تركيا تصعِّد غاراتها على منطقة عفرين ومعارك عنيفة ضد المقاتلين الأكراد
حجم الخط
استهدفت غارات تركية كثيفة امس قرى وبلدات عدة في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، تزامناً مع استمرار المعارك العنيفة على جبهتين رئيسيتين لليوم الحادي عشر على التوالي.
أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن «تصعيد الطائرات التركية قصفها منذ الاثنين على منطقة عفرين»، مشيراً الى «غارات مركزة تستهدف ناحيتي راجو وجنديرس» الواقعتين غرب وجنوب غرب مدينة عفرين. وبحسب عبد الرحمن، «تستميت القوات التركية والفصائل المعارضة للسيطرة على بلدتي راجو وجنديرس حيث تخوض معارك عنيفة ضد القوات الكردية» لافتا الى سيطرتها الثلاثاء على قريتين جنوب غرب عفرين.
وقال المتحدث الرسمي باسم وحدات حماية الشعب في عفرين بروسك حسكة «منذ البارحة، لم يتوقف قصف الطيران التركي»، مشيراً الى معارك عنيفة مستمرة في ناحية جندريس.
وأفاد مراسل لفرانس برس امس عن دوي ضربات متتالية يتردد صداها في مدينة عفرين التي لا يفارق الطيران التركي أجواءها.
وأفادت وكالة أنباء الأناضول الحكومية عن سقوط قذيفة امس في مدينة كيليس أصابت مبنى قيد الانشاء من دون وقوع خسائر، قالت ان مصدرها المسلحين الأكراد.
وجدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان امس التأكيد امام نواب حزبه أن الهجوم على عفرين «لن يتوقف حتى انتهاء التهديد الارهابي لحدودنا».
ميدانياً، تعرضت حاملة آليات كانت في عداد رتل تركي متوقف في ريف حلب الغربي امس لتفجير لم تتضح أسبابه، أدى الى تدميرها ومقتل سائقها وشخص آخر وفق المرصد السوري.
ولم يصدر أي تعليق من الجانب التركي. وضم الرتل عشرات الاليات والدبابات التي دخلت الاثنين الى الأراضي السورية وكانت في طريقها نحو منطقة العيس الواقعة على بعد اربعين كيلومتراً جنوب عفرين.
لكن الرتل اضطر الى تغيير وجهته ليلاً «بعد اطلاق مسلحين موالين للنظام النار بكثافة على خط سيره»، بحسب المرصد. وانسحبت الآليات العسكرية والقوات التركية المرافقة لها اثر ذلك إلى ريف حلب الغربي.
على جبهة أخرى في شمال غرب سوريا، قتل 14 شخصاً بينهم ثمانية مدنيين على الاقل واصيب اخرون بجروح امس جراء غارات لقوات النظام السوري استهدفت سوقاً في مدينة أريحا في ادلب، بحسب المرصد.
وتتعرض مناطق في المحافظة التي تسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر منها لغارات كثيفة من قوات النظام تسببت الاثنين بمقتل 21 مدنياً، قضى 16 منهم في قصف على مدينة سراقب.
وطال القصف في سراقب سوقاً لبيع البطاطا ثم مستشفى نقل اليه الضحايا وأعلنت منظمة اطباء بلا حدود الثلاثاء انها تدعمه.
وتسببت الغارات باقفال المستشفى وفق المنظمة.
وقال رئيس بعثة المنظمة الى سوريا لويس موتييل إن «كون الهجوم قد وقع فيما يعالج المرفق المرضى المتوافدين يعتبر بحد ذاته أمراً فاضحاً ويشكّل انهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني».
في غضون ذلك، أوقفت السلطات التركية امس كبار المسؤولين في نقابة أطباء تركيا بينهم رئيسها، بعد انتقادات وجهتها هذه النقابة للعملية التي تشنها انقرة في جيب عفرين في شمال سوريا.
وجاءت التوقيفات بعد ان اصدرت نقابة الاطباء التركية التي تمثل 80 بالمئة من اطباء البلاد بيانا الاسبوع الماضي يؤكد ان النزاعات تؤدي الى «مشكلات لا يمكن اصلاحها» وأن «الحرب مشكلة للصحة العامة من صنع الانسان».
وختمت النقابة بيانها الاربعاء الماضي «لا للحرب، (نعم) للسلام الان».
وسارعت النيابة العامة الى فتح تحقيق بعد ان هاجم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان «ما يسمى بنقابة أطباء تركيا»، ووصفها بأنها من «محبي الارهابيين».
وهاجم اردوغان مجددا النقابة الاحد قائلا «هم ليسوا اكاديميين، إنهم زمرة من العبيد الغافلين (...) إنهم خدام الامبريالية». وبين الموقوفين رئيس النقابة رشيد توكيل، بحسب وكالة الاناضول الحكومية للانباء.
واكدت النقابة توقيف 11 عضوا فيها عم افراد المجلس التنفيذي.
وقالت وزارة الصحة الاثنين إنها رفعت دعوى قضائية تطلب فيها اقالة جميع أعضاء المجلس التنفيذي للنقابة لانهم «يتصرفون ضد القانون».
وأثارت الحملة على كبار الأطباء انتقادات بسرعة من الاتحاد الدولي للأطباء ومنظمة العفو الدولية اللذين طالبا بحماية أعضاء النقابة ووقف الإجراءات القانونية فورا.
وقال الاتحاد الدولي للأطباء إن رئيسه يوشيتاكي يوكوكورا أدان الاعتقالات والتهديدات بالعنف الموجهة للأطباء.
وقال الاتحاد الذي يمثل 111 نقابة للأطباء على مستوى العالم في بيان ”نطالب السلطات التركية بالإفراج فورا عن زعماء الأطباء وإنهاء حملة الترويع".
وقالت منظمة العفو الدولية إن أعضاء نقابة الأطباء التركية ”تعرضوا للتهديد بالعنف" ودعت الناس لتقديم التماسات لمكتب حاكم أنقرة لتعزيز الإجراءات الأمنية للنقابة وأعضائها.
(ا.ف.ب-رويترز)






