قلق إيراني من الإطاحة بـ"نظام الثورة" عقب اندلاع المظاهرات
حجم الخط
تشهد مناطق مختلفة من إيران احتجاجات واسعة قد تكون الأكبر، في حين يحاول النظام الإيراني تسطيح التحرك، ونُقل الحدث على أنه مجرد مطالب إقتصادية، وتنديد بالغلاء والضائقة التي تمر بها البلاد، إلا إن وسائل إعلام معارضة نقلت النصف الآخر من الحقيقة ليكتمل المشهد، حيث أظهرت مقاطع فيدو لمئات المتظاهرين المنددين بسياسات الحكومة الداخلية والخارجية، وارتفعت الأصوات المطالبة بتنحي المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني.
ويبدو أن النظام الإيران بدأ يستشعر خطورة ما قد تؤول إليه الأمور جراء هذه الاحتجاجات الضخمة، حيث دعا رئيس هيئة الاركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري إلى "الوحدة في الحقبة الحالية المحفوفة بالفتن المعقدة".
وقال باقري بمناسبة ذكرى الاحتجاجات التي تلت فوز احمدي نجاد بانتخابات 2009 إن "القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح في أن يتحقق حلم دول الاستكبار المشؤوم والشرير لاضعاف والاطاحة بنظام الثورة الإسلامية في إيران".
وراى رئيس هيئة الاركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية إن "فتنة 2009 مدعومة من أقطاب نظام الهيمنة والصهيونية وخيانة وحماقة قادة الفتنة ووضعت دروسا وعبرها أمام الشعب الإيراني للأبد للاستعانة بها في التصدي واحباط الفتن المستقبلية لاعداء الجمهورية الاسلامية".
وأفادت وسائل إعلام باستمرار الاحتجاجات في إيران التي انطلقت من مدينة مشهد أمس، احتجاجا على السياسات الداخلية والخارجية لتمتد اليوم وتطال مدنا وبلدات أخرى، رغم تحذيرات السلطات.
بيان الحرس الثوري الإيراني
ودعا الحرس الثوري الايراني في بيان لمناسبة الذكرى الثامنة لمظاهرات 30 ديسمبر/كانون الأول 2009 خرجت إلى الشوارع ردا على احتجاجات أخرى مناهضة للسلطات، وذلك على خلفية فوز الرئيس السابق أحمد نجاد في انتخابات الرئاسة على منافسه الرئيسي مير حسين موسوي، إلى "تعزيز الوحدة واليقطة والوعي الوطني لإحباط مؤامرات الأعداء"، مشددا "على أنه "بعد مضي 8 سنوات من فتنة عام 2009، فإن إعادة قراءة الدروس والعبر لهذا الحدث الهام والمؤثر يعد أحد المتطلبات الضرورية في مسيرة تكامل الثورة وتقدم الشعب الإيراني، وفي حالة التغافل عنها يجب توقع ظهور مؤامرات وفتن أكثر تعقيدا ضد النظام والوطن الإسلامي".
ووصف البيان "الظروف الراهنة بأنها خطيرة، رغم استمرار الجبهة المتحدة بالتنوير ضد العناصر المعادية للثورة في الداخل والخارج".
وحمّل البيان "الثالوث الخبيث" (وهي الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا) بالتعاون مع الأنظمة الرجعية في المنطقة المسؤولية عن انتهاج "استراتيجيات خفية وعلنية" وتشويه الحقائق التاريخية و"تطهير أصحاب الفتنة والبغاة ضد النظام"، وذلك من خلال عمليات نفسية واسعة "لقلب الحقائق والإيحاء بمؤشرات خاطئة ومنحرفة".
وشدد البيان على أن "اليقظة والنظرة الثاقبة لإفشال مخططات الأعداء المشؤومة" تعتبر من الأولويات الراهنة لمحبي الثورة وكل إيراني يسعى إلى استقلال وعظمة بلاده.
العامل الاقتصادي!
وكان مسؤولون إيرانيون اعلنوا اليوم تجدد التظاهرات احتجاجا على الضائقة الاقتصادية، غداة توقيف عشرات ممن شاركوا في تظاهرات أمس في مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية.
واعتبر اسحق جهانغيري نائب الرئيس الايراني ان متشددين معارضين للحكومة قد يكونون مسؤولين عن التظاهرات التي امتدت اليوم إلى طهران ومدينة كرمنشاه في غرب البلاد، رغم أن أعدادهم بقيت ضئيلة.
وأوضح جهانغيري "يعتقدون انهم يؤذون الحكومة بما يفعلون"، مؤكدا انه ينبغي كشف هويات المسؤولين عما حصل.
ونقل التلفزيون الرسمي الايراني عن نائب الرئيس الايراني قوله أن "بعض الحوادث التي وقعت في البلاد (حصلت) بذريعة مشاكل اقتصادية ولكن يبدو ان ثمة امرا اخر خلفها".
من جهته قال نائب محافظ طهران محسن حمداني إن "اقل من 50 شخصا" تجمعوا في احدى ساحات المدينة وتم توقيف العديد منهم بعد ان رفضوا اخلاء المكان، بحسب صحيفة "اعتماد" الاصلاحية.
واضاف "كانوا تحت تأثير الدعاية"، وكانوا "غير مدركين أن غالبية هذه الدعوات للتظاهر تأتي من الخارج"، في كرمنشاه كانت التظاهرة اأبر، فقد اظهرت تسجيلات فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مئات من المتظاهرين، وافادت التقارير أن التظاهرة كانت لمن خسروا اموالهم جراء انهيار مؤسسات التسليف غير المرخص لها في السنوات الاخيرة.
وافادت وكالة انباء تسنيم المحافظة ان "المتظاهرين طالبوا بكشف مصير حساباتهم وأن الشرطة تعاطت معهم بروية رغم عدم حصولهم على اذن بالتظاهر".
ويأتي ذلك غداة اعتقال 52 شخصا في مدينة مشهد (شمال شرق) التي تعد مركزا دينيا مهما في إيران، احتجاجا على غلاء الاسعار وتراجع الاوضاع الاقتصادية في عهد الرئيس حسن روحاني.
دعوات للنأي بالنفس
وأظهرت تسجيلات مصورة بثتها شبكة "نظر" الاصلاحية متظاهرين في مدينة مشهد وهم يهتفون "الموت لروحاني"، ورددوا ايضا هتافات من بينها "الموت للديكتاتور" و"لا غزة ولا لبنان، حياتي لايران"، في ما يؤشر إلى غضب البعض في إيران من تركيز السلطات على القضايا الإقليمية بدلا من تحسين الظروف داخل البلاد، لكن أسباب الاحتجاجات أكثر عمقا مما تبدو، بحسب النائب الإيراني حميد غارمابي.
القطاع المالي
وقال النائب الذي يمثل مدينة نيسابور قرب مشهد أن "هناك أزمة كبيرة في مشهد سببتها المؤسسات المالية غير القانونية"، ويشير بذلك إلى تكاثر مؤسسات الاقراض خلال عهد الرئيس السابق محمود احمدي نجاد، وادت طفرة في قطاع البناء، الخارج عن السيطرة، إلى تراكم الديون لدى البنوك وشركات الاقراض، يضاف الى ذلك ارتفاع التضخم والفوضى التي احدثتها العقوبات الدولية ما دفع كثيرا من المؤسسات الى التخلف عن سداد ديونها.
وسعت حكومة روحاني، منذ وصوله الى السلطة عام 2013، الى تنظيم القطاع المالي، واغلقت ثلاثا من مؤسسات الإقراض الكبرى في البلاد، بينها ميزان، لكن التقدّم في تنظيم هذا القطاع كان بطيئا.
وكانت مدينة مشهد أكثر المدن تضررا بإغلاق مؤسسة ميزان، التي كانت تدير نحو مليون حساب، ما أدى لاندلاع احتجاجات في المدينة منذ العام 2015، بحسب وكالة أرنا للأنباء الرسمية.
وفي سياق متصل كرمنشاه اعتبرت الاكثر تضررا جراء المشاكل التي واجهتها مؤسسة الاقراض كاسبيان، بحسب وكالة تسنيم.
المصدر: أ ف ب + فارس + وكالات






