فيديو.. تركيع الطلاب يصْدُم فرنسا.. والحكومة تتحسّب لغضب الشارع اليوم
حجم الخط
أثارت مشاهد عشرات طلبة المدارس الثانوية وهم يركعون وأيديهم خلف ظهورهم خلال الاعتقالات الواسعة التي نفذتها السلطات الفرنسية تنديدات امس في وقت تستعد البلاد لموجة عنف جديدة خلال تظاهرات مرتقبة اليوم لمحتجي «السترات الصفراء».
بالمقابل، دافعت الحكومة الفرنسية عن الأساليب التي استخدمتها شرطة مكافحة الشغب ضد الطلاب.
وقال وزير الداخلية كريستوف كاستانير في مؤتمر صحفي «على مدى الأيام القليلة الماضية انضم للطلاب نحو مئة شاب مقنع يحملون هراوات وقنابل حارقة أصروا على الاشتباك مع الشرطة».
وأضاف أن المحتجين أضرموا النار في حواجز على الطرق ورشقوا سائقي السيارات بالمقذوفات ونهبوا منازل في المنطقة المحيطة بالمدرستين.
وأعرب سياسيون يساريون عن غضبهم جراء التسجيلات المصورة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لفتية ينحنون بينما صرخ عناصر شرطة مكافحة الشغب في وجوههم.
وكتب القيادي الاشتراكي أويلفييه فور على «تويتر» «لا شيء يبرر الصورة المهينة للفتيان القصَّر(...) لا حاجة لصب مزيد من الزيت على النار».
واعتقل الطلبة الخميس في ضاحية «مانت-لا-جولي» الباريسية في إطار الاضطرابات التي اجتاحت عشرات المدارس خلال ثلاثة أسابيع من التظاهرات المناهضة للحكومة.
واعتقل 146 شخصا خارج مدرسة «سان إيكسوبري» الثانوية في البلدة بعدما اصطدم متظاهرون مع عناصر الشرطة وأحرقوا سيارتين.
وقال العضو البارز في حزب «الجمهورية إلى الأمام» الحاكم لوران سان مارتن إن نحو 40 من الطلبة كانوا مقنَّعين ويحملون معدات يمكن استخدامها في أعمال التخريب والحرق.
لكنه وصف كذلك التسجيلات المصورة بأنها «صادمة» حيث قال لإذاعة «فرانس انفو» «من حق الناس أن تغضب لهذه المشاهد».
وفاقمت التظاهرات التي خرجت من نحو 280 مدرسة للاحتجاج على تشديد شروط الدخول إلى الجامعات من حدة الانتفاضة التي تشهدها فرنسا مع تواصل حركة «السترات الصفراء».
وألقى عشرات الأشخاص الذين ارتدوا أقنعة قنابل مولوتوف وأضرموا النيران في حاويات القمامة واشتبكوا مع عناصر الشرطة خارج المدارس في عدة مدن الخميس.
وبلغت احتجاجات «السترات الصفراء»، على اسم سترات يستخدمها السائقون في حال وقوفهم بسبب طارئ على الطريق، ذروتها في باريس نهاية الأسبوع الماضي حيث شهدت العاصمة الفرنسية أسوأ أعمال شغب تجتاحها منذ عقود.
وبدأت التظاهرات في 17 تشرين الثاني للاحتجاج على زيادة الضرائب على الوقود لكنها تحولت إلى حراك واسع ضد الرئيس إيمانويل ماكرون وأكبر تحد يواجه ولايته.
ويشعر المتظاهرون بالغضب جراء ازدياد تكاليف المعيشة الناجمة عن الضرائب العالية ويتهمون المصرفي السابق بتطبيق سياسات تحابي الأغنياء.
ويشير المتظاهرون الذين يتحدر معظمهم من الأرياف والبلدات الصغيرة إلى أن ماكرون منعزل عن المواطنين العاديين ويطالبونه بالاستقالة.
ودعا مزارعون كذلك إلى تظاهرات يومية الأسبوع المقبل بينما يخطط اتحادان لسائقي الشاحنات لإضراب مفتوح تضامنا مع الاحتجاجات ابتداء من مساء الأحد.
ولقي أربعة أشخاص حتفهم في حوادث مرتبطة بحركة «السترات الصفراء» بينما دعا قادة سياسيون من كافة الأطياف السياسية للتهدئة.
لكن العديد من ناشطي «السترات الصفراء» دعوا إلى تظاهرات جديدة نهاية الأسبوع قائلين إن التنازلات التي قدمتها الحكومة حتى الآن غير كافية.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية إن السلطات تستعد لوقوع «أعمال عنف كبيرة» اليوم، نظرا للتوقعات بأن يحتشد متظاهرون من اليمين المتشدد واليسار المتشدد في باريس.
وسيتم إغلاق برج ايفل والعديد من المتاجر في الشانزلزيه والمتاحف الرئيسية على غرار اللوفر اليوم كإجراء احترازي.
وحث القيادي البارز في حركة «السترات الصفراء» بنجامين كوشي الرئيس الفرنسي للقاء وفد من المتظاهرين لنزع فتيل الأزمة التي قال إنها دفعت فرنسا إلى «حافة العصيان والحرب الأهلية».
وقال كوشي «نطلب منه لقاءنا للتفاوض على القدرة الشرائية التي تشكل أساس كل هذا الغضب».
ومن المتوقع أن يلقي ماكرون، الذي لم يتطرق علنا إلى الأزمة منذ السبت الماضي، خطابا عن التظاهرات مطلع الأسبوع المقبل.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب إن الحكومة على استعداد للنظر في «أي اجراءات تسمح لنا بتعزيز القوة الشرائية» للأفراد.
لكن مكتب ماكرون أكد أنه ملتزم قراره عدم فرض «الضريبة على الثروة» مجدداً على أصحاب الدخل المرتفع علما أنها ألغيت العام الماضي في مسعى للتشجيع على الاستثمار.
في غضون ذلك، دعت دول أجنبية رعاياها في فرنسا الى توخي الحذر نظرا لاحتمال اندلاع أعمال عنف خلال احتجاجات مقررة السبت خصوصا في باريس، وطلبت منهم البقاء بعيدا.
وأصدرت السفارة الأميركية تحذيرا يوضح بالتفصيل المكان المتوقع للاحتجاجات في باريس اليوم.
وأفاد بيان السفارة «قد تتحول التظاهرات أعمال عنف تؤدي الى أضرار في الممتلكات»، مشيرا الى ان «رد الشرطة قد يكون عبر استخدام خراطيم المياه أو الغاز المسيل للدموع».
وينصح هذا التحذير الأميركيين بتجنب الحشود ونقل السيارات بعيدا من الأماكن التي من المتوقع ان تشهد مسيرات.
بدورها، حذرت وزارة الخارجية البريطانية في بيان من تحول احتجاجات اليوم أعمال عنف.
وأضافت «قد يواجه سائقو السيارات الذين يعبرون فرنسا أيضا تأخيرا أو عوائق سببها المتظاهرون في أكشاك رسوم الطرق السريعة».
من جهتها، نصحت بلجيكا رعاياها بتأجيل أي رحلات إلى باريس إذا كان ذلك ممكنا.
أما إذا كانوا في باريس، فعليهم تجنب المواقع السياحية وترك أي سيارات في مواقف تحت الأرض.
ونصحتهم بـ«عدم التدخل في أي نقاشات (...) لا تقاوموا الشرطة».
كما نصحت وزارة الخارجية الإسبانية رعاياها في باريس بمتابعة التغطية الإخبارية والفرار من المواجهات.
وطلبت البرتغال من مواطنيها في باريس عدم الخروج إذا تمكنوا من ذلك.
وحذرت السلطات الهولندية والألمانية والإيطالية والتركية من احتمال وقوع أعمال عنف، خصوصا في باريس ونصحت رعاياها بالابتعاد من التظاهرات.
وبين الدول العربية، دعت وزارة الخارجية الاردنية الرعايا «المقيمين والزائرين لباريس، في ضوء استمرار التظاهرات التي تشهدها بعض مناطق المدينة، الى «ضرورة الابتعاد من مناطق التظاهرات وتوخي الحيطة والحذر اثناء تنقلهم».
كما دعت السعودية والامارات والبحرين من خلال سفاراتها في باريس رعاياها الى ضرورة توخي الحذر.
D'autres images de l'interpellation de dizaines de lycéens, aujourd'hui à Mantes-la-Jolie. pic.twitter.com/ghv8K91e7l
— Violences Policières (@Obs_Violences) December 6, 2018
(ا.ف.ب - رويترز)






