24 نيسان 2026 12:10ص إيران تهدّد العرب بقطع التواصل مع العالم!

حجم الخط
تخسر إيران كل يوم إرادة العرب في تحييد أنفسهم عن الحرب!
وذلك، بأسلوب القرصنة الذي يعتمده الحرس الثوري بالضغط على العرب وبابتزازهم، بسبب عجز أحمد وحيدي ومجلس قيادته عن الضغط المباشر على الولايات المتحدة الأميركية!
ومع ذلك، لا يملك النظام الجديد في إيران، العسكري بدلاً عن الديني، لا غواصات ولا سفن كبيرة تستطيع بها تهديد كابلات التواصل الكبرى التي تجتاز قعر مضيق هرمز!
ويكشف التهديد الإيراني الجديد للعرب وجهاً جديداً للقرصنة، بإمكانية استهداف الحرس الثوري لأهداف مدنية عربية جديدة، ووجهاً جديداً من ابتزاز الحرس الثوري الحالي والمستقبلي لدول الخليج!
بحرياً، لا يصل عمق مضيق هرمز في أعمق نقاطه لـ 100 متر! ما يعني أنه لا يسهل الغوص «الشخصي» فيه.
ولكن يسهل معه إرسال درونات بحرية للمراقبة! في حين أن أسطول «البعوض» لا يكفي وحده لتهديد كابلات التواصل التي يحتاج قطعها الى إمكانيات بحرية لا تملكها إيران حالياً، بحسب المعلومات التي يمكن رصدها!

إيران تختنق اقتصادياً!

تُصعِّد إيران في حرب السفن في مضيق هرمز، تحتل سفناً وتضرب أخرى، في رد على ضرب الجيش الأميركي وحجزه للسفينة الإيرانية!
ولكن دخول إيران التصعيد في الحرب البحرية لا ينقذها اقتصادياً!
فإيران تحاول إخراج رأسها من الغرق الاقتصادي. وتحاول فك الحبال التي تخنقها بحصار المرافىء وبمنع سفنها من الحركة وبضرب مداخيلها اليومية التي تتخطى، بتصدير مليوني برميل من النفط والغاز من جزيرة خرج (خرك) وحدها، 100 الى 200 مليون دولار!
بعد 55 يوماً على بداية الحرب، يبدو إطلاق النار «الاقتصادية» اكثر فعالية من الغارات العسكرية للتحالف الأميركي - الإسرائيلي! غارات عسكرية يمكنها أن تعود في أي لحظة!
إذ أن وقف النار الأميركي يمكن أن يكون أيضاً مرحلة تحضيرية بانتظار وصول حاملة الطائرات جيرالد فورد من البحر الأحمر باتجاه بحر العرب، أو وصول حاملة الطائرات جورج بوش التي يبدو أنها ما تزال قريبة من رأس الرجاء الصالح متوجهةً الى بحر العرب أيضاً!
قوة نارية أميركية هائلة تحضرها الولايات المتحدة الأميركية للعودة الى الحرب.
وذلك، مع كشف الجيش الأميركي عن سلاح لايزر جديد مضاد للدرونات على متن جورج بوش هو لوكوست! وهو ​بتكلفة زهيدة جداً، إذ تبلغ تكلفة الطلقة الواحدة (شعاع الليزر) أقل من 5 دولارات، مقارنة بصواريخ الدفاع الجوي التي قد تكلف ملايين الدولارات للطلقة الواحدة!
لا أجواء تفاوضية في الأفق! ولن يكون هناك «مفاوضات» مستقبلاً لوقف الحرب، إلا بالشرط نفسه، وهو الاستسلام النووي لإيران، كخطوة أولى!
ولا تعني الجولة العاشرة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، والثانية في باكستان، مع إسلام أباد II، التي تأجّلت، ويمكنها أن تحصل في الأيام... أو الأسابيع المقبلة أن هناك مخرجاً مقبولاً لإيران!
بين الأمن والأموال وإعادة فتح مضيق هرمز! لن يكون هناك تفاوض في أي مرحلة على الشروط الأمنية - العسكرية المطروحة، بل فقط على البدل المالي للاستسلام العسكري الإيراني!
في منطق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يُلغِ الاتفاق النووي مع إيران في ولايته الأولى، ولا قام بهذه الحرب إلا للوصول الى تصفير المخاطر ضد إسرائيل، ومنع إيران من الحصول على القنبلة النووية! أهداف ما تزال تمر بوضع اليد على الـ 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وبتفكيك برنامج الصواريخ البالستية وبقطع الأذرع الإيرانية!
كل ما هو غير ذلك، يبقى بالمنظور الأميركي، إما مضيعة للوقت للآخرين وإما كسباً للوقت لهم لتحضير مرحلةً عسكريةً جديدة!
إيران تهدد باجتياز خط أحمر مدني جديد! وهو ما يعني ارتفاع جديد في التصعيد الأميركي! ولا يبدو أن هناك سقف لرفع التصعيد إلّا بعودة النار!
فالحرب، على أشكالها، النارية والاقتصادية، ما تزال... في بدايتها!
أما الحرب بين إسرائيل ولبنان، فهي ما تزال... في بداياتها... أيضاً!

* كاتب وخبير في الشؤون الدولية