العميد عبد الغني سلام من سنديانات الصحافة الأزلية
حجم الخط
باكراً نزل عبد الغني سلام إلى المعترك الصحافي، فتنشّق حبر المطابع، وركض وراء الخبر، وسعى الى السبق الصحفي، وقابل المسؤولين في لبنان وفي الدول العربية.
أحبَّ الحرف حتى العشق، ومع الأيام أنشأ جريدة «اللواء»، فكتب فوق صفحاتها المقالات تلو المقالات، راسماً فيها صوراً ناطقة لمجريات الأمور في لبنان.
ووقف على أفراح المجتمع اللبناني وأتراحه، وحلل وانتقد، فكان صادقاً في كل ما كتب. وما كتبه بالأمس البعيد يصح أن يكتبه اليوم لو كان حيّاً بيننا.
كانت مقالات عبد الغني سلام وافتتاحياته فوق صفحات «لوائه»، بل «لواء» كل اللبنانيين، سيفاً مصلتاً فوق رقاب المتقاعسين عن خدمة المواطنين.. كل المواطنين على اختلاف فئاتهم ونزعاتهم ومذاهبهم، فلم يفرّق بين هذا وذاك. أليس من مدرسة صحفية دينها وديدنها خدمة المواطنين؟
في كل جملة دبّج كان عبد الغني سلام جريئاً، وكان مسؤولا عن كل رأي عبر، فمنذ امتهانه الصحافة وقف على كل شاردة وواردة داخل الوطن الصغير بمساحته، والغني برجاله الرجال الساعين أبداً نحو الحرية التي وجد فيها متنفساً له.
بكل أمانة وكل إخلاص وكل اندفاع حمل رسالة الصحافة الشريفة. وفي هيكلها قدّم القرابين لتبقى الكلمة الإعلامية بناءة.
فوق المنكبين حمل همومها ولا تذمر ولا قنوط، بل إقدام وتفان ومثابرة على العمل والغوص في دهاليز مهنة المتاعب.
مع مرور الأيام، أثبت عميد «اللواء» عبد الغني سلام أنّه صاحب قماشة صحفية مميّزة، فقد أعطى كل وقته لصاحبة الجلالة، وفي سبيلها ناضل ونافح عن الحرية الصحفية.
في عمره المديد استنطق كباراً في السياسة، فانتزع منهم أسرارهم وخفايا مكنوناتهم، وكان ملمّاً بدقة في كيفية تعاطيهم مع الأحداث الجارية في هذا الوطن الغني بأبنائه المجلين في كل الميادين التي خاضوا غمارها.
في مقالاته الجريئة والمغلّفة بنقد بنّاء كان العميد عبد الغني سلام يردّد أنّ من حق كل مواطن أنْ يعيش في دولة تظلّلها روح الاخاء والمحبة، وتسود فيها العدالة وأعمال الخير.
وبالنسبة لأعمال الخير أليس عبد الغني سلام أحد روّاد هذه الأعمال؟، وموائد الرحمن التي كان يقيمها في الإفطارات الرمضانية لأسطع وأكبر دليل على أعماله الخيرية.
منذ أنْ وعى وجوده وحتى يوم رحيله، آمن عبد الغني سلام بأنّ لبنانه منارة الشرق ومصدر الحرية إلى البلدان العربية، ويريده أنْ يبقى أبداً هكذا. وانطلاقاً من تضحياته المهنية وتكريماً لعطاءاته على مدى نصف قرن، أصدرت الزميلة «اللواء» كتاباً خاصاً عن عميدها.
عبد الغني سلام سنديانة من سنديانات الصحفة الأزلية، وإنّه الممتلئ نخوة وشهامة.
إنّه من عائلة أعطت كباراً في الصحافة والسياسة والزعامة الوطنية، وإنّه عميد لصحيفة غارقة في التاريخ نحترمها كلّما توغّلنا في محرابها نفتّش عن الخبر اليقين المجبول بنور الحرية.
إبرهيم عبده الخوري






