هجوم دوما الكيماوي: توتُّر في مجلس الأمن.. وواشنطن ستردّ «خلال ساعات»
حجم الخط
عقد اعضاء مجلس الامن الـ15 امس في جلسة طارئة في نيويورك لمناقشة الهجوم الكيمياوي المفترض الذي وقع السبت في مدينة دوما السورية ما اوقع عشرات القتلى، شهدت توترا بين الغرب وروسيا، في حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس أنه سيتم اتخاذ «قرارات مهمة» بشأن سوريا خلال 24 الى 48 ساعة، ردا على الهجوم.
وقد طلبت الولايات المتحدة من مجلس الامن الدولي فتح تحقيق مستقل جديد في الهجوم الكيماوي.
ووزعت مشروع قرار على المجلس ينص على تشكيل لجنة دولية لتحديد المسؤولين عن الهجمات بغازات سامة، بحسب نسخة من مشروع القرار.
وأكدت نيكي هايلي سفيرة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة إن الولايات المتحدة «سترد» على الهجوم سواء قام مجلس الأمن الدولي بتحرك أم لا.
وأبلغت هيلي المجلس قائلة «وصلنا إلى اللحظة التي يتعين أن يرى فيها العالم تحقيق العدالة».
وأضافت «سيسجل التاريخ هذا بوصفها اللحظة التي أدى فيها مجلس الأمن واجبه أو أظهر فشله الذريع والتام لحماية شعب سوريا.. أيا كان الموقف فإن الولايات المتحدة سترد».
وقالت هايلي أن روسيا وقفت مراراً في طريق مجلس الأمن لمنع القتل في سوريا، مضيفة أن مجلس الأمن لا يفعل شيئاً إزاء استخدام السلاح الكيمياوي، مؤكدة: عازمون على تحديد «الوحش» المسؤول عن هجوم الكيماوي لمحاسبته.
وكان وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس قال أمس أنه لا يستبعد رداً عسكرياً مشيرا الى دور روسيا في الهجوم الكيماوي على دوما.
من جهته، قدم المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إحاطته عبر دائرة تلفزيونية مغلقة لمجلس الأمن بشأن الوضع في سوريا، حيث قال: التوتر يزداد على المستوى الدولي بسبب الوضع في سوريا، مشيراً إلى أن مدينة دوما السورية تشهد قصف وتدمير بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة الماضية، مؤكداً أن المدنيين في سوريا يدفعون ثمناً باهظاً.
وأضاف المبعوث الأممي: النظام السوري وصف الهجوم الكيمياوي على دوما بإنه مجرد إدعاء، مشيراً إلى أنه يجب وضع آلية للتحقق من مزاعم وقوع هجمات كيمياوية في سوريا.
من جانبه، قال المندوب الروسي إن باريس ولندن تتبعان واشنطن بشكل أعمى، مشيراً إلى أن هناك محاولات ابتزاز تمارسها واشنطن ولندن وباريس ضد روسيا.
واتهم المندوب الروسي الغرب بدفع العالم إلى حافة الهاوية، كما اتهم الغرب بتمويل الإرهاب للإطاحة بحكومات شرعية، بحسب تعبيره.
وقال إن الحديث عن هجوم كيمياوي في دوما مجرد مسرحية وإشاعة، مؤكداً أن استخدام الكلور والسارين في دوما السورية لم يتم تأكيده.
وقال المندوب الروسي إن الجانب الأميركي قام بعملية تدريب على فبركة وقوع هجوم كيمياوي، مشيراً إلى أنه كان هناك استعداد عسكري أميركي قبل الحديث عن وقوع هجوم كيمياوي بدوما.
وقالت سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة كارين بيرس إنها تفضل البدء بإجراء «تحقيق ملائم» لكنها أوضحت أن كل الخيارات مطروحة.
وكان الرئيس الأميركي اعلن أنه سيتم اتخاذ «قرارات مهمة» بشأن سوريا خلال 24 الى 48 ساعة.
وقال في اجتماع لمجلس الوزراء إنه يتحدث مع القادة العسكريين وسوف يحدد المسؤول عن الهجوم، سواء كان روسيا أم حكومة الرئيس بشار الأسد أم إيران أم الثلاثة معا.
ودان ترامب ما وصفه بـ«الهجوم البشع على الأبرياء»، مضيفاً «هذا الامر يتعلق بالإنسانية.. ولا يمكن السماح بأن يحدث».
في المقابل، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من اي «استفزازات وتكنهات» بشأن الهجوم الكيميائي المفترض.
ويأتي ذلك بعد وقت قصير على تصريحات لوزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس قال فيها «بالتعاون مع حلفائنا وشركائنا (...) سنعالج هذه المسألة.. ولا استبعد أي شيء حالياً».
وكان ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق بيان للبيت الأبيض، اتفقا على «تنسيق استجابة قوية ومشتركة»، وأكدا «على وجوب محاسبة نظام الأسد على انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان».
وشدد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون على ضرورة التحقيق و»التثبت من تأمين رد دولي قوي وشديد»، داعياً إلى وضع «كل الخيارات على الطاولة» خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي الاثنين.
وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي «في حال ثبتت مسؤوليتهم، فإن النظام (السوري) وداعميه وبينهم روسيا يجب أن يحاسبوا».
في المقابل، حذرت موسكو من «خطورة» الاتهامات قبل التأكد منها، ومن تدخل عسكري ضد حليفتها دمشق. وقال المتحدث باسم الكرملين امس «من دون تحقيق، إعلان خلاصات ليس أمرا صائبا (...) هذا الأمر خطير».
وأعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التابعة للأمم المتحدة، بدء تحقيق.
وقال المتحدث باسمها احمد أوزومجو أن المنظمة «أجرت تحليلات أولية للتقارير عن استخدام أسلحة كيميائية فور ورودها»، والعمل جار لـ«التثبت مما إذا كانت أسلحة كيميائية استخدمت فعلا».
وتكرر منذ مطلع العام ظهور عوارض اختناق وضيق تنفس تحديداً في الغوطة الشرقية خلال هجوم عسكري للنظام السوري.
وهددت واشنطن وباريس مرارا بشن ضربات إذا توافرت «أدلة دامغة» على استخدام سلاح كيميائي.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «21 حالة وفاة السبت جراء الاختناق واصابة 70 آخرين» في مدينة دوما، من دون أن «يؤكد أو ينفي» استخدام الغازات السامة.
لكن منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل)، تحدثت عن أكثر من 40 قتيلاً، متهمة القوات الحكومية باستخدام «غازات سامة».
ونشرت المنظمة على تويتر صوراً قالت إنها للضحايا تظهر جثثاً مجمعة في غرفة، بينها جثث أطفال يبدو زبد أبيض خارجا من أفواه بعضها.
وقال فراس الدومي من الخوذ البيضاء «كان المشهد مروعاً، الكثيرون يختنقون، أعداد كبيرة جداً».
وفي ردود الفعل نددت السعودية والبحرين وقطر بالهجوم الكيماوي في دوما.
ونقلت وكالة الانباء السعودية عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية تعبيره عن «قلق المملكة العربية السعودية البالغ وادانتها للهجوم الكيميائي المروع»، مشددا على «ضرورة إيقاف هذه المآسي».
ودان الاردن الهجمات الكيميائية في دوما في الغوطة الشرقية بسوريا، داعيا الى «تحقيق دولي شامل».
وأتى ذلك بالتزامن مع تصعيد عسكري على مدينة دوما للضغط على فصيل جيش السلام المسيطر عليها للموافقة على إخلاء المدينة.
وقتل خلال يومين من القصف العنيف في دوما أكثر من مئة شخص.
ثم اعلنت دمشق اتفاقا لإجلاء المقاتلين المعارضين ومدنيين من المدينة.
وتتواصل عملية الإجلاء منذ مساء الأحد، ومن المفترض بحسب موسكو خروج نحو ثمانية آلاف مقاتل و40 ألف مدني.
وفي وقت تتوجه الأنظار الى احتمال حصول عمل عسكري أميركي في سوريا، تعرض مطار التيفور العسكري في وسط سوريا لقصف جوي سرت شكوك في البداية بانه قد يكون أميركياً او فرنسياً. لكن واشنطن وباريس أكدتا انهما لم تقوما بأي عمل عسكري في سوريا. ثم اتهمت دمشق وموسكو اسرائيل باستهداف المطار.
واعتبرت موسكو الضربة الإسرائيلية «تطوراً خطيراً جداً».
وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان ان «الاعتداء هذا ما كان ليحدث لولا الضوء الأخضر الأميركي المبني على فبركات ومسرحيات عملائها التي لم تعد تنطلي على أحد»، في اشارة الى التقارير عن الهجوم الكيميائي.
وبالإضافة للجيش السوري، يتواجد عسكريون روس ومقاتلون إيرانيون ومن حزب الله في القاعدة العسكرية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأفاد المرصد عن 14 قتيلاً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها في الضربة، «بينهم ثلاث ضباط سوريين ومقاتلون إيرانيون».
وأكدت وكالة أنباء «فارس» الايرانية مقتل اربعة ايرانيين «من المدافعين عن المراقد».
ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الضربة.
لكنها ليست المرة الأولى التي تقصف فيها إسرائيل مطار التيفور، اذ انها استهدفته قبل شهرين، بعدما اتهمت إيران بارسال طائرة مسيرة من تلك القاعدة للتحليق في أجوائها.
(ا.ف.ب - رويترز)






