عقب سلسلة مجازر في الولايات.. ترامب يوقع قراراً يُقيِد السلاح
حجم الخط
رضخ الرئيس الأميركي للضغط الشعبي المطالب بحظر الأسلحة، وعدل قراره بشأن حيازة السلاح في الولايات، ورغم أن التعديلات التي أقرها ليست كافية لمنع وقوع الجرائم، إلا أنها كفيلة للحد ولو جزئيا من الغضب الشعبي بعد سلسلة جرائم هزت البلاد.
وفي أول خطوة له عقب المجزرة المروعة التي حدثت في مدرسة بولاية فلوريدا الأسبوع الماضي، وقع دونالد ترامب قرارا تنفيذيا يوصي فيه بفرض تقييد على البنادق في البلاد.
غضب شعبي
ويأتي هذا القرار بعد الغضب الشعبي العارم عقب إطلاق مراهق الرصاص على طلبة مدرسة باركلاند الثانوية في فلوريدا، ما أدى إلى مقتل 17 وإصابة 14 آخرين، واستخدم في الجريمة بندقية AR- 15 نصف الأوتوماتيكية.
وانتفض طلاب نجوا من المجزرة الأسبوع الماضى، وأعلنوا التعبئة ضد هذه العمليات المتكررة، وقد استقل العشرات منهم حافلات فى اتجاه تالاهاسى عاصمة فلوريدا.
والتقى هؤلاء التلاميذ من مدرسة باركلاند بشمال ميامى مسؤولين محليين منتخبين للتنديد بتقاعس الطبقة السياسية فى مواجهة تضاعف عمليات إطلاق النار فى المدارس الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، وشعار التلاميذ هو أن تكون المجزرة التى شهدتها مدرستهم "الأخيرة" فى الولايات المتحدة..
وقال أحد التلاميذ ويدعى تنزيل فيليب "نوظف غضبنا وحزننا لإنجاز أمر لا يمكن تصديقه والحض على تغيير الأوضاع".، وأكد طالب آخر يدعى ألفونسو كالديرون "لن يكون سوى المحطة الأولى" من التعبئة الطلابية، ما ينذر بوضع جديد فى جدل يراوح مكانه منذ زمن طويل.
وجاء إعلان ترامب خلال حفل تكريمي لضباط شرطة شاركوا في التصدي لعمليات قتل جماعي وقعت في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت "سكاي نيوز" الأربعاء.
آلية القرار
ويستهدف قرار ترامب أداة Bump stocks التي تحول البنادق النصف آلية إلى بنادق أوتوماتيكية، بحيث تصبح الأخيرة أداة قتل مميتة.
وهو الأمر الذي اتبعه مرتكب حادثة القتل الجماعي في لاس فيغاس العام الماضي التي راح ضحيتها 57 قتيلا و800 جريح.
وقال البيت الأبيض إن أمر رفع سن المتاح لهم حيازة الأسلحة مطروح على الطاولة. ويتيح القانون حاليا للأشخاص الذين يبلغون 18 عاما اقتناء بندقية AR-15 نصف أوتوماتيكية.
وذكر ترامب أن أمن المدارس يتصدر أولويات إدارته، مشيرا إلى إجراءات منها معالجة قضية المختلين عقليا واتخاذ إجراءات أمنية والتنسيق بين السلطات الاتحادية والمحلية.
تجدر الإشارة إلى أن حادثة فلوريدا تعد إحدى أعلى حوادث إطلاق النار في عدد ضحايا في الولايات المتحدة الأمريكية، منذ مقتل 20 طفلا بمدرسة في كونيتيكت في عام 2012، وهي المناسبة التي دفعت الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما للدعوة لإعادة النظر في حق امتلاك السلاح.
الدستور الأميركي.. وامتلاك السلاح
وينص الدستور الأمريكي بشكل واضح وصريح على أحقية المواطنين في امتلاك الأسلحة، وجاء في نص التعديل التعديل الثاني من الدستور الأمريكي والصادر فى 1971، أنه "حيث أن وجود مليشيا حسنة التنظيم ضروري لأمن أية ولاية حرة، لا يجوز التعرض لحق الناس في اقتناء أسلحة وحملها".
وأصدر الكونجرس الأمريكي في 1994 قانونا بحظر التصنيع والاستخدام المدنى للأسلحة النارية نصف الآلية والأسلحة الهجومية لمدة 10 سنوات، وبالفعل انتهى الحظر فى سبتمبر 2004، وفشلت محاولات تجديد الحظر، وفى 2013 رفض مجلس الشيوخ مشروع قانون يقيد السماح بحمل الأسلحة، وكان ينص على توسيع التحريات والحصول على السجل العدلي لكل من يرغب فى شراء قطع سلاح.
المزايدة بين الجمهوريين والديمقراطيين
تعتبر مسألة حرية امتلاك المواطنين الأسلحة واحدة من أكثر القضايا التي يختلف حولها الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة الأمريكية الجمهوريين والديمقراطيين، وعادة ما تستخدم هذه القضية في المزايدات الانتخابية.
ويختلف الحزبان حول تفسير المادة الخاصة بحرية امتلاك السلاح والتي تم وضعها في التعديل الثاني للدستور، ففي الوقت الذي يرى فيه الديمقراطيون قصر الحق فى حمل السلاح على الولايات المكونة للاتحاد الأمريكي وأن الآباء المؤسسين أرادوا هذا الحق لأمريكا الفيدرالية وهذا ما يعرف بالتفسير الجماعى للحق، ويطالبون بضرورة إعادة النظر فى "الحق المطلق للفرد" بسبب المستجدات التي طرأت على المجتمع الأمريكي واستخدام هذا الحق في حوادث المتكررة.
بينما يرى الجمهوريون أن امتلاك السلاح من الحقوق التي نص عليه الدستور، ويعتبرون أن السلاح هوية أمريكية يدعمها الدستور، ويعرفون بأصحاب التفسير الفردى، ويرفضون أي قوانين يمكن أن تحجم امتلاك السلاح، ويصوت الجمهوريون ضد أي قانون يتقدم به الديمقراطيون.
أرقام مرعبة للجريمة
رصد موقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عددا من الحقائق والأرقام حول امتلاك الأسلحة بالولايات المتحدة الأمريكية، ومنها أنه تم ارتكاب 14249 جريمة قتل في الولايات المتحدة خلال عام 2014 من بينها 9675 بواسطة الأسلحة النارية أي 68% من هذه الجرائم.
وكذلك سجل وقوع 5.9 مليون جريمة عنف في الولايات المتحدة خلال 2014 منها حوالي 600 ألف جريمة، كان الجناة يحملون أسلحة بشكل ظاهر عند ارتكابها، أي حوالي 10% من نسبة الجرائم.
ومن بين الأرقام المرعبة أن 56 % من جرائم الاعتداء و 30 % من السرقات و 39 % من جرائم الاغتصاب و 65 % من جرائم القتل التي تم إبلاغ الشرطة عنها عام 2014 ارتكبها أشخاص معروفون لدى السلطات القضائية الأمريكية، وأن 31 % من الأسر الأمريكية كان لديها سلاح في المنزل عام 2014 وهي أدنى نسبة منذ 40 عاما.
وسجل عام 2011 سقط 33 ألف شخص ضحية جرائم بواسطة السلاح الناري أي بمعدل 268 شخص في اليوم الواحد.
وكشف الموقع أن الولايات المتحدة انتجت 5.5 مليون قطعة سلاح فردي وبيع 95% منها في السوق الأمريكية.
وقال إن 20 % من مالكي السلاح في الولايات المتحدة يملكون 65% من الأسلحة الفردية لدى الأفراد في الولايات المتحدة.
أشهر الجرائم
مقارنة بعدد سكان الولايات المتحدة عام 2014 حوالي 319 مليون شخص، كان عدد قطع السلاح لدى الأفراد ورجال الشرطة 371 مليون قطعة، وهو ما يعني أن عدد الأسلحة تفوق عدد السكان أنفسهم.
واستخدم هذا السلاح في جرائم كثيرة منها ما حدث عام 1991 عندما قتل 23 شخصا أثناء جلوسهم على مقهى في مدينة كيلين بولاية تكساس، عندما اقتحم مواطن المقهى بسيارته وأطلق النار على المتواجدين قبل أن ينتحر.
وفي عام 1999 قتل 13 شخصا بعدما أطلق أمريكيان الرصاص على زملائهما وأحد المعلمين في مدرسة "كولومباين" الثانوية في ليتلتون بولاية كولورادو.
وكذلك عام 2007 قتل 32 شخصا حينما أطلق طالب النار على الطلاب في جامعة فرجينيا للتقنية قبل أن ينتحر.
وفي 2009 قتل 13 شخصا حينما أطلق شخص النار على مجموعة من الأشخاص في مركز للمهاجرين في نيويورك قبل أن ينتحر.
وسجل عام 2012 أطلق مواطن أمريكي الرصاص على 20 طفلا تتراوح أعمارهم بين ست وسبع سنوات، وفي الحادث قتل ستة أشخاص بالغين قبل أن ينتحر في ساندي هوك بولاية كونيتيكت.
مواقف ترامب السابقة
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي، في تصريح لرابطة الأسلحة الوطنية إنه "لن ينتهك أبدا هذا الحق".
وفى تعقيبه على الحادث الأخير هاجم ترامب الديمقراطيين واتهمهم بعدم إقرار تشريع في السابق متسائلا عن سبب مطالبتهم له بهذا الآن. وقال: "إنهم يتحدثون فقط".
وألتقى ترامب الجمعة الماضية بالناجين من الهجوم الأخير، وألقى اللوم على مكتب التحقيقات الفيدرالي في منع الجريمة.
ولم تكن التي تلك المرة الأولى التي يعلن فيها ترامب موقفه من حق امتلاك الأسلحة، فقد قال في مقابلة مع صحفي التلفزيون البريطاني بيرس مورغان، نهاية الشهر الماضي: "أنا مؤيد كبير للتعديل الثاني (لدستور الولايات المتحدة — المحرر)، وأعتقد أن ذلك يخدم المصالح الأمنية للعديد، فعندما كان السلاح فقط بيد الأشرار تم شنّ العديد من الهجمات".
وأكد ترامب في هذا اللقاء على نفس موقف رابطة الأسلحة الوطنية من أن فرض حظر على حيازة الأسلحة لن يمنع المجرمين الذين يعانون من اضطرابات عقلية من ارتكاب جرائمهم.






