بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

6 أيار 2026 12:10ص من إعلام العدو: صورة نتنياهو مع عون تساوي ألف صاروخ بالنسبة إلى ترامب!!

حجم الخط
كسينيا سفتلوفا

• في ظل تعثُّر السياسة الأميركية حيال إيران، وعدم القدرة على جلب السعودية إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، يحاول البيت الأبيض تحقيق إنجاز بديل، وإن كان أكثر تواضعاً: عقد قمة تجمع بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. إن المحاولة الأميركية لجمع الرجلين في غرفة واحدة قريباً في واشنطن تُعد خطوة دراماتيكية تعكس حاجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المُلحة إلى تسجيل إنجاز سياسي سريع وبارز إعلامياً.
• بالنسبة إلى نتنياهو، الذي وعد مؤخراً بـ«القتال بقدر ما يلزم»، فإن لقاء الرئيس اللبناني يمثل مكسباً صافياً: الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الجنوب اللبناني (وإن كان تحت قيودٍ وضبطٍ من ترامب)، وإسرائيل ليست مضطرة إلى دفع ثمن هذه الصورة المشتركة، عبر الانسحاب من الأراضي، أو وقف القتال بشكل كامل.
• أمّا على الجانب اللبناني، فالصورة أكثر تعقيداً؛ لقد أوضح عون أن لقاءً كهذا يجب أن يأتي في نهاية العملية، وليس في بدايتها. وهو يطالب بوقف كامل للقتال في الجنوب اللبناني، بينما يقول مقرّبون منه إنه طالما تُدمَّر القرى اللبنانية، على غرار مدن في قطاع غزة، فلا جدوى من عقد لقاء رفيع المستوى.
• علاوةً على هذا كله، يلوّح تهديد حزب الله، إذ تحذّر وسائل إعلام مرتبطة بالتنظيم عون ورئيس حكومته نواف سلام، وبشكل يومي، من «خطوة متهورة»؛ فالرسالة واضحة: لقاؤه نتنياهو يُعد تجاوزاً للخط الأحمر، ربما يؤدي إلى ردة فعل عنيفة للغاية.
• لا تزال الذاكرة التاريخية الدامية حاضرة بقوة في القصر الرئاسي اللبناني في بعبدا؛ فصورة رفيق الحريري، رئيس الوزراء الذي اغتيل، لا تزال ماثلة. لم يلتقِ الحريري الإسرائيليين علناً، ومع ذلك، تم اعتباره عدواً لمحور إيران؛ كذلك تُستحضر أيضاً صورة الرئيس بشير الجميل، الذي اغتيل بعد 16 يوماً فقط من تولّيه المنصب [في سنة 1982].
• في هذه الأيام، لا تشكل سورية تهديداً مباشراً للرئيس اللبناني، بل هي أيضاً معنية بإضعاف حزب الله، والقضاء عليه إن أمكن؛ إذ لا يجوز السماح لمنظمات مسلحة بفرض أجندتها على دولة ذات سيادة؛ فالرئيس عون، الذي وافق على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهي خطوة غير مسبوقة منذ عقود، أثبت فعلاً أنه لا يخضع لإملاءات المحور الإيراني، ومع ذلك، يجب التوقف عند السؤال: ما الهدف الذي سيخدمه من هذا اللقاء إذا جرى؟
• إن صورة النصر التي يسعى لها ترامب بشدة ربما تتحول إلى نتيجة خطِرة، حتى لو لم يتعرض عون لأذى جسدي، لأنها ستأتي في وقت مبكر جداً، وفي توقيت شديد الحساسية، بينما لا يزال نحو مليون نازح يتجولون في لبنان، والقتال مستمر.
• في هذا السياق، يجدر التذكير بالاتفاق الأمني بين لبنان وإسرائيل، والذي وُقّع في 17 أيار/مايو 1983. ذلك الاتفاق، الذي بدا ممتازاً على الورق، لم يُنفَّذ إطلاقاً؛ إذ لم تكن الأرض مهيأة، وكانت حكومة الرئيس أمين الجميل ضعيفة جداً، بحيث لا تستطيع فرضه؛ لكن اليوم، يُعد هذا الاتفاق بمثابة إشارة تحذير من أن الخطط الطموحة التي تسبق أوانها يمكن أن تنهار وتؤدي إلى ردة فعل عنيفة.
• لا حاجة إلى جرّ الرئيس اللبناني إلى واشنطن وتعريض العملية الحساسة التي بدأت للتو للخطر، من أجل استغلال الفرصة لالتقاط صورة مشتركة. فربما يكون إنجاز «صورة تاريخية» قصير الأمد، بل يمكن أن يضرّ بالأطراف في الداخل اللبناني التي تسعى لتغيير حقيقي. 
• إن مثل هذا التغيير لن يتحقق إلّا إذا نضج في إسرائيل إدراك، مفاده بأنه لا مفر من تعاون هادئ، طويل الأمد وشاق مع الحكومة اللبنانية، ومع أطراف أُخرى في المنطقة تسعى لاستقرار البلد؛ فالاستقرار لا يُبنى عبر مراسم في البيت الأبيض، بل عبر بناء مؤسسات دولة قوية قادرة على حمل اتفاق سلام على أكتافها.

المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية