موسكو تتّهم واشنطن بإفتعال الفوضى لإبقاء قوّاتها في سوريا
حجم الخط
اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بسعيها للمحافظة على الوضع الفوضوي في سوريا بهدف إبقاء سيطرتها وتبرير وجودها العسكري فيها إلى أجل غير مسمى.
وأكد لافروف، خلال مؤتمر موسكو الدولي للأمن، أن «الانطباع العام يشير إلى أن إبقاء الأميركيين على الوضع السائدي خدم مصالحهم على المستويين الجيوسياسي والعالمي».
وكان البيت الأبيض قد أعلن أن انسحاب القوات لأميركية من سوريا رهنٌ بالقضاء على داعش ونقل المسؤوليات إلى القوات المحلية.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن المسؤولين الأميركيين أن اجتماع الرئيس الأميركي ومستشاريه انتهى دون تحديد جدول زمني للبدء في سحب القوات من سوريا.
وأشارت إلى أن قادة البنتاغون ووزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية «يخشون من فراغ السلطة في سوريا في حال تم التسرع في سحب الجنود الأميركيين».
وأكد البنتاغون امس أن المهمة العسكرية الأميركية في سوريا لم تتغير وأن العسكريين الاميركيين باقون في هذا البلد في الوقت الحاضر، وذلك بعد أيام على اعلان الرئيس دونالد ترامب إنه يريد اخراج قواته من البلد الغارق منذ سبع سنوات في الحرب.
وقالت المتحدثة باسم البنتاغون داينا وايت للصحافيين «هدفنا في سوريا هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية». واضافت «تلك المهمة لم تتغير».
وكان ترامب أثار قلقا لدى المؤسسة العسكرية الثلاثاء عندما قال إنه يريد القوات الاميركية «خارج» سوريا.
ويخشى العديد من كبار مساعديه من انسحاب سابق لأوانه قد تكون له عواقب سلبية بعيدة المدى.
وتعهّد البيت الابيض الأربعاء «نهاية سريعة» للمهمة الاميركية في سوريا، لكنه لم يحدّد موعدا زمنيا للانسحاب.
بدوره أكد متحدث آخر باسم البنتاغون هو اللفتنانت جنرال كينيث ماكنزي أن سياسة الجيش الاميركي لم تتغير.
وقال: «لطالما اعتقدنا أنه مع بلوغنا النهاية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، سنقوم بتعديل مستوى وجودنا هناك، وبالتالي لم يتغير أي شي في ذلك الموضوع».
ورفض ماكنزي التعليق على سؤال بشأن السبب الذي سيجعل الأكراد يواصلون محاربة تنظيم الدولة الاسلامية نيابة عن الولايات المتحدة بعدما أعرب الرئيس ترامب عن رغبته بالانسحاب من سوريا.
قال وزير الخارجية الالماني هايكو ماس خلال مؤتمر صحافي في عمان انه لم يعلق آمالا كبيرة على القمة التي جمعت قادة تركيا وروسيا وايران، مؤكدا ان برلين تريد «رؤية أفعال» لا أقوال.
وقال ماس خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الاردني أيمن الصفدي «نرغب من الجميع المساهمة في انهاء الحرب في سوريا في اقرب وقت، لكني لم اعلق آمالا على هذه القمة».
من جهته، قال الصفدي ان «قمة أمس أكدت قضايا نتفق معها بشكل رئيسي في الاردن (...) فالقمة اكدت ضرورة حماية وحدة سوريا واستقلالها وتماسكها، وهذا امر نتمسك به بشكل كبير».
ودعت تركيا رنسا الى «عدم تكرار الاخطاء» التي ارتكبتها واشنطن بارسال عسكريين الى مدينة منبج السورية التي تهدد انقرة بمهاجمتها لطرد المقاتلين الاكراد منها.
ووجّه المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين هذا التحذير الى باريس اثر معلومات عن وجود قوات فرنسية في منبج إلى جانب قوات وحدات حماية الشعب الكردية التي تريد أنقرة طردها.
كما ينتشر جنود اميركيون في هذه المدينة، المعقل الجهادي السابق الذي استعادته في 2016 قوات سوريا الديموقراطية التي تهمين عليها وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان ينتشر في منبج 350 جنديا من التحالف، معظمهم من الاميركيين والفرنسيين.
وذكر المرصد ان التحالف ارسل في الايام الاخيرة تعزيزات خصوصا من هاتين الجنسيتين في الوقت الذي ضاعف فيه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان التهديدات بمهاجمة المدينة لطرد وحدات حماية الشعب الكردية.
ميدانيا، حشدت قوات النظام السوري منذ أيام قرب الأحياء التي يتواجد فيها تنظيم داعش في جنوب دمشق تمهيداً لعملية عسكرية تمكنها من بسط سيطرتها على كامل العاصمة، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويسيطر التنظيم منذ العام 2015 على الجزء الأكبر من مخيم اليرموك الفلسطيني، فضلاً عن أجزاء من حيي الحجر الأسود والتضامن قربه.
كما تمكن الشهر الماضي من السيطرة على حي القدم المحاذي، مستغلاً انشغال قوات النظام بمعارك الغوطة الشرقية.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن «تستمر منذ يوم الأحد التعزيزات العسكرية لقوات النظام والمقاتلين الموالين لها خصوصاً من الفلسطينيين، تمهيداً لعملية عسكرية تنهي وجود تنظيم الدولة الإسلامية في العاصمة».
وأوضح ان التعزيزات قائمة من داخل العاصمة وخارجها.
ونقلت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من الحكومة عن مصادر وصفتها بـ»المطلعة» أن «المؤشرات الحالية تدل على أن التعامل مع ملف إنهاء داعش في المناطق التي يسيطر عليها، سيتم من خلال الحسم العسكري».
وأشار عبد الرحمن إلى أن «المقاتلين الفلسطينيين سيكونون في مقدمة أي هجوم عسكري ضد مخيم اليرموك».
الى ذلك، توقفت عمليات الإجلاء في بلدة دوما الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ووسائل إعلام النظام السوري.
وقال المرصد إن وقف عمليات الإجلاء من دوما نتج عن تدابير اتخذتها القوات التركية في المناطق التي يصل إليها المقاتلون المعارضون.
وادعت وكالة أنباء النظام السوري (سانا) أن توقف عمليات الإجلاء من دوما نتج عن خلافات داخل فصيل جيش الإسلام المعارض، مضيفةً أن الحافلات التي دخلت دوما للقيام بعمليات الإجلاء اليوم الخميس عادت بدون ركاب.
وفي السياق، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «جيش الإسلام» يحاول التفاوض على اتفاق جديد مع الروس والنظام من شأنه أن يسمح لبعض المقاتلين بتسليم أسلحتهم والبقاء في المدينة.
(ا.ف.ب-رويترز-العربية نت)






