ماي تدعو حكومتها للوحدة: حان الوقت للاتّفاق
حجم الخط
أبلغت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وزراءها بأنهم لن يتوصلوا إلى اتفاق للخروج من الاتحاد الأوروبي ما لم يتحدوا، داعية إلى إظهار الوحدة لإسكات من يضغطون عليها لإعادة النظر في استراتيجيتها لمغادرة التكتل، وقالت أنّ التوصّل لاتفاق بشأن خروج بلادها من الاتّحاد الأوروبي «ممكن»، معتبرة أنّ «الوقت حان» لإبرام اتفاق بشأن بريكست.
وحرصت ماي قبل يوم من توجهها إلى بروكسل لحضور قمة على إظهار أنها تحظى بدعم حكومتها بعدما واجهت ضغوطا من بعض أعضاء حزبها المحافظين ومن الاتحاد الأوروبي لتغيير المسار بشأن الانسحاب الذي يعد أكبر تحول في السياسية البريطانية منذ ما يربو على 40 عاما.
لكنها ستواجه مطالب في العاصمة البلجيكية بطرح أفكار جديدة لكسر الجمود الذي يعتري محادثات الخروج بشأن ما يعرف بالملاذ الأيرلندي الأخير، وهي خطة لمنع العودة إلى إغلاق الحدود بين إقليم أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا العضو بالاتحاد الأوروبي.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق تشبه استحالة مسألة «تربيع الدائرة».
وقبل أقل من ستة أشهر من الموعد المقرر على انسحاب بريطانيا، زاد المأزق من احتمال عدم التوصل لاتفاق خروج، الأمر الذي قد يعرقل حركة التجارة والسلع ويحرم خامس أكبر اقتصاد في العالم من الاستثمارات.
وقال المتحدث باسم ماي إن الحكومة أجرت «مباحثات مفصلة للغاية وشاملة» بشأن قضية الحدود وكانت متحدة في رفضها لأي اتفاق من شأنه أن يقسم المملكة المتحدة.
وأضاف للصحفيين «رئيسة الوزراء قالت إنه ما من شك أنه ستكون هناك لحظات تنطوي على تحديات في المستقبل تتعلق بطبيعة المفاوضات».
وتعقد قمّة بروكسل في وقت أفادت فيه مصادر دبلوماسية أن قادة الاتّحاد الأوروبي يعتبرون أن الوقت ما زال متاحاً للتوصّل إلى «اتّفاق جيّد» مع لندن بشأن «بريكست» وأنّهم مستعدّون لمساعدة ماي إذا ما قدّمت لهم اقتراحات «خلّاقة» للخروج من الأزمة.
وقال دبلوماسيان أوروبيان إنّ أحد اقتراحات الحلول تقدّم بها كبير مفاوضي الاتّحاد الأوروبي حول بريكست ميشال بارنييه ويقضي بتمديد الفترة الانتقالية التي تلي خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي لمدة سنة، بهدف حلحلة المفاوضات بين الطرفين.
ومقترح تمديد الفترة الانتقالية لمدّة سنّة، الذي رفض مكتب بارنييه التعليق عليه، يهدف خصوصاً إلى إتاحة مزيد من الوقت من أجل حلّ مسألة الحدود بين مقاطعة إيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا وجمهورية إيرلندا العضو في الاتّحاد الأوروبي، وهو أبرز موضوع خلافي في المحادثات.
وقال وزير الخارجية الإيرلندي سايمون كوفيني لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إنّ «ما قاله ميشال بارنييه بوضوح هو أنّ الجانب الأوروبي مستعد لإعطاء مزيد من الوقت خلال الفترة الانتقاليّة لإيجاد حلّ بديل» عن ذلك الموجود حالياً على الطاولة.
لكنّ دبلوماسياً أوروبياً قال إنّ «هذا ليس حلّاً قائماً بذاته. هذا لن يحلّ بطريقة عجائبيّة مشكلة» الحدود.
كل ما قاله هو أنّه من بين الفرضيات المطروحة تم الدفع قدماً بهذه».
وبحسب دبلوماسي أوروبي آخر طلب بدوره عدم نشر اسمه فإنّ هذا المقترح «ليس مطروحاً فعلياً على طاولة المفاوضين»، مشيراً إلى أنّ هذا الاقتراح دونه مشكلة سياسية بالنسبة إلى المملكة المتّحدة التي سيكون عليها احترام قواعد الاتّحاد الأوروبي في حين أنّها لن تكون عضواً في الاتّحاد.
ويمكن أن يسمح اقتراح بارنييه الذي عرض على وزراء الخارجية الأوروبيين، بكسب الوقت للتفاوض حول اتّفاق تجاري، ما يقلّل من امكانية اللجوء إلى إجراءات أمنية على الحدود الإيرلندية التي ستطبّق إذا لم يتمّ التوصّل إلى حلّ أفضل خلال المفاوضات.
عمليا، ترغب الدول الـ27 في هذه الحالة، في الحصول على تعهّد ببقاء إيرلندا الشمالية في الاتّحاد الجمركي حتى نهاية المرحلة الانتقالية، لكنّ المملكة المتحدة ترفض ذلك.
أما رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي قال الثلاثاء إنّه سيطالب ماي باقتراحات «ملموسة» و«خلّاقة»، فسيجتمع بها على انفراد عند الساعة 17،45 (15،45 ت غ).
وقال المسؤول البولندي «لتحقيق اختراق نحتاج بالإضافة إلى حسن النيّة لوقائع جديدة (...) سأسألها (ماي) ما إذا كانت لديها اقتراحات عمليّة للخروج من المأزق».
وأضاف «نحتاج إلى شيء جديد (...) إلى أسلوب جديد للتفكير»، إلى حلّ يحمي «قيم» الاتّحاد الأوروبي والسوق الموحّدة من جهة، و«المملكة المتحدة وسيادتها» من جهة أخرى، على حدّ قوله. لكن هامش المناورة الذي تملكه ماي يضيق بسبب ضغوط المعارضة داخل حزبها المحافظ.
(ا.ف.ب - رويترز)






