بومبيو: إنسحابنا من سوريا تكتيكي ولا يعني نهاية الحملة ضد «داعش»
حجم الخط
طمأن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو شركاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة امس بأن انسحاب قوات بلاده من سوريا «ليس نهاية معركة أميركا» ودعاهم إلى العمل على إلحاق الهزيمة النهائية بتنظيم داعش في سوريا والعراق.
وفي حديث ألقاه في وزارة الخارجية الأميركية أمام وزراء للخارجية ومسؤولين كبار من 79 دولة تعمل مع الولايات المتحدة في محاربة التنظيم المتشدد في سوريا والعراق، قال بومبيو إن الدولة الإسلامية لا تزال تمثل تهديدا.
وأضاف في كلمة افتتاحية «انسحاب القوات الأميركية من سوريا ليس نهاية معركة أميركا.
سنواصل خوض المعركة إلى جانبكم... سحب القوات تغيير تكتيكي في الأساس وليس تغييرا في المهمة. إنه يمثل ببساطة مرحلة جديدة في معركة قديمة».
وتابع قائلاً:«مهمتنا راسخة، لكننا بحاجة إلى دعمكم لإنجازها، تماما مثلما فعلنا في الشهور والسنوات الماضية... ولبلوغ تلك الغاية، نطلب أن يبحث شركاؤنا في التحالف بجدية وعلى وجه السرعة الطلبات التي ستمكننا من مواصلة جهودنا».
وأضاف:«تلك الطلبات ستأتي قريبا جدا على الأرجح»، دون أن يذكر تفاصيل.
واجتماع امس هو الأول لمسؤولين كبار في التحالف منذ إعلان ترامب، الذي قال خلال الاجتماع إنه يتوقع الإعلان بصورة رسمية الأسبوع المقبل على أقرب تقدير عن أن التحالف بقيادة الولايات المتحدة قد استعاد السيطرة على كل الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال ترامب خلال اجتماع للتحالف في واشنطن:«جيش الولايات المتحدة وشركاؤنا في التحالف وقوات سوريا الديمقراطية حرروا فعليا كل الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق».
وأضاف:«من المتوقع الإعلان رسمياً في وقت ما، ربما الأسبوع المقبل، أننا احتوينا الخلافة بنسبة 100 في المئة، لكني أريد انتظار الإعلان الرسمي. لا أريد أن أقول ذلك قبل الأوان».
ودعا وزير الخارجية العراقي محمد الحكيم، في كلمة بعد بومبيو، الدول إلى المساهمة في كشف «الخلايا النائمة» للدولة الإسلامية في العراق وإعادة الاستقرار إليه.
وقال بومبيو إنه رغم التقدم في مواجهة الدولة الإسلامية في العراق فإن التنظيم لا يزال يحتفظ بوجود قوي في هذا البلد.
وقال بومبيو:«على التحالف مواصلة دعم حكومة العراق في جهودها لتأمين المناطق المحررة من ذلك البلد».
وأضاف موجهاً حديثه إلى الحكيم:«السيد وزير الخارجية، نحن معكم».
وقال ترامب خلال مقابلة أذاعتها محطة (سي.بي.إس) يوم الأحد إن من الضروري الاحتفاظ بوجود عسكري أميركي في العراق حتى تستطيع واشنطن مراقبة إيران.
وردا على ما يبدو على تصريحات ترامب، دعا الحكيم الدول إلى الاحترام الكامل لسيادة العراق وأن تتم كل العمليات بمعرفة العراق وبالتشاور مع قوات الأمن العراقية.
الى ذلك، أفاد تقرير لفريق مراقبي عقوبات الأمم المتحدة بأن تنظيم داعش لم يهزم في سوريا ولا يزال الجماعة الإرهابية الأخطر، في استنتاج يناقض تماما ما أعلنه الرئيس الأميركي بشأن القضاء التام على التنظيم.
ويشير فريق مراقبي العقوبات في تقريره المقدم إلى مجلس الأمن إلى وجود ما بين 14 ألف و18 ألف مقاتل للتنظيم في سوريا والعراق، من بينهم نحو ثلاثة آلاف مقاتل أجنبي. وأفاد التقرير بأن «تنظيم داعش في العراق والشام لم يُهزم بعد في الجمهورية العربية السورية لكنّه لا يزال يتعرّض لضغط عسكري شديد في ما تبقى له من أراض في معقله في شرق البلاد».
وأضاف التقرير أن التنظيم «أظهر تصميما على المقاومة وقدرة على شن هجمات مضادة».
وأورد تقرير مراقبي العقوبات أن التنظيم وبعد خسارته أراضي «خلافته» في العراق وسوريا تحوّل إلى شبكة سرية بقيادة زعيمه أبو بكر البغدادي.
وتابع التقرير أن التنظيم قد تقلّص إلى مجموعة متشتتة وهو «يعطي توجيهات لبعض المقاتلين بالعودة إلى العراق للالتحاق بالشبكة هناك» بهدف «الصمود وتعزيز الصفوف والارتداد في المنطقة المركزية».
وتوقّع التقرير أن يكون بإمكان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أن يعيد التركيز على العمليات الإرهابية في الخارج، لكن القيادة المركزية لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام تفتقد في الوقت الراهن للقدرة على إدارة هجمات دولية».
وفي جنيف، قال مسؤولون إيرانيون كبار إن سوريا من أولويات السياسة الخارجية وإن على القوات الأميركية الانسحاب من هناك كما يخطط ترامب.
ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن علي أكبر ولايتي، وهو مستشار كبير للزعيم الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، قوله:«سواء أرادوا ذلك أم لا، يجب أن يغادر الأميركيون سوريا».
ونقلت الوكالة عن ولايتي قوله خلال اجتماع مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في طهران:«الآن 90 بالمئة من الأراضي السورية تحت سيطرة الحكومة وسيحرر الجيش السوري الباقي قريبا».
ونقلت الوكالة أيضا عن الرئيس حسن روحاني قوله للمعلم إن السلام في سوريا يمثل أولوية.
وأضاف:«أحد الأهداف المهمة للسياسة الإقليمية والخارجية للجمهورية الإسلامية هو الاستقرار والأمن التام في سوريا... وتهيئة الظروف الطبيعية في سوريا وعودة أهل هذا البلد إلى حياتهم الطبيعية».
(ا.ف.ب-رويترز)






