لافروف يُطالب بولتون بتوضيحات حول الإنسحاب من المعاهدة النووية
حجم الخط
التقى مستشار البيت الابيض للأمن القومي جون بولتون امس في موسكو وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي ينتظر بإلحاح توضيحات منه بشأن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل يومين عزمه على الانسحاب من معاهدة أساسية حول الأسلحة النووية .
وهذه الزيارة مقررة منذ وقت طويل، وأعلنت قبل أن يكشف ترامب عن قراره سحب الولايات المتحدة من معاهدة الاسلحة النووية المتوسطة المدى التي وقعت مع روسيا إبان الحرب الباردة.
وتكتسب أهميتها من كونها أول زيارة يقوم بها مسؤول أميركي كبير لموسكو منذ أشهر عدة.
لكن اعلان ترامب السبت أضفى عليها مزيدا من الأهمية في وقت تراجعت العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها.
ويتوقع المسؤولون الروس أن يشرح لهم المستشار الأميركي موقف واشنطن من المعاهدة النووية.
كذلك، سيجتمع بولتون اليوم بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما أفاد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف.
واعتبر بيسكوف امس ان انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة النووية «سيجعل العالم أكثر عرضة للخطر» مشيرا الى انه ينتظر «توضيحات» من واشنطن ورافضا الاتهامات التي وجهتها الولايات المتحدة الى روسيا والمتعلقة بانتهاكها للمعاهدة.
وفيما يثير إعلان الولايات المتحدة مخاوف من العودة إلى الانتشار النووي، أكد بيسكوف أن روسيا «لن تكون البادئة في الهجوم على احد».
وأشار لافروف، من جهته، خلال مؤتمر صحافي، إلى أنه ينتظر «توضيحات للموقف الرسمي» الاميركي مضيفا «اذا كان جون بولتون مستعداً لتقديمها، حينها سنقيّم الوضع»، بحسب ما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية.
واستهل بولتون زيارته لموسكو بلقاء مع نيكولاي باتروشيف رئيس المجلس الروسي للامن القومي، استمرّ «حوالي خمس ساعات»، وفق ما صرّح متحدث باسم هذا الجهاز افغويني انوشين.
وأكد المجلس الروسي للامن القومي في بيان أن أثناء اللقاء الذي جرى «في أجواء بناءة»، قدّم المسؤولان «عددا من المبادرات تهدف إلى خلق جوّ من الثقة وتعزيز التعاون بين روسيا والولايات المتحدة».
وشدد الطرف الروسي من جهته على «أهمية المحافظة» على المعاهدة النووية مشيراً إلى أن «الانسحاب منها سيوجه ضربة قاسية لكامل النظام الدولي لمنع انتشار» الأسلحة النووية، بحسب المصدر نفسه.
ذكرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أن بولتون هو نفسه من ضغط على الرئيس ترامب للانسحاب من معاهدة الاسلحة النووية المتوسطة المدى.
كما أنه يعرقل اي مفاوضات لتمديد معاهدة «نيو ستارت» حول الصواريخ الاستراتيجية والتي ينتهي مفعولها العام 2021.
ووقع الرئيس الاميركي الراحل رونالد ريغن وآخر زعيم للاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشيف معاهدة الاسلحة النووية المتوسطة العام 1987 مع نهاية الحرب الباردة.
لكن ترامب يرى أن موسكو تنتهك المعاهدة منذ أعوام عدة. وتتحفظ واشنطن خصوصا عن نشر منظومة صواريخ «9ام729» التي يتجاوز مداها سقف الـ500 كلم المتفق عليه.
وقال الكرملين إن روسيا ستضطر للرد بالمثل إذا بدأت الولايات المتحدة تطوير صواريخ جديدة بعد الانسحاب من معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى التي تعود لحقبة الحرب الباردة.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين إن الخطوة الأميركية ستجعل العالم أكثر خطورة مضيفا أن روسيا ستضطر للتحرك من أجل استعادة توازن القوة العسكرية إذا انسحبت واشنطن من المعاهدة وشرعت في تطوير صواريخ جديدة.
وأضاف بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قال مرارا إن انتهاء المعاهدة سيجبر روسيا على اتخاذ اجراءات محددة لحماية أمنها.
وقال بيسكوف «هذا يعني أن الولايات المتحدة لا تتخفى، لكنها ستبدأ علنا في تطوير هذه الأنظمة في المستقبل، وإذا تم تطوير هذه الأنظمة، فإن هناك إجراءات ضرورية من دول أخرى، وفي هذه الحالة روسيا، لإعادة التوازن في هذا المجال».
وفي ردود الفعل ، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أهمية معاهدة الاسلحة النووية ، وفق ما أعلن مكتبه امس، وذلك بعد إعلان ترامب أنه سينسحب من المعاهدة.
وأورد مكتب ماكرون أنه خلال الاتصال الذي جرى «شدد الرئيس على أهمية هذه المعاهدة، وخصوصا بالنسبة الى الأمن الأوروبي واستقرارنا الاستراتيجي».
وفي بروكسل، دعا الاتحاد الاوروبي الولايات المتحدة وروسيا الى «مواصلة» الحوار بهدف «الحفاظ» على معاهدة الاسلحة النووية المتوسطة المدى التي تريد واشنطن الانسحاب منها متهمة موسكو بانتهاكها.
وقالت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني «على الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية ان تواصلا حوارا بناء للحفاظ على هذه المعاهدة والتأكد من تطبيقها في شكل تام ويمكن التحقق منه».
واضافت ان تنفيذ هذه المعاهدة «حيوي للاتحاد الاوروبي وللامن العالمي ويشكل أحد أحجار الزاوية في الهندسة الامنية الاوروبية».
وفي بكين، دعت الصين الولايات المتحدة الى «التروي» بخصوص قرار انسحابها من معاهدة الاسلحة النووية .
وأعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونينغ خلال مؤتمر صحافي دوري عن املها في ان «يتروى» كل من «الأطراف المعنيين» قبل الانسحاب من المعاهدة التي كان لها «دور مهم» في الاستقرار الدولي.
(ا.ف.ب-رويترز)






