة" مما أرادت، بينما "خفف" الاتفاق أغلب الآثار الاقتصادية السلبية.
وردا على سؤال، حول ما إذا كانت بريطانيا ستكون في حال أفضل من بقائها ضمن الاتحاد، قال هانت إن بلده لن تكون "أسوأ أو أفضل بكثير، لكن الأمر سيؤدي إلى استعادة استقلالنا".
وستكون رئيسة الوزراء تريزا ماي الآن بحاجة إلى إقناع أعضاء البرلمان البريطاني بدعم الاتفاق، لكن البعض يعتقد أنها ستعاني صعوبة لتحقيق ذلك.
وإذا رفض أعضاء البرلمان الاتفاق، فيمكن أن تحدث عدة أشياء، بما في ذلك مغادرة الاتحاد من دون اتفاق، ومحاولة إعادة التفاوض، أو انتخابات عامة مبكرة.
خاص "اللواء"






