جلسة طارئة لمجلس الأمن حقناً لدماء مدنيي الغوطة
حجم الخط
عقب سيل من التنديدات والدعوات لوقف المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحق مدنيي الغوطة الشرقية، متمكناً من 400 شخص منهم، في اليوم الخامس من بدء القصف عليهم، عقد مجلس الأمن الدولي اليوم، بطلب روسي، جلسة طارئة، لمناقشة أزمة الغوطة الشرقية ومعاناة مدنييها، واعتماد مشروع قرار تقدمت به الكويت (رئيس أعمال المجلس للشهر الجاري) والسويد (العضو في المجلس)، يقضي بفرض هدنة إنسانية مدتها 30 يوما لإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في كافة أرجاء سوريا، بمن فيها غوطة دمشق الشرقية، إلا ان الجلسة اختتمت بتأجيل عملية التصويت على مشروع قرار"الهدنة" في سوريا، بما في ذلك الغوطة الشرقية لدمشق، التي تقدمت به الكويت والسويد، حتى يوم غد الجمعة.
روسيا
وأعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أمام مجلس الأمن الدولي أن المسلحين يتمركزون في الغوطة الشرقية داخل مناطق يتواجد فيها مدنيون ويتخذون السكان كرهائن.
وأكد نيبينزيا أن وقف إطلاق النار في الغوطة له أهمية قصوى لكن يجب معرفة كيفية تطبيق ذلك.
وأشار إلى أن مشروع القرار المطروح على التصويت اليوم لم يتم الاتفاق عليه إلى الآن، مضيفا أن روسيا صاغت تعديلات على الوثيقة تتيح جعلها "منطقية وواقعية" ووزعتها على أعضاء المجلس.
وتساءل: "ما هي الضمانات لتطبيق هذه الهدنة ؟. مشيرا إلى أن الجانب الروسي لم يتلق "أي إجابة واضحة" عن السؤال.
وشدد نيبينزيا على أن السفارة الروسية قد تعرضت للقصف مرارا، فيما لم تصدر إدانات دولية بالأمر وهو ما يحمي المجرمين من العقاب.
وأضاف مندوب روسيا أن الهستيريا الكبيرة في وسائل الإعلام العالمية لا تساهم في فهم الأوضاع في الغوطة، مشيرا إلى أن أطرافا دولية تحاول توجيه تهم إلى روسيا بشأن ما يجري في الغوطة.
وأوضح أنه "يجب ألا ننسى الاستهداف الممنهج للمدنيين من قبل التحالف الدولي في مدينة الرقة".
السويد
من جهته، ناشد المندوب السويدي أولوف سكوغ، مجلس الأمن الدولي اعتماد مشروع القرار الذي تقدّمت به بلاده مع الكويت، وقال: "من المهم للغاية أن يتم اعتماد مشروع القرار بشأن الهدنة الإنسانية ونحن نأمل أين يحدث ذلك اليوم".
الكويت
وفيما اعتبر الجعفري أنَّ "واشنطن ولندن وباريس تريد أن تسلب حق سوريا في الدفاع عن نفسها"، دعا نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، إلى "وضع حدّ للمجازر وانتهاكات حقوق الإنسان في الغوطة، وبالتالي دعوة كافة الدول الأعضاء إلى التصويت على مشروع القرار".
وتساءل المسؤول الكويتي، الذي رأس الجلسة: "إلى متى سيبقى المجتمع الدولي صامتاً؟ ومتى سيضع حداً لهذه المجازر والانتهاكات الجسيمة؟". وأضاف: "في هذا الصدد أودّ الإشارة إلى النقاط التالية: إن مشروع القرار واضح وبسيط، ويطالب بوقف أعمال القتال لمدة ثلاثين يوماً بهدف تمكين الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على الأرض من تقديم المساعدات والخدمات الطبية وفقاً للقانون الدولي".
ولفت إلى أن "تحرك دولة الكويت يأتي انطلاقاً من واجبنا الديني والقومي لرفع المعاناة، وندعو في هذا الصدد كافة الدول الأعضاء للتصويت ودعمه"، مشيراً إلى أن "عدم التصدي للمجازر التي ارتكبت بشكل متكرر ولسبع سنوات، هو الذي شجع استمرار القتال".
أميركا
إلى ذلك، عبّرت نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيلي كيري، عن استعدادها للتصويت على مشروع القرار السويدي - الكويتي، وقالت: "النظام السوري يشنّ هجوماً بربرياً على الغوطة"، واصفة الوضع في الغوطة الشرقية بـ"الجحيم".
ووجهت ممثلة السفيرة الأميركية انتقادات لروسيا، مشيرة إلى أن "الدول الأعضاء في مجلس الأمن تفاوضت مع روسيا حول مشروع القرار، لكن يبدو أن الطرف الروسي غير معني بالتوصل إلى حل".
فرنسا
من جانبه، عبر مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، فرانسوا ديلاتر، عن مخاوف بلاده من أن القوات الحكومية في سوريا تسعى إلى تكرار ما سماه بـ"سيناريو حلب" في الغوطة الشرقية.
وقال إن "سوريا وحلفاءها يستخدمون محاربة الإرهاب كذريعة لشن الهجوم (على الغوطة) بهدف القضاء على المعارضة وإضعاف معنويات المدنيين".
وأشار المندوب الفرنسي إلى ورود معلومات تفيد باستخدام مفترض للسلاح الكيميائي في حلب، مشددا على أن بلاده "ستراقب عن كثب هذه المسألة بالذات"، أي استخدام الكيميائي في سوريا.
الأمم المتحدة
قدم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق عمليات الإغاثة لحالات الطوارئ، مارك لوكوك، إحاطته حول آخر التطورات على الأرض في الغوطة الشرقية، إذ استهل حديثه بالكلام عن "آلاف الرسائل التي وصلت مكتبه من مدنيين يعيشون في الغوطة الشرقية ويناشدون المجتمع الدولي تقديم المساعدة لهم".
وأشار لوكوك إلى أن "الضربات الجوية على الغوطة الشرقية استمرت خلال الأسابيع الأخيرة، بما فيها استهداف المرافق الطبية"، موجهاً حديثه إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن بقوله: "أنتم تعلمون جيداً أن الوضع يتدهور أمام أعيننا، والكل يعرف أن الغوطة الشرقية محاصرة منذ فترة، والأطفال هناك يواجهون أوضاعاً مأساوية. ولقد سمعتم الأمين العام يصف الوضع في الغوطة الشرقية بأنه جهنم على الأرض".
وأكد أن "الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على الأرض تجد صعوبات بالوصول إلى المدنيين في مناطق عديدة من سوريا".
كما أكّد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى سوريا، بانوس مومتزيس، اليوم الخميس، قبيل جلسة مجلس الأمن، مقتل ما لا يقل عن 370 شخصاً، وإصابة 1500 في الغوطة الشرقية، داعياً إلى "وقف كل العمليات العسكرية هناك".
وأضاف مومتزيس: "بعد كل الصور التي خرجت من الغوطة الشرقية خلال الساعات الاثنتين والسبعين الماضية... إذا كان هذا لن يقنع أعضاء المجلس ودوله بالحاجة إلى وقف إطلاق النار، فإننا بصدق لا نعرف ما الذي سيقنعهم"، وفق ما أوردت "رويترز".
وكشف مومتزيس أن "المنازل في الغوطة الشرقية بدون طعام أو مياه أو كهرباء"، و"80% من سكان حرستا يعيشون تحت الأرض"، وأن "هنالك آلاف الأطفال يعانون من سوء التغذية، و700 شخص بحاجة إلى إجلاء طبي فوري".
وفي حين أوضح منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن "جهود مكافحة الإرهاب لا تبرّر قتل المدنيين وتدمير مدن بأكملها في الغوطة"، أشار في سياق آخر إلى أن هجوم قوات النظام السوري في محافظة إدلب "قد يتسبب في فرار مليوني شخص إلى الحدود التركية".
سوريا
شدد مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، أن تعريض حياة 8 ملايين سوري في دمشق للخطر من أجل حماية الإرهابيين في الغوطة الشرقية أمر غير مقبول.
وأشار الجعفري إلى أن الجماعات المسلحة الإرهابية هي التي تتحكم بالمساعدات الإنسانية التي تدخل الغوطة الشرقية، مؤكدا أن محاولات توصيف الجماعات المسلحة المتواجدة في الغوطة بالمعارضة المعتدلة لن يغير من طبيعتها التكفيرية.
وأضاف أن "الأمم المتحدة تدير ظهرها تجاه إسرائيل في الجولان والعدوان التركي في سوريا"






