قلق دولي على مصير إدلب.. وروسيا تعزِّز وجودها العسكري
حجم الخط
أبدت الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن الدولي امس قلقاً متزايداً على مصير ملايين المدنيين في إدلب، المحافظة السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة والتي يعتزم النظام استعادتها في عملية عسكرية واسعة النطاق.
وقال مساعد السفير السويدي في المجلس كارل سكاو خلال جلسة عقدها المجلس حول الوضع الإنساني في سوريا، إن العملية العسكرية التي تبدو وشيكة في المحافظة الواقعة في شمال غرب البلاد قد تؤدي الى «تداعيات كارثية» وربما تنجم عنها «كارثة إنسانية».
من جهتها، قالت مساعدة السفير الفرنسي في الأمم المتحدة آن غيغين «نحن قلقون للغاية من المؤشرات التي تنذر بهجوم عسكري واسع النطاق في إدلب»، مكررة التهديدات الغربية لدمشق من أن أي استخدام للاسلحة الكيميائية سيلقى ردا عسكريا من جانب باريس ولندن وواشنطن.
بدورها، قالت السفيرة البريطانية في الأمم المتحدة كارين بيرس إن «الوضع في إدلب مريع. هناك ثلاثة ملايين مدني في خطر في إدلب. لن تكون هناك مساعدة لإعادة البناء حتى تكون هناك عملية سياسية جديرة بالثقة ومستمرة».
أما الدبلوماسية الأميركية كيلي كوري التي مثّلت بلادها في الجلسة فقالت من ناحيتها إن الولايات المتحدة «قلقة للغاية» من المخاطر المحدقة بالمدنيين في إدلب. كذلك فإن واشنطن «قلقة للغاية من إمكانية أن يلجأ النظام السوري الى الاسلحة الكيميائية ضد سكان مدنيين في إطار هجوم على إدلب»، بحسب كوري.
لكن السفير الروسي في الامم المتحدة فاسيلي نيبينزيا كان بالمرصاد للدبلوماسية الاميركية، مشددا على ان «القوات المسلحة السورية ليست لديها أسلحة كيميائية ولا تعتزم استخدام اسلحة كيميائية». وأضاف أن «الوضع في إدلب يثير اهتمامنا ويجب الفصل بين المجموعات المعتدلة وتلك الإرهابية».
في الاثناء، عززت روسيا وجودها العسكري قبالة سوريا خشية قيام الغرب بشن ضربات قريبا تستهدف قوات النظام بعدما اتهمت فصائل المعارضة بالتحضير لعمل «استفزازي» في محافظة إدلب، كما أفادت وسائل اعلام روسية.
وكتبت صحيفة «كوميرسانت» الروسية نقلا عن مصدر في هيئة الاركان الروسية ان فرقاطتين مجهزتين بصواريخ عابرة من نوع كاليبر قادرة على ضرب أهداف على الارض أو سفن، أرسلت السبت بحرا الى المتوسط.
ورغم هذه التحركات، نقلت وكالة الإعلام الروسية للأنباء عن وزير الدفاع سيرغي شويغو تصريحه بأن الجيش الروسي يجري محادثات مع جماعات مسلحة في إدلب السورية الواقعة تحت سيطرة المعارضة للتوصل لتسوية سلمية.
من جهة ثانية، أكد وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، أن هدف الولايات المتحدة في سوريا يكمن في ضمان إنهاء سلطة الرئيس الحالي، بشار الأسد، معلنا عن 3 شروط لانسحاب قوات بلاده من الأرض السورية.
وقال ماتيس، في مؤتمر صحفي واسع عقده امس في البنتاغون: «إن هدفنا يتمثل بتحويل سير الأزمة السورية إلى إطار عملية جنيف ليكون بإمكان الشعب السوري أن يختار بنفسه حكومة لا يقودها بشار الأسد».
وأضاف ماتيس أن ما يحدث في سوريا حرب أهلية، ويجب ألا يكون للأسد مستقبل في أي حل سوري قادم.
وفي سياق متصل، ذكر وزير الدفاع الأميركي أن ثمة 3 شروط ضرورية لسحب الولايات المتحدة قواتها من الأراضي السورية والتي يبلغ عددها، حسب ما أعلنته واشنطن سابقا، 2200 عسكري.
وتابع موضحا: «أولا، يجب علينا القضاء على داعش، ومن الضروري أن نكون على يقين بأن التنظيم تم تدميره بشكل كامل. وبالإضافة إلى ذلك علينا أن نعد قوات مسلحة محلية، ونقوم بتدريبات خاصة من أجل ذلك. أما الشرط الثالث فهو ضرورة تفعيل عملية جنيف المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والتي ستضمن تقدم مسار تسوية هذه الحرب الأهلية».
من جهة أخرى، جدد وزير الدفاع الأميركي مطالبة الولايات المتحدة بانسحاب القوات الإيرانية من سوريا، مشددا على أن وجود إيران العسكري في هذه الدولة لا مبرر له.
الى ذلك، أعلنت الأمم المتحدة امس أن الموفد الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا دعا ممثلي عدة دول غربية وشرق أوسطية إلى اجتماع في جنيف في 14 أيلول يخصص للبحث في الدستور السوري المقبل.
وكان دي ميستورا دعا إلى اجتماع في 11 و12 أيلول في قصر الأمم، مقر الأمم المتحدة في جنيف، مع ممثلين عن روسيا وإيران اللتين تدعمان النظام السوري وتركيا التي تدعم المعارضة السورية، بهدف البحث في تشكيل لجنة دستورية مكلفة صياغة الدستور الجديد لسوريا.
(ا.ف.ب - رويترز)






