ترامب: الولايات المتّحدة لن تكون شرطي الشرق الأوسط
حجم الخط
قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة «لا تريد أن تكون شرطي الشرق الأوسط» وذلك عقب قراره سحب القوات الاميركية من كل الاراضي السورية والذي أثار قلقاً في الولايات المتحدة وردود فعل امس لدى حلفاء واشنطن الذين أكدوا استمرارهم في مواجهة تنظيم داعش.
وكتب ترامب في تغريدة «هل تريد الولايات المتحدة أن تكون شرطي الشرق الاوسط؟ وألا تحصل على شيء غير خسارة أرواح غالية وإنفاق آلاف ترليونات الدولارات لحماية أشخاص، لا يثمنون في مطلق الاحوال تقريبا ما نقوم به؟ هل نريد أن نبقى هناك الى الأبد؟ حان الوقت أخيرا لكي يقاتل الآخرون».
هذا الإعلان المفاجئ الذي يحدث تغييرا عميقا في ميزان القوى على الساحة السورية حيث لروسيا وزن كبير، جاء وسط حالة من الارتباك ليعزز صورة رئيس معزول حول هذا الملف داخل إدارته.
وكتب ترامب على تويتر أن «روسيا وإيران وسوريا والعديد غيرهم ليسوا مسرورين بخروج الولايات المتحدة رغم ما تقوله الأخبار الكاذبة، لأن عليهم الآن قتال تنظيم داعش وغيره ممن يكرهونهم، بدوننا».
وقال «أنا أبني أقوى جيش في العالم على الإطلاق. إذا قام تنظيم الدولة الإسلامية بضربنا فيكون حكم على نفسه بالهلاك».
من جهتها، أكدت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية ناتالي لوازو أن فرنسا «تبقى ملتزمة عسكريا في سوريا».
وقالت إن الحرب ضد الإرهاب «حققت تقدما كبيراً، صحيح أنه كان هناك تقدم كبير في سوريا من خلال التحالف، لكن هذه المعركة مستمرة ، وسنواصل خوضها».
وفي لندن، اعتبرت وزارة الخارجية البريطانية أن تنظيم داعش لم يُهزم بعد في سوريا.
واضافت الوزارة ان المملكة المتحدة ستبقى «مشاركة في التحالف الدولي وحملته لحرمان داعش من (السيطرة) على أراض وضمان هزيمته القاطعة».
ولم يتمكن البيت الأبيض ووزارة الدفاع أمس الاول من تحديد تاريخ هذا الانسحاب.
وقال مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه «إنه انسحاب كامل» سيتم في أقرب وقت.
ونشر ترامب رسالته في نهاية يوم حمل مفاجأة في واشنطن بعد انتشار الأنباء عن نية الرئيس الجمهوري سحب القوات.
وفي مواجهة الانتقادات الصادرة من سياسيين جمهوريين وديموقراطيين على السواء، شدد ترامب في رسالته المسجلة على أن هذا هو التوقيت الصحيح لمثل هذا القرار.
وقال «انهم يستعدون، وسترونهم قريبا جدا. هؤلاء هم أبطال أميركيون كبار». ولم تتوفر معلومات حول أثر القرار على حملة الضربات الجوية التي تنفذها واشنطن في سوريا منذ نهاية 2014.
من جهة ثانية قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو امس إن إسرائيل ستصعد معركتها ضد القوات المتحالفة مع إيران في سوريا بعد انسحاب القوات الأميركية من البلاد.
وبعد ساعات من تصريحاته، قال مكتب نتنياهو إنه تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن سوريا «وناقشا سبل مواصلة التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد العدوان الإيراني».
وقال نتنياهو في تصريحات بثها التلفزيون «سنواصل التحرك بنشاط قوي ضد مساعي إيران لترسيخ وجودها في سوريا».
وكان يشير إلى حملة جوية إسرائيلية في سوريا ضد عمليات الانتشار الإيرانية ونقل الأسلحة لحزب الله. وكثيرا ما تغض موسكو الطرف عن هذه الحملة.
وأضاف:«لا نعتزم تقليص جهودنا بل سنكثفها، وأنا أعلم أننا نفعل ذلك بتأييد ودعم كاملين من الولايات المتحدة».
وقال وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت، عضو الحكومة الأمنية المصغرة، في بيان لرويترز:«داعش هُزمت بالفعل في سوريا وهذا إلى حد بعيد بفضل أميركا، لكن إيران تتحرك في الداخل بالفعل وهي خطر على كل العالم الحر».
وعلى خط مواز اتفق الرئيسان الايراني حسن روحاني والتركي رجب اردوغان خلال لقاء امس في أنقرة على تعزيز التعاون بين بلديهما حول سوريا لكن دون التعليق على قرار واشنطن البدء بحسب قواتها المنتشرة في هذا البلد.
وقال أردوغان خلال مؤتمر صحافي في ختام اللقاء «هناك الكثير من التدابير التي يمكن لتركيا وإيران اتخاذها معا لإنهاء المعارك في المنطقة وإرساء السلام».
من جهته، قال روحاني إن «وحدة أراضي سوريا يجب أن تحترم من كل الأطراف. إننا متفقان حول هذا الموضوع» مضيفا أن التعاون مستمر مع أنقرة في إطار عملية آستانة.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار امس أن بلاده تعمل «بشكل مكثف» على ملف انتشار «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا خصوصا في مدينة منبج والمنطقة الواقعة شرق الفرات.
ونقلت وكالة أنباء الاناضول الحكومية عنه قوله «في التوقيت والمكان المناسبين، سيتم دفنهم في الخنادق التي يحفرونها».
ونقلت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء امس عن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قوله خلال زيارة إلى القاعدة العسكرية القطرية التركية المشتركة في الدوحة «أمامنا الآن منبج وشرقي الفرات. نعمل بشكل مكثف على هذه المسألة».
وأضاف:«يقال الآن إن بعض الخنادق والأنفاق حُفرت في منبج وإلى الشرق من الفرات».
بالمقابل ، حذرت قوات سوريا الديموقراطية، التي تعد وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، من أن قرار الولايات المتحدة بسحب قواتها من سوريا يعطي تنظيم الدولة الاسلامية «زخماً.. للانتعاش مجدداً» وشن هجمات معاكسة، بعد طرده من مساحات واسعة في البلاد.
على صعيد اخر، اقر موفد الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا امس امام مجلس الامن بانه فشل في تشكيل لجنة مكلفة صوغ دستور جديد لسوريا قبل نهاية العام.
وقال دي ميستورا «كدنا ننهي العمل لتشكيل» لجنة، «ولكن ينبغي القيام بالمزيد»، لافتا الى مشاكل مع قائمة اسماء طرحتها دمشق. واضاف «آسف بشدة لعدم انجاز العمل».
بحسب خطة الأمم المتحدة على اللجنة الدستورية أن تضم 150 شخصا : 50 يختارهم النظام و50 المعارضة و50 الموفد الأممي.
(ا.ف.ب-رويترز)






