بيروت - لبنان

اخر الأخبار

أخبار دولية

16 نيسان 2026 12:30ص توسع الاتصالات لعقد الجولة الثانية: رئيس حكومة باكستان في السعودية وقائد الجيش في طهران

واشنطن ماضية في حصار الموانئ الإيرانية والحرس الثوري يهدد بإغلاق باب المندب

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال جلسة المباحثات في جدة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال جلسة المباحثات في جدة
حجم الخط
أفاد مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة على المحادثات أمس بأن مفاوضي واشنطن وطهران «أحرزوا تقدماً، ويقتربون من التوصل إلى اتفاق إطاري» لإنهاء الحرب، في وقت تستعد فيه إسلام آباد لاستضافة جولة ثانية من المفاوضات غدا وفقاً لموقع «أكسيوس»، وقناة «جيو نيوز» الباكستانية.
وذكرت القناة الباكستانية نقلاً عن مصادر أن الجولة المقبلة تهدف إلى مواصلة المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والتوصل إلى اتفاق سلام دائم بالمنطقة. 
يأتي ذلك وسط تحركات حثيثة للدبلوماسية الباكستانية عشية العودة إلى طاولة التفاوض. ففي حين وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى جدة حيث أجرى مباحثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حول التطورات وتنسيق المواقف، وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران ناقلا رسالة من واشنطن قبيل عودة التفاوض غدا. 
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق أمس في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بأن «الحرب مع إيران شارفت على الانتهاء»، مشددا على أن» تدخُّله المباشر كان الخطوة الحاسمة التي منعت طهران من حيازة سلاح نووي». 
في الأثناء وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووزير الداخلية، محسن ​نقوي، على رأس وفد إلى طهران، لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وكان في استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن قائد الجيش الباكستاني سيجري مباحثات في طهران لتقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة، لمنع استئناف الحرب.
وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية، نقلا عن مصدر رفيع، بأن قرار حسم جولة المفاوضات المقبلة بانتظار تقييم لقاء قائد الجيش الباكستاني مع المسؤولين بطهران.
وكانت وسائل إعلام ​إيرانية رسمية قد أفادت في وقت سابق أمس بأن وفداً ​باكستانياً متجها إلى إيران ​لنقل رسالة ​من الولايات المتحدة ​إلى طهران ​والتخطيط لجولة ثانية من المحادثات بين البلدين.
في المقابل حذّر مسؤولون أميركيون في تصريحات لـ»أكسيوس»، من أن «الاتفاق ليس مضموناً، نظراً للاختلافات الجوهرية بين الجانبين».
وقال مسؤول أميركي لـ»أكسيوس» إن فريق الرئيس دونالد ترامب للتفاوض، والذي يضم نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوثين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، واصل إجراء المكالمات وتبادل مسودات المقترحات مع الإيرانيين والوسطاء، الثلاثاء.
وأضاف: «كانوا على الهاتف ويتواصلون عبر القنوات الخلفية مع جميع الدول.. وهم يقتربون من إطار يفضي إلى اتفاق».
وأكد مسؤول أميركي ثانٍ لـ»أكسيوس» إحراز تقدم، فيما قال مسؤول ثالث: «نريد التوصل إلى اتفاق.. وأجزاء من حكومتهم تريد التوصل إلى اتفاق.. والخدعة الآن هي جعل الحكومة بأكملها هناك تجمع على الاتفاق».
ومن المتوقع أن يضم الوفد الأميركي في الجولة المقبلة فانس، وويتكوف، وكوشنر، فيما سيضم الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحسب مصادر للقناة الباكستانية. 
من جهته قال جيه دي فانس  إن ترامب لا يسعى إلى اتفاق محدود مع طهران بل يهدف إلى صفقة كبرى تنهي الصراع بشكل كامل، مشيرا إلى أن ترامب يعرض تحويل إيران إلى دولة مزدهرة اقتصاديا إذا التزمت بإنهاء طموحاتها النووية.
وأضاف نائب الرئيس الأميركي «أحرزنا تقدما هائلا في مفاوضات باكستان والهدنة الحالية صامدة»، وأقر بأن هناك قدرا كبيرا من «انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، ولا يمكن التغلب عليه بين عشية وضحاها».
وفي وقت لاحق مساء أمس أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أن المحادثات مع طهران «مستمرة ومثمرة»، مشيرة إلى أنه «من المرجح جداً أن تكون (المحادثات) في المكان نفسه الذي كانت فيه المرة الماضية، وبنفس الإطار»، في إشارة إلى فندق سيرينا في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وأضافت كارولين ليفيت خلال إحاطة إعلامية من البيت الأبيض: «اطلعت على بعض التقارير هذا الصباح، وهي تقارير غير دقيقة، تفيد بأننا طلبنا رسمياً تمديد وقف إطلاق النار، هذا غير صحيح في الوقت الحالي».
وتابعت: «نحن لا نزال منخرطين بشكل كبير في هذه المفاوضات وهذه المحادثات. وقد سمعتم من نائب الرئيس (جي دي فانس) ومن الرئيس (دونالد) ترامب هذا الأسبوع أن هذه النقاشات مستمرة ومثمرة، وهذا هو الوضع حالياً».
ونبّهت إلى أن «باكستان هي الوسيط الوحيد في المفاوضات مع إيران»، موضحة أنه «رغم أن هناك العديد من الدول حول العالم التي عرضت تقديم المساعدة، فإن الرئيس (دونالد ترامب) يرى أهمية الاستمرار في توحيد قنوات الاتصال عبر الجانب الباكستاني، وهذا ما يجري حالياً».
وشددت: «نحن نشعر بتفاؤل حيال فرص التوصل إلى اتفاق».
وفي سياق التحركات الباكستانية الدبلووماسية مع دول المنطقة وعلى رأسها السعودية وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أمس إلى مدينة جدة السعودية على ساحل البحر الأحمر، في مستهل جولة دبلوماسية تستمر أربعة أيام تشمل قطر وتركيا، بحسب ما أعلن مكتبه، قبيل جولة المفاوضات الثانية في إسلام آباد.
وقال مكتبه في بيان «وصل رئيس الوزراء شهباز شريف إلى جدة في زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية، برفقة وفد رفيع المستوى».
وبحسب مصادر مطلعة ستناقش زيارة شريف إلى السعودية سبل التهدئة في المنطقة، بجانب بحث المفاوضات بين أميركا وإيران التي ستستأنف غدا في إسلام آباد.
على صعيد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، هددت طهران أمس بمنع كل أنشطة التصدير والاستيراد في منطقة الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر، إذا شكَّل الحصار البحري الأميركي تهديدا لسفنها وناقلات نفطها، مشيرة إلى أن هذا الحصار يمثل انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري.
وقال قائد مقر «خاتم الأنبياء» التابع للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبد اللهي إن أي محاولة أميركية لفرض حصار بحري «ستُعَد انتهاكا لوقف إطلاق النار»، مشددا على أن طهران «ستتحرك بقوة للدفاع عن سيادتها الوطنية ومصالحها».
وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم» الإيرانية أن استمرار ما وصفها بـ»الأفعال غير القانونية» وخلق حالة من انعدام الأمن للملاحة الإيرانية سيدفع القوات المسلحة إلى منع «أي صادرات أو واردات» في الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر.
وفي تصعيد إضافي، لوَّحت طهران بإمكانية توسيع نطاق الرد ليشمل البحر الأحمر، رغم عدم امتلاكها حدودا مباشرة معه، مشيرة إلى أن أي خرق لوقف إطلاق النار قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات من شأنها تعطيل أحد أهم الممرات التجارية العالمية، المرتبط بقناة السويس عبر مضيق باب المندب.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» أن الجيش الإيراني يمكنه حصار البحر الأحمر إذا خرقت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار. وهذا سيشمل منع جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) في اليمن  مرور السفن عبر مضيق باب المندب.
بدوره قال الجيش الأميركي، مساء أمس إن القوات الأميركية أوقفت حركة التبادل التجاري الاقتصادي من وإلى إيران عبر المسار البحري.
وأضافت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في بيان: «لا يزال البحارة ومشاة البحرية وأفراد القوات الجوية الأميركية متمركزين ومستعدين للتحرك ضد أي سفن تسعى لانتهاك هذا الحصار».
كما أوضح البيان أن «9 سفن امتثلت لتوجيهاتها، وعادت أدراجها باتجاه موانئ أو مناطق ساحلية إيرانية»، وذلك في مؤشر على تشديد الرقابة البحرية الأميركية على حركة الملاحة المرتبطة بإيران.
يأتي ذلك في حين كثفت أوروبا تحركاتها لإعادة تأمين الملاحة في مضيق هرمز، إذ نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أوروبيين أن السفن الأوروبية المشاركة في مهمة حماية حرية الملاحة في المضيق لن تكون تحت قيادة أميركية.
(وكالات)