انطلاق جولة جديدة في استانا حول هدنة إدلب
حجم الخط
بدأ ممثلون عن إيران وروسيا وتركيا امس محادثات في استانا تستمر يومين تتمحور حول الهدنة الهشة التي أعلنت قبل عشرة أسابيع في إدلب بشمال سوريا، كما أعلنت وزارة الخارجية في كازاخستان.
وقالت الوزارة في بيان إن وفودا من الدول الثلاث الراعية لمسار استانا إضافة إلى وفد من الحكومة السورية والمعارضة باشروا جولة المحادثات.
وأضاف البيان أن المحادثات التي ستناقش الأوضاع في محيط إدلب - آخر معاقل الفصائل المعارضة والجهادية في سوريا- ستركز أيضا على تهيئة الأجواء لعودة اللاجئين والنازحين إضافة إلى إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب.
وستتمثل الأمم المتحدة بموفدها الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا، وفقا للبيان، في الاجتماع المرجح أن يكون الأخير له بشأن النزاع السوري قبل مغادرته المنصب.
والهدنة التي أعلنت قبل عشرة أسابيع، بات مصيرها مهددا بعد هجوم كيميائي مفترض في حلب السبت ودفع روسيا إلى شن غارات على المنطقة العازلة قرب إدلب.
ولم تعرف معطيات الهجوم المفترض على ثلاثة أحياء تسيطر عليها القوات الحكومية.
وقالت حكومة الرئيس بشار الأسد إن مقاتلين من إدلب شنوا الهجوم، فيما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان وصول «94 حالة اختناق» إلى مستشفيات حلب.
وتسبب الهجوم بمزيد من الضغوط على الاتفاق الهش الذي تم التوصل إليه في منتصف أيلول لتجنب هجوم كبير يشنه النظام على إدلب.
وقالت موسكو إن الغارات جاءت ردا على قصف حلب من جانب «مجموعات إرهابية» انطلاقاً من منطقة واقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام في المنطقة المنزوعة السلاح.
ومن المتوقع أن تختتم جولة محادثات استانا الخميس وهي الجولة ال11 منذ بدء موسكو مساع دبلوماسية مطلع 2017. وقد طغى هذا المسار على المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة لانهاء النزاع في سوريا الذي أودى بحياة أكثر من 360 ألف شخص منذ آذار 2011.
الى ذلك، حذّر البنتاغون روسيا من التدخل في موقع هجوم كيميائي مفترض في مدينة حلب التي يسيطر عليها النظام السوري. واتهم نظام الرئيس السوري بشار الاسد فصائل مسلحة بتنفيذ هجوم بـ«غاز سام» السبت أسفر عن اصابة العشرات بمشاكل في التنفس ودفع روسيا الى شن غارات على «جماعات ارهابية».
وطلبت دمشق بشكل رسمي من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التحقيق في هذا الهجوم المفترض.
وقال البنتاغون إن الاسد قد يحاول التدخل بمسرح الحدث ليبني رواية من أجل تبرير مهاجمة إدلب معقل المعارضة المسلحة التي تخضع للحماية بموجب اتفاق هدنة في شمال سوريا تم التوصل اليه قبل عشرة أسابيع.
وقال الناطق باسم البنتاغون شون روبرتسون في بيان «من الضروري ضمان أن لا يستغل النظام السوري ذرائع زائفة لتقويض وقف اطلاق النار هذا وشن هجوم على إدلب».
وفي جنيف طالب محققو جرائم الحرب بالأمم المتحدة سوريا أمس بإبلاغ أسر من اختفوا وهم قيد الاحتجاز بما حل بأقاربها وتقديم سجلات طبية ورفات من توفوا أو أعدموا أثناء احتجازهم.
وقالت اللجنة الدولية للتحقيق بشأن سوريا إنه لا يمكن إحراز تقدم باتجاه إقرار سلام دائم لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ثمانية أعوام دون تحقيق العدالة.
وبعد سنوات من الصمت الحكومي، قالت السلطات السورية في تقرير أصدرته قبل أن تسلمه لمجلس الأمن الدولي إنها أصدرت هذا العام أسماء «آلاف أو عشرات الآلاف» من المعتقلين الذين من المزعوم أنهم توفوا، ومات أغلبهم في الفترة من 2011 إلى 2014.
وقالت اللجنة الدولية للتحقيق:«من المعتقد أن أغلب الوفيات قيد الاعتقال وقعت في مراكز اعتقال تديرها أجهزة المخابرات أو الجيش السوري. لكن اللجنة لم توثق أي واقعة جرى فيها تسليم الجثامين أو المتعلقات الشخصية للمتوفين».
وتابعت اللجنة المستقلة التي يرأسها باولو بينهيرو إن في كل الحالات تقريبا أشارت شهادات وفاة السجناء التي سلمت لأسرهم إلى أن سبب الوفاة هو «أزمة قلبية» أو «جلطة».
وأضاف التقرير:«يتعين على القوات الموالية للحكومة، وبالأساس على الدولة السورية، أن تكشف علناً عن مصير هؤلاء المعتقلين المختفين أو المفقودين دون إبطاء مشيرا إلى أن ذلك يشمل القوات الحكومية السورية والقوات الروسية والقوات المتحالفة.
وتابع التقرير أن من حق الأسر معرفة الحقيقة عن وفاة أقاربها والتمكن من تسلم رفاتهم.
وأضاف التقرير أن الكثيرين لا يتمكنون من القيام بذلك في الوقت المقرر نظرا لوجود ملايين اللاجئين السوريين في الخارج ونازحين داخل البلاد.
وتابع أن غياب شهادة وفاة رسمية يمكن أن يؤثر على حقوق السكن والأرض والعقارات لأقارب المتوفى مشيرا إلى أن الأسر التي تعولها نساء قد تواجه المزيد من التحديات فيما يتعلق بحقوق الميراث.
(ا.ف.ب-رويترز)






