المقاصد.. صرخة ضمير
حجم الخط
جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية نشأتها كما أسسها أجدادنا البيارتة خيرية بيروتية إسلامية وطنية لبنانية عربية، تأسست في أول تموز 1878 الموافق أول شعبان عام 1295. وأول شعبان من كل عام هو عيد المقاصد حيث اجتمع أجدادنا المؤسسون في منزل الشيخ عبد القادر قباني وانطلقت المقاصد على أيدي هؤلاء البررة الخيِّرين المحسنين وتبرعوا من أموالهم الخاصة لانطلاقتها حباً لله ولرسوله ولدينه بل إخلاص وتفانٍ لا يريدون جزاءً أو شكوراً من أحد . ولتكون ركناً أساسياً من أركان الطائفة السنية في لبنان وفي مسيرة النضال الاستقلالي ودعم حركات التحرر العربي ومناصرة القضية الفلسطينية بكل إمكانياتها.
وانطلقت المسيرة بقوة وسرعة ونجاح باهر في كافة مجالات التربية والاستشفاء والخير والدين حتى أصبحت من المؤسسات الرائدة الأولى في لبنان والعالم العربي. وقد توسعت مع عشرات المدارس في بيروت مع معاهد ومراكز خدماتية لأهل بيروت ولبنان. وبنوا بجانب كل مدرسة جامعاً تأكيداً علی التربية الدينية الإسلامية في نفوس النّاس وهي عنوان الإيمان والاخلاص والصدق والتفاني في العمل وفي مقاصدها. وتوسعت الى المناطق والارياف في كل لبنان حيث فتحت أكثر من ماية وخمسين مدرسة في القرى الاسلامية لتعليم أبناء المسلمين.
وبفضل قوة المقاصد ونجاحاتها اجتمعت حولها كبار المؤسسات الإسلامية في بيروت ومن ضمنها مدارس العاملية حيث تمّ تأسيس اتحاد المؤسسات الإسلامية وذلك قبل عام 1975 وترأس هذا الاتحاد رئيس المقاصد آنذاك الرئيس صائب سلام.
فأين المقاصد اليوم من الماضي؟
ضعف الإيمان في النفوس وضعف التعليم الديني في المقاصد إضافة إلى عدم التنظيم والمراقبة والمحاسبة والشفافية في الإدارة نتج عنها ضعف في كل مفاصل المقاصد وبدأ العجز والانحدار حيث تمّ تسكير خمسة من كبار مدارس المقاصد في بيروت وإغلاق أكثر من مئة وخمسين مدرسة في القرى وبلغ الدين أكثر من سبعين مليون دولار زائد الفوائد وبيعت قسم من أملاكها. هل هي مؤامرة لضرب مؤسسات الطائفة واضعافها خاصة وانها كانت تحافظ على الدين الحنيف في نفوس أبنائها وترقتي بهم إلى أعلى مراتب العلم والمعرفة.
وعندما سئل الرئيس الشهيد رفيق الحريري عن وضع المقاصد أجاب إن هناك في المقاصد كيساً مفخوتاً يجب تسكيره واجراء اصلاحات جوهرية للنهوض بها. ومنذ عشرين عاماً وحتى يومنا هذا انفخت هذا الكيس وتوسع كثيراً بالهدر واللامسؤولية حتى لا نقول بالسرقة. ولم تجرِ أية إصلاحات ضرورية حتى وصلنا إلى هذه الحالة المخيفة.






