محور لندن - واشنطن يجرّ أوروبا لحرب باردة مع موسكو
حجم الخط
قالت الولايات المتحدة امس إنها ستطرد 60 دبلوماسيا روسيا في إجراء اتخذت مثله حكومات في أنحاء أوروبا ضد الكرملين ردا على هجوم بغاز للأعصاب على جاسوس روسي سابق في بريطانيا جرى اتهام موسكو بتنفيذه، في خطوة من شأنها اشعال حرب باردة أميركية اوروبية ضد روسيا.
وهذا هو أقوى إجراء اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد روسيا منذ توليه منصبه.
وغرد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون على تويتر قائلا «رد الفعل الدولي الاستثنائي اليوم من قبل حلفائنا يمثل في التاريخ أكبر عملية طرد جماعي لضباط مخابرات روس على الإطلاق وهذا سيساعد في الدفاع عن أمننا المشترك».
وذكرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن 18 دولة أعلنت خططا لطرد ضباط المخابرات الروس.
وقالت ماي إن الإجراءات المنسقة التي جرى اتخاذها «توضح بشكل جلي أننا نقف صفا واحدا في توجيه أقوى إشارة لروسيا بأنها لا تستطيع الاستخفاف بالقانون الدولي».
ووصفت وزارة الخارجية الروسية هذه الإجراءات بأنها «استفزازية» وتعهدت بالرد.
وقرار واشنطن بطرد 60 «جاسوسا روسيا»، بمثابة ضربة جديدة للعلاقات الاميركية الروسية بعد أقل من اسبوع من تهنئة الرئيس الاميركي دونالد ترامب نظيره الروسي فلاديمير بوتين لفوزه في الانتخابات.
ومن بين الروس الذين طردتهم الولايات المتحدة 12 ضابطا بالمخابرات من بعثة روسيا في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. كما أمر ترامب بإغلاق القنصلية الروسية في سياتل.
وبررت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة هذا الإجراء بموجب اتفاق عام 1947 لتأسيس مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وقالت في بيان «هنا في نيويورك تستغل روسيا الأمم المتحدة كملاذ آمن لأنشطة خطرة داخل حدودنا».
وقال فرحان حق المتحدث باسم الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة حددت أنها تتخذ الخطوة بموجب البند 13 (ب) من اتفاق إقامة مقر الأمم المتحدة.
كما أقدمت كل من كندا وأوكرانيا و14 دولة اوروبية على طرد دبلوماسيين روس ولكن بأعداد أقل وبلغ عدد الدبلوماسيين الروس المطرودين 107.
وردت موسكو منددة بـ«تصرف مستفز» يؤشر الى «تصعيد في المواجهة يهدف الى زيادة الوضع خطورة»، وتوعدت بالرد.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «نحن نأسف بشدة لهذه القرارات. السبب الذي تم تقديمه لنا هو ما يسمى بقضية سكريبال. لقد قلنا ونكرر مرة اخرى: روسيا لم يكن لها وليس لها أي علاقة بهذه القضية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية «تاس».
وحذر من الرد بالمثل على هذه الدول التي «تتملق السلطات البريطانية» من دون ان تفهم تماماً ما حدث.
غير ان مسؤولين غربيين أوضحوا في إعلانهم عن طرد الدبلوماسيين، أنهم يوافقون على الخلاصة التي توصلت اليها بريطانيا بأن الكرملين هو الوحيد الذي يمكن ان يكون وراء الاعتداء.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز ان واشنطن وحلفاءها يتصرفون «ردا على استخدام روسيا لسلاح كيميائي عسكري على أراضي المملكة المتحدة».
وقالت ساندرز إن «الولايات المتحدة مستعدة للتعاون لأجل إقامة علاقات أفضل مع روسيا، لكن هذا غير ممكن إلا إذا غيرت الحكومة الروسية سلوكها».
وقال مسؤولون أميركيون إن 48 «مسؤول استخبارات» يعملون في البعثات الدبلوماسية الروسية في الولايات المتحدة سيطردون، إضافة الى 12 يعملون في الامم المتحدة في نيويورك.
وألمحت السفارة الروسية في واشنطن إلى ما يمكن ان يكون عليه هذا الرد.
ففي تغريدة طلبت البعثة الروسية من متابعيها التصويت على أي قنصلية أميركية يجب إغلاقها، مدرجة القنصليات في فلاديفوستوك وبطرسبرغ ويكاتيرينبرغ.
واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بريطانيا بـ«المحاولة الحثيثة لاجبار الحلفاء على اتخاذ خطوات مواجهة».
وأكدت كندا انها ستطرد اربعة دبلوماسيين من روسيا، بينما قالت اوكرانيا انها ستطرد 13، فيما اعلن رئيس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك ان 14 دولة في الاتحاد ستطرد ما بين دبلوماسي واحد الى اربعة دبلوماسيين.
وسيغادر الدبلوماسيون المطرودون الدول التي هم فيها خلال أيام او أسابيع.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان «تضامنا مع شركائنا البريطانيين أبلغنا السلطات الروسية اليوم بقرارنا طرد أربعة روس، ممن لديهم وضع دبلوماسي، من الأراضي الفرنسية في غضون أسبوع».
(ا.ف.ب - رويترز)






