قمة طهران.. إرساء الاستقرار في إدلب "على مراحل"
حجم الخط
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة أن القمة الثلاثية حول سوريا التي جمعته في طهران مع الرئيسين الإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان، بحثت في إرساء الاستقرار في إدلب "على مراحل".
واتفق الرؤساء الإيراني والتركي والروسي خلال قمتهم حول سوريا في طهران اليوم على معالجة الوضع في محافظة إدلب السورية المهددة بهجوم من قوات النظام، "بروح من التعاون الذي طبع محادثات أستانا"، بحسب ما جاء في بيان مشترك.
أعلن البيان الختامي لقمة طهران حول سوريا أن فصل المعارضة عن الإرهاب سيكون حاسما لتجنيب سقوط ضحايا بين المدنيين في إدلب مؤكدا عزم الدول الضامنة على تصفية الإرهاب نهائيا.
وجاء في البيان الصادر اليوم في ختام مفاوضات القمة الثلاثية للدول الضامنة بطهران أن الرؤساء، الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني، "أكدوا عزمهم على مواصلة التعاون للقضاء النهائي على تنظيمي داعش وجبهة النصرة وغيرهما من المجموعات والتشكيلات والشخصيات ذات الصلة بالقاعدة أو داعش ومصنفة كتنظيمات إرهابية من قبل مجلس الأمن الدولي".
وأشار الزعماء الثلاثة إلى أن "فصل التنظيمات الإرهابية المذكورة أعلاه عن فصائل المعارضة المسلحة التي انضمت أو ستنضم إلى نظام وقف الأعمال القتالية، ستكون له أهمية حاسمة، وذلك لتجنيب وقوع ضحايا بين السكان المدنيين".
لا حل عسكري للأزمة
وجددت روسيا وتركيا وإيران إجماعها على أن المفاوضات في إطار العملية السياسية هي الحل الوحيد ولا بديل عنه لإنهاء الأزمة السورية.
وأكد بوتين وأردوغان وروحاني "تصميمهم على مواصلة التعاون النشط لدفع العملية السياسية إلى الأمام بما يتوافق مع قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254".
تقسيم سوريا
وعبر رؤساء الدول الضامنة عن رفضهم "أي محاولات خلق وقائع جديدة على الأرض تحت ذريعة محاربة الإرهاب وخطط التقسيم الهادفة إلى تقويض سيادة سوريا ووحدتها والأمن القومي لدول الجوار".
وأكد البيان التزام الدول الضامنة بمواصلة جهودها من أجل حماية المدنيين وتحسين الوضع الإنساني في سوريا.
الدعم الإنساني
ودعا بيان القمة الثلاثية في طهران المجتمع الدولي، خاصة الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية، إلى زيادة حجم مساعداتها الإنسانية إلى سوريا والمساهمة في عملية إزالة الألغام وإعادة إعمار البنية التحتية والحفاظ على التراث التاريخي للبلاد.
وقادت روسيا وإيران الداعمتان لدمشق وتركيا الداعمة للمعارضة السورية عملية أستانا التي أرست مناطق خفض توتر في سوريا، بينها إدلب.
يجدر ذكر أن محادثات استانا بدأت بعد التدخل الروسي في سوريا في 2015 الذي شكل نقطة تحوّل في النزاع لصالح النظام برئاسة بشار الأسد. وطغت تلك المحادثات على مفاوضات جنيف التي كانت تقودها الأمم المتحدة.
وظهر تباين في تصريحات الرؤساء الثلاثة خلال القمة. فقد شدّد روحاني وبوتين على ضرورة استعادة قوات النظام السوري السيطرة على محافظة إدلب، آخر معقل للجهاديين ومقاتلي المعارضة في سوريا، بينما حذر اردوغان من "حمام دم" ودعا إلى إعلان "وقف لإطلاق النار" في المحافظة الواقعة على حدوده. وجلس الرؤساء بعد القمة الى طاولة مستديرة أمام الصحافيين.
بوتين
من جهة ثانية أعلن بوتين، أنه يود دعوة جميع الإرهابيين في سوريا لإلقاء أسلحتهم، لكنه اعترض على طرح الرئيس التركي لناحية إمكانية إعلان هدنة في إدلب، مشيرا إلى أن المشاركين في القمة لا يمكنهم تحمل مسؤولية الإرهابيين والمعارضة المسلحة التي لا تشارك في المباحثات.
ولفت بوتين خلال افتتاح قمة روسيا وتركيا وإيران: "لا وجود لممثلي المعارضة المسلحة على الطاولة هنا، وبالتأكيد لا وجود لممثلي "جبهة النصرة" و "داعش"، أعتقد أن الرئيس التركي محق بشكل عام، لكنه لا يمكننا التأكيد عوضا عن إرهابيي جبهة النصرة وداعش حول أنهم سيتوقفون عن إطلاق النار واستخدام الطائرات المسيرة المزودة بعبوات ناسفة، لعدم تواجدهم في المفاوضات".
وأشار إلى أننا "درسنا الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب، وقررنا البحث عن طرق للتسوية هناك وفقًا للمبادئ المذكورة…، وروح التعاون التي تعكس صيغة أستانا".
وأضاف بوتين: "أنا على يقين تام أنه بدون تضامننا مع عملية أستانا، لا يمكن أن يؤدي ذلك إلى نتيجة إيجابية، لذا أقترح أن نعزز التنسيق فيما بيننا من خلال وزارات الخارجية، والإدارات العسكرية ومن خلال القوات الخاصة".
واوضح بوتين في ختام القمة "بحثنا في إجراءات ملموسة من أجل استقرار على مراحل في منطقة خفض التوتر في إدلب، بينها احتمال الاتفاق مع من هم مستعدون للحوار".
وأضاف "نعمل وسنواصل العمل من أجل مصالحة أطراف النزاع، مع استمرار استبعاد المنظمات الإرهابية".
وتابع "نأمل أن تتحلى هذه الأخيرة بما يكفي من المنطق لتسليم سلاحها ووضع حدّ للمواجهة".
ولفت إلى "إن أولويتنا المشتركة وغير المشروطة هي في تصفية الإرهاب نهائيا في سوريا"، مضيفا "هدفنا الأساسي في الوقت الحالي طرد المقاتلين من محافظة إدلب حيث يشكل وجودهم تهديدا مباشرا لأمن المواطنين السوريين وسكان المنطقة كلها".
واتهم "الإرهابيين" باستخدام المدنيين كدروع بشرية وأكد أن لديه "إثباتات غير قابلة للجدل" بأنهم يحضرون "لمحاولات لاتهام السلطات السورية باللجوء الى الأسلحة الكيميائية". وأعلن البيت الأبيض أنه سيرد بسرعة في حال استخدام النظام للأسلحة الكيميائية في إدلب.
وتتخوف تركيا من أن يؤدي هجوم إدلب إلى تدفق اللاجئين إلى أراضيها، وقال أردوغان إن قدرة تركيا على استقبال اللاجئين "بلغت أقصى مداها"، في مؤشر على إحجام أنقرة عن استقبال المزيد من اللاجئين في حال حدوث تدفق من إدلب السورية. وتستضيف تركيا بالفعل 3.5 مليون لاجئ سوري.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن العملية العسكرية في إدلب "أمرا لا بدّ منه"، مطالبا "كل المسلحين في سوريا إلقاء السلاح، والسعي لإنهاء الصراع"، مؤكدا أن بلاده لن تسحب ميليشياتها من سوريا، قائلا إن وجود قواته "شرعي" بطلب الحكومة السورية.
بدوره أكد الرئيس التركي إنه سيحافظ على وجود قواته في شمالي سوريا "لمحاربة الإرهاب"، في إشارة إلى الجماعات الكردية المسلحة.
وتجدر الاشارة إلى أن القمة خصصت لبحث مصير إدلب الواقعة في شمال غرب سوريا والتي تشكل آخر معقل للجهاديين ومقاتلي المعارضة في البلاد. وتستعد قوات النظام السوري لشن هجوم عليها لاستعادتها.






