المسلمون اندمجوا في أوروبا لكن هل قبلهم الآخرون؟
كشفت دراسة مفصلة نشرتها هيئة أوروبية مكلفة بالسهر على حماية الحقوق الأساسية لجميع أعضاء الاتحاد، أن المسلمين يثقون في المؤسسات رغم ما يتعرضون له من تمييز، في وقت أظهر تحقيق آخر في فرنسا حجم تجذر هذا التمييز في البنوك الفرنسية.
وأجرت الدراسة الأولى الوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية في الاتحاد الاوروبي، التي تتخذ م نفيينا مقرا لها، وشملت عينة من 10 آلاف و527 شخصا يعتبرون أنفسهم مسلمين، ويقيمون في 15 من بلدا بالاتحاد، ولدى أكثر من نصفهم جنسية البلد الذي يقيمون فيه.
يقول 76% من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة إنهم يشعرون "بارتباط قوي" بالبلد الذي يعيشون فيه، بل إنهم يثقون في النظام القضائي والشرطة أكثر من الأوروبيين الآخرين، كما أنهم لا "يرون ضيرا" في وجود جار لا يشاركهم نفس المعتقدات الدينية وذلك بنسبة 92% من المستطلعة آراؤهم.
وحسب هذه الدراسة، التي أجريت بين أكتوبر/تشرين الأول 2015 ونوفمبر/تشرين الثاني 2016، فإن 48% من المسلمين "سيرضون تماما" بتزوج أحد أعضاء عائلتهم من خارج محيطهم، ولم يرفض ذلك إلا 17% من المسلمين في مقابل عدم رضى 30% من الأوروبيين الآخرين من زواج أحد أبنائهم من مسلم أو مسلمة.
وتأتي هذه النتائج لتفند بعض الأفكار المسبقة والادعاءات التي تروج لها الاحزاب اليمنية المتطرفة والشعوبية، مما قد يساهم في تغيير العقليات.
واعتبر مدير الوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية في الاتحاد الأوروبي مايكل أوفلارتي أن هذه النتائج "تتعارض تماما مع الانطباع السائد الذي يقول إن المسلمين لن يندمجوا في هذه المجتمعات".
من جهة أخرى، تبيّن الدراسة أن الرابط بالدولة الأوروبية التي يقيم فيها المسلم أقوى في بعض البلدان مثل فرنسا لدى الجيل الأول من المهاجرين منه لدى أبنائهم.
كما قال 39% من مسلمي أوروبا إنهم شعروا بتمييز ما بحقهم خلال السنوات الخمس التي سبقت إجراء الاستطلاع بسبب أصولهم أو ديانتهم.
تمييز في البنوك
وفي موضوع متصل، أظهر تحقيق أجرته مدينة فيلربان، بالتعاون مع مفوض الدفاع عن الحقوق وبدعم من الدولة، وجود تمييز في البنوك على أساس اللون والمظهر والاسم.
ففي العديد من فروع البنوك، تبيّن أن الحصول على قرض ائتماني لا يرتبط فقط بمعايير موضوعية مثل الوضع المالي للشخص أو قوة المشروع الذي يعرضه، وإنما أيضا بعوامل أخرى غير موضوعية.
وشملت العملية، التي تولى تنفيذها معهد إي أس أم كوروم، 90 اختبارا ما بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2016، شملت 63 فرعا لاثني عشر من أهم البنوك في منطقة ليون من بينها باريبا والقرض الزراعي وسوسيتيه جنرال وأتش أس بي سي وغيرها.
واستخدم لهذه الدراسة عميلان بمقدرات وملامح "متعادلة تماما" ولا يختلفان إلا في أصلهما المفترض، من أجل قياس تأثير معيار الأصل العرقي والعنصري في الحصول على نوعين من القروض: الرهن العقاري، وقرض بدء الأعمال التجارية. وهو ما أفرز استنتاجا بالغ الأهمية.
فيما يتعلق بالرهن العقاري، إذا كان الموعد يعطى للاثنين دون تمييز، فإن الموظف البنكي لا يستقبل الزبونيْن بالحفاوة نفسها.
فلدى وصولهما إلى الفرع، طُلبت وثيقة الهوية مرتين كلما كان العميل "يفترض أن يكون من أصل جنوب الصحراء الكبرى". وفي غياب هذه الوثيقة، رفضت خمسة من هذه الوكالات مقابلة هذا العميل، في حين أن العميل المتوقع أن لا يكون مهاجرا أو حفيد مهاجر أو بعبارة أخرى "العميل الأبيض" قوبل حتى في ظل غياب أوراقه الثبوتية.
وقد اشتكى العميل "المهاجر" من "تمييز في التعامل" حيث استقبلته الموظفة واقفا ولم تمهله ليسألها عن تفاصيل العملية التي يريدها، كما أن ملفه لم يحظ بالعناية المطلوبة، في حين استقبل العميل "الأبيض" بحفاوة وشرحت له كل حيثيات القرض، وحظي ملفه بتمييز واضح في مقابل ملف العميل "المهاجر".
وفي ردها على هذا التحقيق، أعربت البنوك عن أسفها "للمقاربة التي تمت بها هذه الدراسة والغموض الكبير الذي لف نتائجها"، وقال الاتحاد المصرفي الفرنسي في بيان له يوم 21 سبتمبر/أيلول الجاري "إذا ثبتت بعض حالات التمييز، فإننا نستنكرها وندينها بشدة".
المصدر: لوموند






