موسكو وطهران تتجاهلان طلب أنقرة لجم النظام في إدلب
حجم الخط
حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية جراء تكثيف الغارات الجوية على الغوطة الشرقية وإدلب، في وقت حضت فيه تركيا ايران وروسيا على التدخل لوقف هجوم النظام على محافظة ادلب (شمال غرب سوريا) المشمولة باتفاق خفض التوتر الذي تضمنه الدول الثلاث، ما يدل على توتر متزايد في ما بينها قبل محادثات سلام جديدة في سوتشي.
لكن روسيا وايران تجاهلتا الطلب التركي لـ«لجم النظام» في ادلب وذلك خلال محادثات بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الايراني محمد جواد ظريف امس في موسكو.
وكانت قوات النظام حققت تقدما أمس بعد تمكنها من دخول حرم مطار أبو الضهور العسكري في محافظة ادلب حيث تخوض حالياً معارك عنيفة ضد مقاتلين من هيئة تحرير الشام يتمركزون داخله، وفق ما أكد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «دخلت قوات النظام الى مطار أبو الضهور الذي بات بالكامل تحت سيطرتها النارية» بعد أكثر من عامين من سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) عليه.
ووجه وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو تحذيرا أمس قائلا ان على «ايران وروسيا يجب ان تتحملا مسؤولياتهما في سوريا» بلجم النظام لوقف هجومه في ادلب.
وتابع «الأوضاع على الساحة السورية معقدة، لذا من المتوقع أن يحدث بعض الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، لكن ما يحصل في الفترة الأخيرة من اعتداءات على مناطق خفض التوتر، تجاوز حد الانتهاكات المتوقعة».
وأضاف: «هناك العديد من المناطق المحاصرة في سوريا، وقد تم فتح معابر من تلك المناطق نحو محافظة إدلب، من أجل انتقال المدنيين، لكن بعض المجموعات الإرهابية دخلت إدلب من خلال تلك المعابر».
وأكّد جاويش أوغلو أنّ قوات بلاده المسلحة تواصل إنشاء نقاط مراقبة وقف إطلاق النار داخل حدود محافظة إدلب، مشيرا أنّ 95 بالمائة من الانتهاكات تأتي من قِبل قوات النظام السوري والداعمين لها.
وعن انتهاكات النظام السوري المتكررة، قال جاويش أوغلو: «لولا الدعم الإيراني والروسي، لما تجرّأ النظام السوري وقام بهذه الانتهاكات، فالنظام لا يستطيع التحرك بمعزل عن إيران وروسيا».
وسجلت الأمم المتحدة في تقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الانسانية «نزوح 99569 شخصا في الفترة الممتدة بين 1 كانون الأول حتى التاسع من الشهر الحالي».
وحذرت الأمم المتحدة من «الوتيرة المقلقة» للمعارك ومن «استمرار القصف العنيف على مناطق عدة في ريفي ادلب الجنوبي والجنوبي الشرقي بلا هوادة، ما يؤدي الى خسائر ونزوح في صفوف المدنيين ودمار البنى التحتية الحيوية».
من جهتها قالت فرنسا إنها تشعر «بقلق بالغ» إزاء هجوم الحكومة السورية على محافظة إدلب ودعت إلى احترام اتفاق ”عدم التصعيد" الذي أبرم في آستانة.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان ”تدين فرنسا القصف المكثف الذي نفذه سلاح الجو التابع لنظام بشار الأسد وحلفاؤه في منطقة إدلب في الأيام الأخيرة، لا سيما تلك التي استهدفت السكان المدنيين وعددا من المستشفيات".
من جهة أخرى اتهمت وزارة الدفاع الروسية واشنطن بمساعدة المعارضة السورية على تنفيذ هجوم على قاعدة حميميم الروسية بواسطة طائرات بدون طيار.
وقالت الوزارة إن طائرة استطلاع أميركية حلقت فوق سوريا لحظة هجوم الطائرات بدون طيار على حميميم.
كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الطائرات التي هاجمت حميميم أقلعت من منطقة جنوب غربي منطقة خفض التصعيد في إدلب والتي تسيطر عليها تشكيلات المعارضة المعتدلة، معتبرة أن هذا الهجوم تم بمساعدة الـ»سي آي إيه».
وامس أجرى رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، اتصالا هاتفيا مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، جوزيف دانفورد، ناقشا خلاله الوضع في سوريا.
وأضاف البيان، أن غيراسيموف ودانفورد، ناقشا خلال الاتصال، الوضع في سوريا، فضلا عن القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك.
ومع تواصل الاستعدادات لانعقاد اجتماع سوتشي استقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الايراني محمد جواد ظريف امس في موسكو حيث شدد الرجلان على أهمية هذه المفاوضات.
اكد لافروف ان ايران التزمت بتعهداتها في الاتفاق النووي بصورة كاملة.
وقال انه ينبغي التذكير انه تم عقد اجتماعات عديدة سابقا والتي تكتسب الاهمية، واعرب عن ارتياحه في ذات الوقت للقاءات رئيسي البلدين.
الى ذلك قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين إن تصاعد الضربات الجوية والهجمات البرية على الغوطة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 85 مدنيا منذ 31 كانون الأول.
وأضاف أن الظروف في الغوطة الشرقية، آخر معقل كبير تسيطر عليه المعارضة قرب دمشق حيث يخضع 390 ألفا من المدنيين على الأقل للحصار منذ أربعة أعوام، تصل إلى حد الكارثة الإنسانية.
وقال الأمير زيد في بيان «في الغوطة الشرقية، حيث سبب الحصار الشديد كارثة إنسانية، تتعرض المناطق السكنية ليلا ونهارا لضربات من البر والجو مما يدفع المدنيين للاختباء في الأقبية».
(ا.ف.ب-رويترز - الاناضول)






