باريس تحذِّر طهران من «اللعب بالخطوط الحمر» بشأن النووي
حجم الخط
أكدت ايران أمس عزمها على اعادة تفعيل برنامجها النووي في حال الغاء الاتفاق الدولي المبرم معها عام 2015، ما اثار استياء الاوروبيين الذين يحاولون انقاذ الاتفاق وحماية شركاتهم من العقوبات الاميركية في آن.
وقال السفير الايراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا النجفي ان طهران بدأت «الاعمال التمهيدية في حال فشل الاتفاق النووي لتتمكن من تحريك انشطتها دون القيود المرتبطة بالاتفاق النووي».
وأكد بذلك معلومات لوكالة انباء فارس في هذا الخصوص.
ورد وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان قائلا ان «هذه المبادرة غير مناسبة. هذا يدل على غضب واستياء ومن الخطورة دائما اللعب بالخطوط الحمر». واضاف «اذا انتقلنا الى مرحلة اعلى سيلغى الاتفاق».
وقال المتحدث باسم الخارجية الالمانية «في الوضع الحالي ان ما يحصل لا يساهم في بناء الثقة».
وأكد نجفي إن بلاده لن تستمع للمطالب بإبداء تعاون كامل مع مفتشي الوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى حين تسوية الأزمة المتعلقة بمستقبل اتفاقها مع القوى الكبرى.
وقال يوكيا أمانو مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن هذا التصريح ليس «تعبيرا عن القلق أو شكوى ولكنه تشجيع لإيران».
ولكن دبلوماسيين يتعاملون مع الوكالة يقولون إنه يأتي بعد أن تمت الموافقة سريعا على تفتيش للوكالة في نيسان.
وقال رضا نجفي مبعوث طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه رغم أنها لا تنتفع من الاتفاق إلا أنه «يجب ألا يتوقع أحد من إيران أن تنفذ المزيد من الإجراءات الطواعية».
ورفض نجفي التطرق إلى متى ستستمر المحادثات بين الأوروبيين وإيران بشأن إنقاذ الاتفاق.
وقال للصحفيين خارج الاجتماع الربع سنوي لمجلس المحافظين بالوكالة «منحنا نظراءنا الأوربيين بضعة أسابيع... وبضعة أسابيع تعني بضعة أسابيع وليس بضعة أشهر».
ويحاول الاوروبيون الابقاء على الاتفاق الذي انتزع بصعوبة في 2015 ويفترض ان يمنع ايران من حيازة السلاح الذري لقاء رفع العقوبات التي كانت تبقيها في عزلة وتخنق اقتصادها.
لكن حكومة دونالد ترامب انسحبت منه في ايار وهددت بفرض عقوبات قاسية على كافة الاطراف التي تريد اقامة مبادلات اقتصادية مع هذا البلد.
وتجد اوروبا نفسها تحت ضغط مزدوج، من جهة طهران المستاءة ومن جهة اخرى واشنطن التي قد تتعرض لشركاتها.
وطلبت فرنسا والمانيا وبريطانيا من الولايات المتحدة اعفاء شركاتها الناشطة في ايران من العقوبات.
ووجه وزراء خارجية ومالية الدول الثلاث رسالة إلى كل من وزيري الخزانة والخارجية الأميركيين ستيفن منوتشين ومايك بومبيو، جاء فيها «كحلفاء، نتوقع من الولايات المتحدة الامتناع عن اتخاذ اجراءات تضر بمصالح أوروبا الأمنية».
والرسالة المؤرخة الاثنين نشرها على تويتر وزير المال الفرنسي برونو لومير.
ومسألة الشركات الاوروبية اساسية لتطور الملف اذ ان طهران بحاجة لاستثمارات اجنبية لتحسين وضع اقتصادها.
وقالت ايلي جرنماية المحللة في «يوروبيان كاونسل اون فورن ريليشنز» ومقره لندن «اذا لم تجن ايران منافع اقتصادية من الاتفاق لن يتمكن قادتها من انقاذ ماء الوجه (...) سيكون من المستحيل الاستمرار في حد برنامجهم النووي» ويؤكدون انه لاغراض مدنية.
وقال الوزراء إنهم يتوقعون أن تحجم الولايات المتحدة، بصفتها حليفا، عن الإضرار بالمصالح الأمنية الأوروبية بما في ذلك فرض عقوبات على شركات بلادهم مما قد يحول دون استمرار الاتحاد الأوروبي في دعم الاتفاق النووي.
وكتبوا «لأننا حلفاء مقربون نتوقع ألا تطبق العقوبات الأميركية على كيانات وأفراد من الاتحاد الأوروبي وأن تحترم الولايات المتحدة قرارتنا السياسية».
وحث الوزراء واشنطن أيضا على منح إعفاءات للحفاظ على القنوات المصرفية والمالية مع البنك المركزي الإيراني وبنوك إيرانية أخرى لا تخضع لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.
ويحاول الاتحاد الاوروبي ان ينظم نفسه لمواجهة التحذيرات الاميركية لكن العملية بطيئة وغير اكيدة.
وتبنت المفوضية الاوروبية امس نصا يعرف بـ«قانون التعطيل» الذي تم انشاؤه في 1996 للالتفاف على الحظر على كوبا من دون ان يستخدم فعليا وهو بحاجة الى تعديل لتطبيقه في الملف الايراني.
وامام الدول الاعضاء والبرلمان الاوروبي مهلة شهرين لمعارضته.
وقالت المفوضية «في حال لم يعترض اي طرف» سيدخل القانون حيز التنفيذ مطلع آب «على ابعد تقدير» تماما كاولى العقوبات الاميركية.
وقالت المفوضية في بيان ان أمام الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي شهرين للاعتراض على التشريع.
وفي حال عدم الاعتراض، يصبح القانون نافذاً «على أبعد تقدير في مطلع آب مع (بدء تطبيق) أولى العقوبات الأميركية».
ويمنع قانون التعطيل الشركات الأوروبية من الخضوع للمفاعيل الخارجية للعقوبات الأميركية تحت طائل دفع غرامات تحددها كل دولة عضو.
(ا.ف.ب - رويترز)






