24 نيسان 2026 12:00ص د. عبد الحافظ شمص سنابل خير على بيدر الشِّعر

حجم الخط
إنّ من يقرأْ ويسمع الدكتور عبد الحافظ شمص، عبر دواوينه أو عبر الصُحف والمجلاّت والإذاعات، يشهد له ولفكره النَيّر ولجُرأته النّادرة في معالجة القضايا الاجتماعيّة والسياسيّة، وفي مخاطبة المرأة التي تشغل عقله وقلبه وتسيطر على حواسّه ومشاعره، تماماً كالشعر وكالطعام والشراب، ما جعله أسير حُسنها وجمالها ودلالها، مثله مثل مَن سبقه من شعراء التاريخ البعيد والقريب، الذين عشقوا المرأة ووصفوها بأحلى وأجمل الصفات، وأيضاً يلمس ملامح الذّكاء الوقّاد والفهم العميق لقضايا الوطن والأُمّة، اجتمعت لديه، فكوّنت له عالمه الذي لا ينافسه فيه أحد.. تلك الطيبة وذلك الإحساس أصبحا رمزاً من رموز حياة المجتمع، وإنّي، إذ أُنَوّه بصفاتك الحسنة، وأهمّها التزامه الوطني حبّه للبنات الذي كتب له المئات من القصائد والمقالات، ووضع مئات النّصوص الغنائيّة الوطنيّة والألحان النّاجحة التي تدعو إلى المحبّة والإلفة والتضامن والوحدة الوطنيّة، وإلى نبذ التّعصُب والتفرقة..
عبد الحافظ شمص، مفكّر وناقد، بذلَ الجهد الكبير دفاعاً عن قِيَم الحق والعدالة في لبنان الواحد الموحّد بأبنائه وطوائفه التي يجب أن تنصهر في بوتقة متراصّة واحدة، لا لَبْسَ فيها ولا إبهام ولا تفرقة، من أجل ديمومته وازدهاره..
إنّك، وبمجرّد جلوسك إلى جانبه، تلمس صفاءَهُ وهدوء طباعه وحُبّه لأخيه الإنسان، وتطرب لشعره ولسماع شدوهِ عندما يحمل عوده ويصدح بالأوف الساحرة والليالي الشجيّة، فينتزع منك الآه تلو الآه، وهذا ما أدخله قلوب كلّ من عرفه وسمع صوته، وقرأَ شعره واستمع إلى نغمه..
عبد الحافظ شمص، صاحب شخصيّة جذّابة، فهو يجمع، إلى جانب الرّصانة، التّواضع والأنَفة والحُبّ، حملَ تاج الشعر وصولجان الأدب، منذ يفاعته، وكتب وصنّف وأنتج وأصدر العديد من الدّواوين الشعريّة والأعمال الأدبيّة، أذكر منها كتاب (العَروض أحكامُه وأوزانُه)، وكتاب (القضيّة) وكتاب (أخبار النساء بين الغدر والوفاء) وكتاب (درائر الأقوال في الحِكَمِ والأمثال).. إلى جانب إصداراته الشعريّة؛ (سلامتك ي لبنان) بالعاميّة و(تغرَّبْ زمان الحُبّ) بالعاميّة أيضاً قدّم له الشاعر سعيد عقل، و(خمسون عاماً من العشق) و(يبقى الشعر) و(حافظيّات) و(بأقلام مُحبّيه) و(لبنان إلى أين) و(عروش الصمت) و( ... في مهبّ الرّيح) و (ستّون عاماً من الشعر) و(وجهها القصيدة، سالي) و(زمن الانتصار) و(عَلَمٌ من بلاد الأرز)، و(سبعون عاماً من الشعر)، و(ما قبل التّسعين) وغيره، وكتاب تاريخ بعنوان: (المُعَيصرة وعشيرة آل عمرو الوائليّة) ماضياً وحاضراً (600) صفحة..
وبصدد إصدار (أدب اللغة فصاحة بلاغة عَروض).. و(أبحاث فلسفيّة).. و(أضواء في كلمات)، و(سُمّار الليل).. وتاريخ بعلبك والهرمل وبلاد جبيل...
ويقول شاعرُنا في مقالةٍ له؛ الشعر، عزيزي القارئ اللبيب، ليس قفْراً، الشعر سمّوه ناراً وسعيراً.. والجنّة نهرٌ من الشعر، سمّوه الكوثر..
ويقول أيضاً؛ اللّه سبحانه وتعالى له من الأسماء 99 إسماً مباركاً، فلماذا لا يكون الاسم المائة هو (سيّد الشعراء) أو (الشاعر الأكبر)؟!...

د. طوني كرم مطر