أبعاد زيارة سلام إلى الجنوب ترسيخ ثلاثية: الشرعية والسيادة وتثبيت عقيدة الجيش
شكّلت زيارة رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام إلى الجنوب اللبناني محطة سياسية وعسكرية فارقة في مرحلة يُعاد فيها تشكيل النظام الأمني والسياسي في لبنان والمنطقة. جاءت الجولة محمّلة بدلالات استراتيجية عميقة تتجاوز الأبعاد الميدانية المباشرة لتصب في جوهر إعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري، وترسيخ مفهوم الدولة وشرعيتها الحصرية على كامل أراضيها.
تأتي هذه الخطوة في ظل تقاطعات إقليمية ودولية شديدة الحساسية، تلت قمة البيت الأبيض التاريخية بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وواكبت الشروع الفعلي في تطبيق الملحق التنفيذي لـ «الاتفاق الإطاري» وبدء الانتشار المتزامن لوحدات الجيش اللبناني في الجنوب على طول الحدود الجنوبية.
• توقيت استراتيجي تحت مظلة قمة «عون - ترامب» و«الاتفاق الإطاري»
لا يمكن قراءة أبعاد زيارة سلام إلى الحدود الجنوبية بمعزل عن المناخ الدولي والإقليمي الجديد الذي أسفرت عنه القمة في واشنطن بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب. فقد أمّنت تلك القمة مظلة دعم دولي وإقليمي صريحة للشرعية اللبنانية والمؤسسة العسكرية، باعتبار الجيش الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة حماية الحدود والالتزام بالترتيبات الأمنية الجديدة والقرارات الدولية ذات الصلة.
وقد اكتسبت الزيارة قيمتها العملانية المباشرة كونها تزامنت مع بدء الجانب اللبناني بتنفيذ التزاماته الميدانية بموجب «الاتفاق الإطاري» (الإطار الثلاثي المبرم برعاية أميركية)؛ حيث دشّن الجيش اللبناني مرحلة الانتشار الميداني ضمن ما يُعرف بـ «خطة المناطق التجريبية»، والتي تمثلت بالدخول والانتشار الفعلي في بلدة زوطر الغربية بالتنسيق مع «مجموعة التنسيق العسكري».






